كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": في ضوء المتغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية من المحيط الى الخليج تخطت الأزمة الحكومية اللبنانية "الخط الأحمر"، وخصوصاً بعد احتدام نبرة المطالب بين الأكثرية الجديدة ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وبعد دخول الأفرقاء في حرب سجالات وثائق "ويكيليكس" لا سيما بعد تسريب معلومات وصفت بالخطيرة، وتتعلق برأس الحربة الأساسية المعنية بالتشكيلة الحكومية "الرئيس المكلف نجيب ميقاتي".
وازاء تصاعد وتيرة الحرب غير المعلنة بين الأكثرية وميقاتي، ودخول لبنان السياسي لا سيما الحكومي في لحظة مفصلية، كان لا بد من استشفاف أفاق المرحلة الراهنة والتصور للمرحلة المقبلة، وهذا ما يلم به رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، حيث شخّص الداء المستفحل في الحالة اللبنانية، والذي يتمثل بجنوح البعض نحو تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وهذا ربما ما يجب أن تتم معالجته باقدام البعض في الفريقين الآذاريين على "الانتحار" لاراحة المواطنين من العبثية التي نعيشها على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد حسم النائب جنبلاط بأن "الوضع الحكومي في لبنان قد وصل الى أفق مسدود، نتيجة المطالب العبثية لبعض الأفرقاء في الأكثرية الجديدة".
ورأى "أن الخروج من المأزق السياسي القائم في البلد يُحتم على بعض الأفرقاء في المعارضة والموالاة الاقدام على الانتحار الجدي". ولا يصف "البيك" هذا الانتحار بالمخزي، انما يضعه في خانة التضحية بالذات من أجل الجماعة"، مستشهداً بالتاريخ بقوله: إن كبار القادة في الأساطيل الغربية كانوا يغرقون أنفسهم مع السفينة عندما تغرق".
ومن منطلق حنكته السياسية شدد سيد المختارة على "أن الثوابت الأساسية في الحكم في لبنان، وبعيداً عن الخلافات السياسية، تتلخص بأهمية التأكيد على بقاء وحماية سلاح المقاومة كرادع أساسي لمواجهة أي مغامرة اسرائيلية، وعدم استخدام هذا السلاح في الداخل، ولكن خارج هذين المبدأين فإن الباقي يصبح ضرباً من ضروب العبث في السياسة والاعتداء على المشاعات والاقتصاد والتعيينات وكل شيء آخر".
ولا يخفي رئيس "جبهة النضال الوطني" استياءه من تعميم البعض في الأكثرية الجديدة والقديمة لنظرية "البيت لساكنه أو الأرض لمحتله" جراء السماح باستباحة المشاعات واعطاء البلديات تراخيص بناء في الممتلكات "الأراضي الممسوحة" في هذه المرحلة"، متسائلاً: عما إذا كانت بعض دوائر الأمن الداخلي أو وزارة الداخلية أو وزير الداخلية استوحوا هذه النظرية من الكتاب الأخضر لمعمر القذافي، ويريدون تعميمها وفق مزايدات طائفية ومذهبية ولأغراض انتخابية وبلدية.
جنبلاط الذي رفض أن يخوض في تفاصيل كيف ابتدأت "فوضى المشاعات" كي لا يحمل المسؤولية لفريق ضد آخر، شدد على "ضرورة هدم ما نفذ ومنع البلديات أياً كانت من أن تعطي الإذن بالترخيص للمواطنين للسماح بالبناء في جبل لبنان وعكار وكافة المناطق اللبنانية، وفق بدعة التمييز بين الأراضي الممسوحة وغير الممسوحة".
وفي معرض الحديث عن مدى اهمية الحوار في تعزيز الاسس والروابط في الحياة السياسية اللبنانية وتخطي العقبات والأزمات أكد رئيس "جبهة النضال" "أن الأولوية اليوم هي تشكيل "الحكومة" والعودة الى طاولة الحوار لأن الجميع قد وصل الى أفق مسدود"، ملمحاً الى "أنه إذا كان الأفرقاء الكبار لا يريدون العودة الى الحوار تبقى قدرة "جبهة النضال الوطني" على ترجمة وتنفيذ هذه الدعوة محدودة".
وختم النائب جنبلاط الحديث بتوجيه رسالة تحذيرية "للأكثرية الجديدة والقديمة من خطورة استمرار حالة العبثية والفوضى في البلاد".