يتوقف المراقبون السياسيون مطولاً عند الجدل القائم حيال حقيبة وزارة الداخلية، في ظل اجماع لدى هؤلاء على ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من خلال إصراره على ان تكون الداخلية لشخص من التيار الوطني، لا يضع رأسه في رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فقط، بل في رؤوس جميع أقطاب قوى 14 آذار والرئيس نجيب ميقاتي، بما في ذلك اتهام هؤلاء وغيرهم في الداخل والخارج أنه مفتاح الحل السياسي عندما يريد، وبالتالي أساس العقدة طالما أنه يتحكم بقرار قوى 8 آذار مدعوماً بشكل مطلق من جانب حزب الله؟؟
والملاحظ أيضاً ان الرئيس سليمان يعرف هذه الحقائق ويتصرف من منطلق ما يحفظ للرئاسة الأولى دورها الحيادي. وهو لو أراد العكس لما تأخر لحظة عن دفع الأمور باتجاه الحسم، خصوصاً ان مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة العتيدة لن تكون كما قبل التشكيل، لاسيما ان القرار الاتهامي لن يتأخر صدوره عن المحكمة الجنائية الدولية، وهو لا يريد اعطاء حزب الله وحلفائه أوراقاً سياسية من النوع الذي يظهر القرار الاتهامي وكأنه «صنيعة سياسية مشوهة بحسب ما ترغب فيه الولايات المتحدة الاميركية مع حلفائها الغربيين (…) ممن يضمرون الشر لإيران وبعض الدول المحسوبة عليها في المنطقة؟؟».
وما يثير الاستغراب في هذا الصدد ان الأكثرية الجديدة – الملتبسة لم تتوصل الى قرار بعد، ربما لأن توجهات الخارج غير واضحة الى الآن، او لأن المتغيرات الاقليمية تفرض مزيداً من الحذر المحلي. وثمة من يؤكد ان تحذيرات عون القائلة ان «من سمى الرئيس نجيب ميقاتي قادر على ان يسحب التكليف منه» تبدو واهية كونه يعرف ومعه حزب الله وخوارج قوى 8 آذار ان قرار العزوف مناط بالرئيس المكلف حيث لا إشارة في الدستور اللبناني الى نزع التكليف مهما اختلفت الظروف!
أما الذي تسربه جماعة عون عن ضعف في بنية التفاهم بين الحلفاء، فمرده الى ان الذين راجعهم عون بخصوص سحب التكليف دعوه الى التروي وتجنب الوصول الى صدام يتجاوز الكلام الى ما سبق للبعض التلويح به قبل التحولات الأخيرة في الداخل وفي المنطقة حيث تختلف الحسابات جذرياً. وهناك من يجزم بأن من قدر على تمويل الأقلية الى أكثرية سيكون قادرا على فعل العكس، الأمر الذي يستدعي من جانب عون وحزب الله الرهان على عدم انقلاب الرئيس ميقاتي وحليفه الوزير محمد الصفدي وبعض النوات، من غير حاجة الى تقليد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في تغيير منهجيته لدواع سياسية وغيرها!
ولجهة ما يعول عليه عون، من المؤكد ان حزب الله يفضل ضمناً ان لا يخذله طالما بقي في حاجة ماسة إليه؟