#adsense

“اللواء”: مصادر أوساط الرئيسين سليمان وميقاتي ذكرت أن حكومة الأمر الواقع أصبحت شبه جاهزة وكانت موضوع بحث في اجتماعهما

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":رغم الأجواء السلبية التي ما زالت تُخيّم على الملف الحكومي والذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد عبّر عنه قبل ثماني وأربعين ساعة بشكل مأساوي عندما سُئل عن مآل الاتصالات والمشاورات الجارية بين الرئيس نجيب ميقاتي المكلّف بتشكيل الحكومة وبين الأكثرية الجديدة، رغم هذه الأجواء، يبدو أن قراراً قد اتخذ بوضع حد لهذه الحالة، والإعلان عن الحكومة العتيدة، في خلال مدة لا تتعدّى نهاية الأسبوع الجاري، إلا إذا أثمرت جولة الاتصالات الجديدة التي بدأت مطلع هذا الأسبوع عن إحداث خرق في الجدار المسدود الذي وصلت إليه جولات المشاورات السابقة، يُمهّد الطريق لإنضاج التشكيلة الحكومية ولو تأخر إعلانها عدة أيام عن الموعد المقرّر.

ذلك لأن جولة الاتصالات الجديدة، لم تنطلق من فراغ، وما كانت لتحصل لو لم يتلمّس أصحاب المساعي الحميدة، تجاوباً من الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة مع الدعوات إلى ضرورة الخروج من هذا المأزق والتعاون مع الرئيس المكلّف لتسهيل مهمته، بدلاً من التلطي وراء مطالب وشروط مستحيلة من شأنها الإطالة في عمر الأزمة الحكومية، وتدفيع المواطن اللبناني أثماناً باهظة من عيشه ورزقه، وقد بدأت ملامح الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية تطفو على السطح وتُثير مخاوف الهيئات الاقتصادية والمالية، وكل الدوائر المعنية.

وفي حال لم تُحرز الجولة الجديدة من الاتصالات التقدّم المطلوب خلال اليومين المقبلين، فثمة تصميم من المراجع المعنية على الإقدام على تشكيل حكومة أمر واقع تضع حداً لهذه الأزمة المتمادية، وتضع جميع الأطراف السياسيين أمام مسؤولياتهم الوطنية، ذلك أنه لم يعد من الجائز الاستمرار في حالة المراوحة التي استنفدت الجميع من دون استثناء وبات استمرارها يشكل خطراً حقيقياً على مجمل الوضع في البلاد.

وفي هذا السياق، عُقد بعد ظهر أمس اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي، وكانت وجهتي نظرهما متطابقة وفق المصادر المتابعة على إعطاء الاتصالات الفرصة الأخيرة، لعلّها تُثمر عن اتفاق على حكومة إنقاذ تشكل فريق عمل قادر على مواجهة التحديات الكثيرة، وليس حكومة تحدٍّ وتوسّع هوّة الانقسامات بين اللبنانيين قبل الإقدام على إجراء عملية حكومة الأمر الواقع وتحميل كل الأطراف مسؤولية عرقلة قيام حكومة إنقاذية•

ونسبت مصادر مطلعة إلى أوساط الرئيسين أن حكومة الأمر الواقع أصبحت شبه جاهزة كانت موضوع بحث في اجتماع الرئيسين وتتألف من ثلاثين وزيراً بينهم عدد لا يتجاوز العشرة من النواب والباقي من ذوي الاختصاص، ويؤلفون في ما بينهم فريق عمل متجانس قادر على مواجهة التحديات وتداعيات الأزمة على مجمل الأوضاع.

وفي السياق نفسه كشفت أوساط مقرّبة من الرئيس نجيب ميقاتي عن تقدّم بطيء في الاتصالات الجارية، وتلك التي حصلت في الثماني والأربعين ساعة الماضية من شأنها أن تعطي دفعاً جديداً لمواصلة البحث عن صيغة حكومية متوازنة، من دون تجاوز الآليات الدستورية، وصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

واعتبرت الأوساط الكلام المنسوب إلى الرئيس ميقاتي مؤشراً على حصول تقدّم على صعيد عقدة وزارة الداخلية العالقة بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون على أساس أن تبقى هذه الحقيبة من حصة رئيس الجمهورية بعدما تعذّر الوصول إلى تفاهم بينهما على شخص محايد يتولى هذه الحقيبة.

وكان الرئيس بري الذي تركت تصريحاته الأخيرة انطباعاً بأن الاتصالات وصلت إلى الطريق المسدود، ولا حكومة في المستقبل المنظور، قد حاذر في لقائه النيابي أمس الاقتراب من الوضع الحكومي سلباً أو إيجاباً رغبة منه في إفساح المجال أمام الاتصالات الجارية لتأخذ مداها وعلى أمل أن يحصل تقدّم، يمهّد لولادة الحكومة العتيدة في خلال الأيام القليلة المقبلة، غير أن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط والذي ينسق على هذا الصعيد مع الرئيس بري بدّد التفاؤل المحدود، وأعطى انطباعاً عاماً بأن الأزمة الحكومية مستعصية ما دام أحد لا يريد أن يتنازل أو يضحي من أجل تسهيل قيام حكومة جديدة تضع حداً للوضع المأزوم جراء الاستمرار في حالة الفراغ الحكومي.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل