إذا كانت القفزة الجديدة لاسعار المحروقات ولا سيما منها البنزين شكلت الاولوية الحقيقية للمواطنين والخبر غير السار في حساباتهم، فإن يوميات الازمة الحكومية المفتوحة أغرقت في حبالها جميع المعنيين بها وتحديداً أطراف الاكثرية الجديدة.
ذلك ان هذه الأزمة لم تعد تقتصر على ارتفاع اصوات من الاكثرية معترفة بعجزها الغامض وغير المبرر بكل العقد الداخلية عن تأليف الحكومة بعد مرور اكثر من مئة يوم على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي. ولعل الوجه الأشدّ إثارة للاستغراب في مجريات الازمة هو تحوّلها مبارزة سافرة في نعي الاوضاع من جهة ونعي الجهود المبذولة لمعالجة العقد من جهة اخرى.
وقد انبرى لهذه المبارزة في الايام الاخيرة اثنان من اقطاب الاكثرية هما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون بما يشبه التناغم الضمني الذي يصعب ايجاد مبررات واقعية له ما دام الفريقان متحالفين مع سائر القوى في الاكثرية وقوى 8 آذار.
ولاحظت المصادر لصحيفة "النهار" نفسها ان الايام الاخيرة شهدت ظاهرة تعكس هذا التردي الواسع في العلاقات بين بعض قوى الاكثرية والمرجعين المولجين بتأليف الحكومة وتمثلت في شلل شبه تام للوساطات والمشاورات الفعلية التي بدت في حال غيبوبة خطيرة بعد انتهاء كل الاقتراحات وصيغ الحلول الى طريق مسدود.