#adsense

“الجمهورية”: بعد انقلابه على 14 آذار، هل ندم جنبلاط ؟

حجم الخط

كتب طوني عيسى في "الجمهورية":

هناك من يفكر اليوم: هل جنبلاط في صَدد مراجعة مواقفه وموقعه السياسي في ظلّ التطورات المتسارعة؟ بكلمة أخرى، هل اختار "أبو تيمور" توقيتا خاطئا لانقلابه الأخير على 14 آذار وعودته الى سوريا؟ وهل يَنتابه أحيانا شعور بأنه تسرّع؟ كل حسابات جنبلاط في الأشهر الأخيرة بنيت على القاعدة الآتية: 14 آذار خسرت الحرب، ومن الأفضل رفع الرايات البيض قبل الانهيار النهائي للأسوار، على الأقل يمكن بذلك حفظ الرأس!…

لقد كان رأس وليد جنبلاط مهددا وكما يدرك هو وسائر الرؤوس في 14 آذار وغيرها. "قَبّة بَاط" سياسية-إعلامية لم يكن أيّ عقل قادرا قبل عام على استيعاب ما يمكن أن يجري للأنظمة العربية، ولخرائطها ربما. الجميع فوجئ، وجنبلاط أيضا؛ ويقول بعض المحيطين به: كأنه ذاهب إلى الحرب فيما "الناس راجعة"! ولكن حتى اليوم، لا يريد "أبو تيمور" أن يوحي بوجود أي تشقّق في الجسر الذي أقامه فوق الوادي السحيق، بين المختارة والشام. هو لم يعد يتحمّل الصدمات، والى جانبه غازي العريضي يقوّي خطواته. لكن المسألة ليست سهلة، فحلفاء الأمس والرئيس سعد الحريري في الطليعة، لطالما مَنحوا "ابو تيمور" أسبابا تخفيفية، لكنهم بعد معركة المهندسين بدأوا يسنّون السيوف، بل هناك "قَبّة بَاط" سياسية – إعلامية ضده وضد رفيق الدرب الدمشقي وزير الأشغال. هكذا يقول المحيطون، والخطوط مقطوعة بين قريطم وكليمنصو. قبل أيام، أطلّ العريضي للمرة الأولى منذ فترة طويلة عبر شاشة "المستقبل".

كانت مقابلته أشبه بالاستجواب، حتى إنه اضطر الى طلب فاصل إعلاني للاستراحة، ظنّ بعض المشاهدين انه قد يغادر الحلقة. "الوديعة" اهتَزّت! للعريضي رمزيته في الملف السوري، لكنه كان أيضا صلة الوصل الأقوى- بعد مروان حمادة- مع آل الحريري. فهو نائب بيروتي بنحو 60 الف صوت على لائحة "المستقبل". سمّاه البعض "وديعة" جنبلاط لدى الحريري. هذه "الوديعة" تجاوزت الخطوط، وفقاً لما يقوله زملاؤه في الكتلة. وفي عزّ المعركة بين "المستقبل" والعماد ميشال عون، دشّن العريضي طريق الوزارة وأشغالها في اتجاه الرابية. "أبو تيمور" يقيم حسابات لذلك.

حتى 2013 يخلق الله ما لا تعلمون. ولكن موقع غازي محجوز في عاليه، لأن مروان سيكون على اللائحة في بيروت. وفي إقليم الخروب وفود واجتماعات مع رئيس اتحاد البلديات عمر حبنجر وعضو مجلس نقابة المهندسين، ورئيس بلدية داريا محمد بصبوص. وثمة تقديمات عَينيّة توفرها المختارة للأهالي، بهدف لفت أنظارهم الى انها أقرب اليهم من قريطم. ذهب غازي العريضي الى إيران قبل سقوط حكومة الحريري، فيما هو أحد المهندسين للعلاقة مع السعودية. واليوم باتت قطر في موقع غير مرغوب فيه جنبلاطيّا، لأنه لم يعد موقع المتحالف مع سوريا.

وبإقفال الخطّين السعودي والقطري وخط قريطم، باتت المختارة محتارة في استحقاقاتها، بما فيها المالية. جبل الدروز و"جبل" الإقليم ينتظر البيك نهاية المشهد السوري، ومعه الدروز جميعا. حتى وئام وهاب بات في طلّته المتلفزة، قبل يومين، من أنصار حكومة الوحدة الوطنية. وكان هادئا على غير عادته، وحواريا الى أقصى الحدود. ولكن في جبل الدروز، حيث حلّ العريضي أيضا موفدا من جنبلاط لتشجيع أبناء الطائفة على دعم النظام، كان التجاوب دون الحجم المطلوب.

فأحفاد سلطان باشا الأطرش مناهضون للنظام، والشرائح الدرزية هناك غير مستقرة في ولاءاتها. فالصورة ضبابية في سوريا، ومعها تصبح الرؤية سيئة في لبنان. و"بوصلة" جنبلاط السريعة التحرك تحتاج الى وجهة ترتاح اليها، لكنها لم تنجح بعد. وجنبلاط يقف اليوم بين رمزيتين: إقليم الخروب الذي هو صلة الوصل بينه وبين سعد الحريري، وجبل الدروز الذي يشكّل علامة لارتباطه بسوريا. والتموضع الذي يريده لنفسه بين الجبلين هو المؤشر.

وعلى طريقة "واحدة في الفلاحة وأخرى في البور، سيحاول "أبو تيمور" تقطيع المرحلة في انتظار معالم المرحلة الجديدة، والتي قد تكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط. وبين هذه وتلك، يحاذر جنبلاط أن يخسر الأرض، وهو لم يربح السماء حتى الآن، ولا يعرف إذا كان سيربحها! فهل يفكر فعلا في العودة الى تموضع أكثر وسطية، او ربما الى 14 آذار التي وصف أقطابها بـ "المراهقين"؟ أجواء 14 آذار تقول: نحن لا نمانع, ولكن هل يُقْدم جنبلاط؟ ومتى؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل