نشرت صحيفة "الجمهورية" في عددها الصادر الأربعاء 4 أيار 2011، على صفحتها الرابعة، بعض من وثائق ويكيليكس المعربة، وهذا ما جاء في حرفية ما نُشر:
"ليتخلّ "حزب الله" عنا… لا نحتاج اليه"… باسيل: "14 آذار" أوّل المشبوهين في اغتيال الجميّل
في مذكرة سرّية تحمل الرقم 79578، 3089 بيروت 06، الصادرة عن السفارة الاميركيّة في بيروت في 25/9/2006 وفي مذكّرة مشتقة منها تحمل الرقم 12958، في 12/9/2006، ومُصنّفة من السفير الأميركي جيفري فيلتمان، أن المسؤول السياسي في السفارة قال لجبران باسيل: حتى لو وصل عون إلى بعبدا، فسيكون عاجزا عن العمل، لان "حزب الله" سيحكم البلاد. (بعدما تخلى عن دماثته المعتادة، بدا باسيل غاضبا وظل على هذه الحال حتى نهاية اللقاء). وقال المسؤول نفسه إن الشيعة يدعمون عون نظرا إلى الاهداف المشتركة بينهما، في حين أنه يحظى بدعم بعض المسيحين، وليس كلّهم، والقليل من السنة. لكنه، وفي حال أصبح رئيسا للجمهورية، وبدأ بالضغط على "حزب الله" لتسليم سلاحه، فقد يعمل هذا الأخير على التخلي عن "التيار الوطني الحر". وأجاب باسيل: "فليقوموا بذلك، نحن لا نحتاج إليهم".
وذكرت المذكرة نفسها ان باسيل، عندما سُئل عن عملية اغتيال الوزير السابق بيار الجميل في 21 تشرين الثاني، راح يتظاهر بأنه يفكر لبرهة قبل أن يذكر الخط التآمري المعتاد، قائلا إنّ المستفيد الاكبر من اغتيال الجميل هم قادة 14 آذار، وبالتالى يجب علينا وضعهم على رأس لائحة المشبوهين في هذا المجال. وأشار باسيل إلى أن عملية الاغتيال هذه تثير الشبهات الدولية حول دمشق، وان هذه العملية جاءت قبيل التظاهرات التي خططت لها المعارضة خلال ذلك الاسبوع. ولفت باسيل أيضا إلى أنّ مكاتب "التيار الوطنى الحر" تعرضت للهجوم خلال ساعة بعد وقوع عملية الاغتيال، واصفا هذا التوقيت بالمشبوه، ومعربا عن اعتقاده ان التنسيق تم مسبقا لإسقاط وإحراق يافطات ترشح عون للرئاسة، في وسط ببروت.
وأفادت المذكرة نفسها ان باسيل غيّر الموضوع، سائلا: في حال سلّم "حزب الله" سلاحه هل ستقوم الحكومة الأميركيّة بالتعامل معهم؟ فأجاب المسؤول السياسي: من الصعب التصور أن الولايات المتحدة الأميركيّة ستبقى مكتوفة امام الاشخاص الذين فجّروا الثكنات التابعة للبحرية الأميركيّة في العام 1983، والسفارة الأميركيّة في عامي 1983 و1984، والافراد الذين خطفوا وقتلوا الاميركيّين في السنوات اللاحقة. فقال باسيل: "معك حقّ".
"نصرالله أكثر من وزير دفاع"… كنعان: التحالف مع "حزب الله" كان "غلطة"
في مذكرة سرية تحمل الرقم 12958 EO وصادرة في بيروت في 14 تموز 2006، ان خلال حوار مع بولوف في السفارة الأميركيّة في بيروت، أجري في الثالث عشر من شهر تموز، قال النائب ابراهيم كنعان، الذي غالبا ما يؤدي دور الوسيط والناطق باسم "التيار الوطني الحر"، إن تحالف "التيار" مع "حزب الله" كان "غلطة، معلنا ان ميشال عون لم تكن لديه ادنى فكرة ان "حزب الله" كان يخطط لعمل استفزازي كهذا. وعبّر كنعان عن قلق عميق من كون "حزب الله" الجهة التي تتولى فعليا ادارة دفة الامور في البلاد.
وعندما سئل هل يظن ان حسن نصرالله يتصرف وكانه وزير للدفاع، اجاب كنعان: " كلا، كلا، بل اكثر من ذلك بكثير".
وفي مذكرة سرية تحمل الرقم Z0290621 صادرة في 26/1/2007، جاء ان النائب ابراهيم كنعان، الذي يعتبر مستشارا مؤثرا ومعتدلا لميشال عون، طلب مقابلة عاجلة مع مسؤول في السفارة في اعقاب الاشتباكات التي وقعت في بيروت يوم الثلثاء الماضي. قابل امبوف كنعان في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني في منزله الخاضع لحراسة مشددة في منطقة الرابية. كنعان الذي هو عادة متحدث هادئ، وغالبا ما يؤدي دور الناطق باسم "التيار الوطني الحر"، بدا قلقا طوال فترة اللقاء. وعندما ابلغ اليه امبوف رسالة السفير، ومفادها ان اعمال العنف يوم الثلثاء تخطت حدود المعقول، رفع كنعان يديه عاليا وهتف: "نعلم ذلك نعلم ذلك. لقد ارتكبنا اخطاء فادحة في تقديرنا الأمور بنحو لا يصدّق".
وطلب كنعان ان نميز بين اهداف عون السياسية التي تقف وراء سعيه الى استقالة حكومة السنيورة والتي تختلف تماما عن اسباب حسن نصرالله واسباب الزعيم الماروني الموالي لسوريا وقائد حزب "المرده" سليمان فرنجية. وقال انه يعي ان أحداث الثلثاء قد تكون على الارجح اقنعت واشنطن بأن الجنرال عون بات الآن في شكل تام منضويا في عمق المعسكر الموالي لسوريا، ولكنه اصرّ على أن ذلك غير صحيح.
وفي حجة غالبا ما يكررها كنعان، قال إن عون يحاول في بساطة ان يحمي الاقلية المسيحية المحاصرة في لبنان، والتي يتم استبعادها في شكل منهجي عن السلطة من قبل زمرة سنية جبارة تتحكم في مجلسي النواب والوزراء.
وقال كنعان إن عون يعي تماما أن كل من "حزب الله" و"تيار المرده" "مسيّران جزئيا" تبعا لاجندة سورية، وانه توصل "على مضض" العام الماضي الى قرار التحالف مع نظرائه في قوى الثامن من آذار الذي وجده ضرورة استراتيجية.
في فترة بعد الظهر من ذاك اليوم، عندما بدأت قنوات الاخبار العالمية بنقل صور لبيروت التي يكسوها الدخان الاسود المتصاعد من نيران اضرمها العونيون، قال كنعان إن عون "بدأ يدرك تدريجا" فداحة حساباته الخاطئة. ثم بدأ كنعان بإلقاء اللوم على ردة الفعل العنيفة التي قام بها انصار سمير جعجع، خصم عون الاساس، وذلك في خطة هجوم غالبا ما يتبعها "التيار الوطني الحر". وحتى عندما تمت الإشارة الى سفسطائية هذه الحجة المخطئة، اصرّ كنعان على أن "القوّات اللبنانية" تستحق ايضا لوما كبيرا.
إرسلان: أريد أن أكون وصيا على الحقيقة لدى الأميركيين
في مذكرة سريّة تحمل الرقم P211609Z صادرة في بيروت في 8 أيار 2008، وفي حديث الى السفيرة الأميركيّة في لبنان، ميشيل سيسون، توقع القائد الدرزي والوزير السابق والنائب الحالي المعارض طلال إرسلان، أن يقوم الرئيس الجديد (المفترض ان يكون قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان) في الواحد والعشرين من ايار، باختيار وزير الداخلية. ورأى أن قائد الجيش الجديد، سيشكل نقطة لقاء محورية بين الاكثرية والمعارضة.
وكشف لنا إرسلان، بعد يوم على زيارة لسوريا، أن الاخيرة متلهفة لأن تتم صفقة في الدوحة.
وخلال حديثه عن القتال الذي دار بين "حزب الله" وخصمه الدرزي وليد جنبلاط في الحادي عشر من أيار، تكلم إرسلان على الدور الذي أداه كوسيط وعلى الجهود التي بذلها في التفاوض للوصول الى وقف لاطلاق النار، وقال انه لا يتوقع تجدد الصدامات في المستقبل. وأكد إرسلان ان من غير الممكن مناقشة موضوع سلاح "حزب الله" قبل التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل. وطلب إرسلان المعجب بالديمقراطية الاميركيّة وخرّيج جامعة واشنطن، من الولايات المتحدة الأميركيّة ان تصدر نظامها المالي من شيكات وحسابات مصرفية الى لبنان.
ووصف إرسلان الإنقسام الموجود في الطائفة الدرية بـ"المفيد"، اذ يساعد على حل النزاعات، قائلا: "لو لم يكن الدروز منقسمين فريقين، من كان استطاع ان ينهي القتال في الشوف؟".
(ملاحظة: لم يأخذ إرسلان في عين الاعتبار القائد الثالث للطائفة الدرزيّة وئام وهاب الذي يدعي الأول أن دوره تافه وانه مجرد أداة في يد "حزب الله" الذي يستغل وهاب فقط لأن صوته عال).
بالنسبة الى إرسلان، ان الموقع المثالي للولايات المتحدة يكون فى اضطلاعها بدور "العراب" تجاه لبنان، موضحا ان كلما كانت الولايات المتحدة ناجحة فى تحقيق اهدافها الإقليمية، كان لبنان محميا اكثر. عندها، يمكن مناقشة سلاح "حزب الله"، حسب رأيه.
قال إرسلان للسفيرة الأميركيّة ان عائلته محبوبة من قبل المسيحيين، ملمحا (في معنى ضمني إلى أن عائلة جنبلاط لا تتمتع بالقدر ذاته من القبول).
وقال إرسلان أنه يتطلع إلى "افضل العلاقات على الاطلاق مع حكومة الولايات المتحدة"، مؤكدا أنه ينزعج حين يفكر في أنهما "أقرب إلى فرقاء آخرين".
وقال إرسلان إن "السياسة اللبنانيّة مليئة بالأكاذيب" وإن "هذه الأكاذيب هي أصل مصائبنا"، موضحا لها: "أحيانا لا تصلكم الحقيقة".
وختم: "أريد أن اكون الوصي على الحقيقة لدى الولايات المتحدة الأميركيّة".
