كتب حسين زلغوط لـ "اللواء": لم تنجح كل الاتصالات والمحاولات الحثيثة التي حفل بها الأسبوع الماضي في الإفراج عن الحكومة العتيدة لا بل إن المواقف التي واكبت حراك الخليلين باتجاه الجنرالين والرئيس المكلف أظهرت عمق الهوّة التي لا تزال تحول دون الوصول الى توليفة حكومية تحظى برضى كل الأطراف المعنية.
وقد عبّر الرئيس نبيه برّي بوضوح تام عن حال الدوران في الحلقة المفرغة بشأن التأليف بإشارته إلى انه بلغ حال اليأس من هذا الموضوع وانه لم يعد يملك الجرأة في تحديد أي موعد لولادة هذه الحكومة بعدما وصلت الأمور إلى حدّ لم تعد معه مفهومة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التأخّر في التأليف.
لكن ووسط هذا المناخ المقيت المتحكم بمسار تشكيل الحكومة، فان مصادر سياسية متابعة تعتبر أن الأبواب لم تقفل بعد أمام محاولة إيجاد المخارج للعقد التي تعترض سبيل التأليف وخصوصاً للعقدة الأم المتمثلة بالخلاف الناشئ بين بعبدا والرابية حول حقيبة الداخلية.
وأوضحت أن هناك عدّة سيناريوهات تبحث خلف الستارة، غير أن الحراك الحاصل لم يصل بعد إلى حدّ يمكن معه القول أن الطريق من الممكن ان يتم تعبيدها قريباً أمام تشكيل الحكومة التي على ما يبدو ما زال أمامها المزيد من المخاضات السياسية الصعبة التي ستؤدي في نهاية الأمر إلى أخذ خيار الولادة القيصرية في حال بقيت الأمور واقفة أمام الحائط المسدود•
وتلفت هذه المصادر نظر اولياء الأمر والنهي في عملية التأليف إلى المتغيّرات التي تعصف بالمشهد الإقليمي، وإمكانية أن تطال رياح التغيير هذه الساحة اللبنانية التي تعاني التفكك والارباك بدلاً من أن تكون محصنة وموحدة لكي تكون قادرة على مجابهة المخاطر والتحديات.
وفي تقدير المصادر نفسها انه لم يعد من الجائز ادارة الظهر لما يدور حولنا من تطورات، وأن المطلوب وضع حدّ للتجاذبات الحاصلة حول المحاصصة والانصراف سريعاً في اتجاه الاتفاق على حكومة تضم وزراء يتمتعون بالمواصفات المطلوبة للمرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان والمنطقة، والابتعاد عن لعبة الفيتوات المتبادلة التي غالباً ما تنتج حكومات عرجاء غير ناجحة بفعل وضع الرجل المناسب في غير مكانه المناسب.
ويعتبر مصدر وزاري في المعارضة الجديدة أن المشكلة تعدّت الخلاف على حقيبة وزارية، وأن النظام من مختلف جوانبه اصبح في الدق حيث أن هناك من يريد الانقلاب عليه تحت عناوين وحجج مختلفة.
ولا يرى هذا المصدر بوادر تأليف حكومة في وقت قريب، لأن ما يعترض سبيل التأليف لا يتوقف على عقدة الداخلية فقط، بل إن هناك عُقداً كثيرة تكمن خلف هذه العقدة التي برزت إلى الواجهة وبات التعامل معها يتم على أساس أنها عقدة العقد، في محاولة لتحميل رئيس الجمهورية مسؤولية الفشل في الوصول إلى تأليف حكومة.
غير أن مصدراً نيابياً في الأكثرية يخالف المصدر المعارض الرأي، وهو يرى أن ما يحصل لم يخرج بعد عن الإطار الطبيعي، ففي كل الحكومات المتعاقبة كانت تبرز عقبات وتحصل تجاذبات سياسية حول هذا الاسم أو ذاك أو هذه الحقيبة أو تلك، إلا أن ذلك لا يعفي العمل على تأمين ولادة للحكومة في أقرب وقت نظراً للتطورات الحاصلة في المنطقة من جهة، وبفعل تفاقم الوضع المعيشي والاقتصادي من جهة ثانية، والذي بات يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الأكثرية الجديدة التي تقف أمام امتحان صعب عليها تجاوزه عن طريق الاسراع في عملية التأليف ووضع خارطة طريق محددة لمعالجة مختلف القضايا والملفات العالق منها والمستجد.
وتوقع المصدر أن يشهد هذا الأسبوع حركة من المشاورات من شأنها ان تحدد في أي اتجاه يذهب مسار التأليف وإن كانت المعطيات تفيد بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة يمكن التأسيس عليه لفض الإشكالات القائمة والولوج في تأليف حكومة قبل نهاية الشهر الحالي ما لم يطرأ أي تطوّر غير موضوع في الحسبان.