كتبت ريتا صفير في "النهار": في خطوة تكاد تستكمل رعاية المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، دعت القاهرة الاحد الماضي الى عقد مؤتمر دولي برعاية أميركية لتسوية النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وبصرف النظر عن القدرة العملية لترجمة هذه الدعوة في ظل التقلبات التي تشهدها المنطقة، فان أبرز تداعياتها المباشرة تكاد تتلخص بالسعي الى عودة الدينامية الى الديبلوماسية المصرية التي شكلت لحقبات بوصلة السياسة الخارجية للعالم العربي. واللافت ان التحرك المصري على الجبهة الفلسطينية يتزامن مع مجموعة مبادرات تتولاها القاهرة في الفترة الاخيرة، لعل أبرزها مساعي اعادة تنشيط القنوات مع طهران، في وقت تتكثف المساعي على مستوى الجامعة العربية لاعادة ايصال مصري الى منصب الامين العام للجامعة العربية بعد انتهاء ولاية الامين العام الحالي عمرو موسى منتصف أيار الجاري.
وفيما يجول المرشح المصري الرسمي الجديد السفير الدكتور مصطفى الفقي على العواصم العربية دعما لترشيحه، شكلت بيروت احدى محطات هذه الجولة على أن يتخللها لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، ابرزهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي. ويتوقع ان يتناول في اجتماعاته هذه، اسباب ترشحه لهذا المنصب والبرنامج المنوي تنفيذه على مستوى الجامعة، في حال فوزه طبعا.
ومعلوم ان الفقي يواجه في هذه المنافسة المرشح القطري الامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، في خطوة قرأ فيها المراقبون محاولة قطرية لاستكمال دور الدوحة الريادي على الساحة العربية في الفترة الماضية. ومن تجلياته، المهمة الجديدة التي تؤديها في ليبيا او مساهمتها – ولو اعلاميا – في تغطية الثورات وقد عكسها الاداء الاخير لقناة "الجزيرة"، ولا تغيب عن هذا الدور الجهود التي بذلتها قطر على الساحة اللبنانية بما فيها المساعدة في ارساء اتفاق الدوحة او رعاية التقارب الفلسطيني، وصولا الى دعمها جزر القمر.
ما هي خلفيات التحرك المصري الاخير وتوقيته؟
على مستوى الدعوة الى عقد مؤتمر دولي برعاية اميركية لحل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، يذكر مصدر ديبلوماسي مصري في بيروت بقدم الطرح المصري في هذا الشأن، "وهو اقتراح كان لقي قبولا عربيا ودوليا"، علما ان كل المبادرات التي خرجت عن هذا الاطار، لم تلق نهاية ناجحة. وفي وقت ينطلق التركيز على هذا المؤتمر، من كونه يضفي ضمانات دولية على اي اتفاق قد يخرج به، الأمر الذي يساعد في دخوله حيز التنفيذ، يبدو تفعيل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، كأحد مندرجاته، في الحد الأدنى. عملياً، تدرك الديبلوماسية المصرية أن دعوة كهذه لن تلقى سريعاً، طريقها، الى التنفيذ، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية. الا أن أبرز مفاعيلها، قد يتمثل في مواصلة التضييق على اسرائيل، بعد المصالحة الفلسطينية الداخلية، وذلك عبر تعطيل مفاعيل ذريعة غياب الموقف الفلسطيني الموحد، فضلاً عن ارغام اسرائيل على الجلوس الى طاولة المفاوضات برعاية دولية، وبعيداً من سياسة الاستفراد العربية التي انتهجتها.
عربياً، يبدو الاجتماع المتوقع لوزراء الخارجية العرب والذي يفترض أن يتخذ قراراً في شأن تأجيل القمة العربية والبحث في تعيين أمين عام جديد للجامعة العربية خلفاً لعمرو موسى أحد أسس التحرك الذي يقوده المرشح المصري في الأيام الأخيرة. ورغم ادراج الموضوع في جدول مباحثات الوزراء العرب، الا ان مسألة بت الترشيحات لم تحسم بعد، في ظل تفضيل مصري لحسم الموضوع بالتوافق وليس عبر التصويت: "لا نريد اقلية وأكثرية"، يعلق المصدر الديبلوماسي الذي يعتبر الفكرة "غير متناغمة وروح الثورة القائمة" متوقعاً في حال عدم التوصل الى توافق في هذا الشأن، ان يصار الى تأجيل الموضوع تفادياً لمزيد من الخلافات على الساحة العربية. ومعلوم أن السودان كان تحفظ عن ترشح الفقي نتيجة مواقف له سابقاً من النظام فيه، كما ترددت معلومات عن وجود تحفظ اماراتي وبحريني، فيما اعلن عن دعم سوري وسعودي للمرشح المصري.
واذا كانت جولة رئيس الوزراء المصري عصام شرف على دول الخليج في الايام الاخيرة بددت مجموعة معطيات تتعلق بالعلاقات الثنائية، فانه لم يغب عنها ملف الجامعة العربية والترشيحات المتعلقة بمنصب الامين العام. وكان لافتا في هذا الاطار تأكيد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري. "ان منصب الامين العام سيدرس بطريقة اكثر وئاما ولن يتسبب بخلاف بين قطر ومصر"، فيما قام امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان بزيارة للقاهرة امس.
مصطفى الفقي:
من مواليد تشرين الثاني 1944، عين قنصلا لمصر فى لندن ثم سكرتيرا ثانيا. عمل مباشرة مع الامين العام السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالى والدكتور أسامة الباز ووزير الخارجية نبيل العربي والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، كما أصدر "الكتب البيض" عن تاريخ الديبلوماسية المصرية والعربية. كان مستشارا للسفارة المصرية في الهند، وسفيرا في فيينا وسفيرا غير مقيم لدى جمهوريات سلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا. عين مندوبا مقيما لمصر لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات الأمم المتحدة في النمسا ومندوب مصر لدى جامعة الدول العربية ومساعد وزير الخارجية المصرية (1999 ـ2000). رئس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب (2001 ـ2010) وكان نائبا لرئيس البرلمان العربي منذ إنشائه (2005) ثم رئيساً للجنة الشؤون العربية والعلاقات الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى 2010.