كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
كل الدلائل تشير إلى أن أزمة تأليف الحكومة مرشحة لأن تطول أكثر مما يتوقعه البعض، في ظل استمرار العراقيل التي تواجه الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي على أكثر من صعيد، إذ لا يقتصر الخلاف على حقيبة وزارة الداخلية، وإنما هناك عقبات عديدة تقف عائقاً أمام الولادة في وقت قريب، ما يجعل الرئيس ميقاتي في وضع لا يُحسد عليه، وبالتالي فإن انسداد أفق التسوية المنتظرة، قد يجعله يُعيد النظر في الخيارات التي يعتمدها لإنجاز مهمته.
وبالنظر إلى حجم العقبات التي تواجه الرئيس ميقاتي، فإن أزمة التشكيل كما يراها رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون طويلة أكثر مما يتصوّر البعض، في ضوء تشبث فريق 8 آذار بمطالبه التعجيزية التي لا يمكن القبول بها، وهذا ما يفرض على هذا الفريق كما يقول بإعادة النظر بهذه الشروط، من خلال دعم قيام حكومة وحدة وطنية، لأنه ثبت بعدما يقارب الأربعة أشهر من تكليف الرئيس ميقاتي أن الأكثرية الجديدة لا يمكنها تشكيل الحكومة لوحدها في ظل الظروف التي يمر بها البلد والمنطقة، وبالتالي لا بد من إشراك قوى 14 آذار في الحكومة العتيدة، من خلال تشكيلة قوية قادرة على معالجة شؤون الناس والبلد، ولكن دون تكرار تجربة الثلث المعطّل في الحكومات السابقة، لأن ذلك سيعطّل عمل الحكومة ويشلّ قدرتها عن القيام بما هو مطلوب منها.
ويشدد شمعون على أن أسباب الأزمة الحكومية داخلية بالدرجة الأولى وتتعلق بـ <شراهة> أو بالأحرى <وحام> الكثيرين على دخول <جنة> الحكومة بدافع شهية الاستيزار لمصالح شخصية على حساب مصلحة الوطن والمؤسسات، في وقت تبدو الدول المجاورة مشغولة بأوضاعها الداخلية وليس لديها الوقت للاهتمام بالملف اللبناني، وهذا ما يجب أن يعيه المسؤولون عندنا ويعملوا على الاتفاق في ما بينهم للتخفيف من حجم الأعباء الكبيرة التي يرزح تحتها المواطن، وتفرض الاسراع في تأليف الحكومة لتفادي الانزلاق نحو الهاوية.
ويقول إن حكومة اللون الواحد التي يسعى حزب الله إلى تأليفها لن تعمر طويلاً ولا يمكن أن تخدم المواطنين وتنقذهم من الواقع المزري الذي يعيشونه، ويكفي ما عاناه اللبنانيون في السنوات الماضية، جراء سياسات التحدي والابتزاز الذي مارسها بإتقان هذا الحزب وحلفاؤه، حيث تعطلت مؤسسات الدولة وأجهزتها وفرض حلفاء سوريا وإيران أجندتهم واستطاعوا إغراق البلد بالفوضى بهدف تحقيق أهدافهم التي لا تخفى على أحد.
وهذه الخشية التي تعبّر عنها قوى 14 آذار من مغبة استمرار الأكثرية الجديدة في مخططها الذي بدأته منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، يراها شمعون جدية وحقيقية، لأن حزب الله كما يقول يريد أن يكون أقوى من الدولة، ومن مصلحته إضعاف كل مؤسساتها، لكي يجد الطريق معبّدة أمامه لتنفيذ مشروعه، بدعم إقليمي، وهو ما يجب على اللبنانيين مواجهته من خلال توحدهم ودعم مؤسسات الدولة.
وبرأي أوساط قيادية في قوى المعارضة أن استمرار أزمة التشكيل يُظهر بوضوح أن فريق 8 آذار عاجز بمفرده عن تأليف الحكومة، سيّما وأن الدوران في الحلقة المفرغة منذ ما يزيد عن الثلاثة أشهر، لهو أكبر دليل على عدم قدرة حلفاء سوريا وإيران على التفرّد بحكم لبنان، وبالتالي لا يمكن توقع نجاح هذا الفريق في مهمته، إلا من خلال اقتناعه بضرورة مدّ اليد إلى الشريك في البلد للسير في تشكيل حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها مواجهة الاستحقاقات وإنما بخطة عمل مختلفة عن الحكومات السابقة، تضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار، وتضع أمامها برنامجاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً يزيح عن كاهل اللبنانيين الكثير من الأعباء التي يرزحون تحتها.