ما بال الرئيس نبيه بري يحوم دائماً حول أحرف معينة في الابجدية، بحثاً عن شعارات يخلعها على الوضع السياسي في هذا البلد السعيد؟
بعد شعار "س. س" الذي احتل حيزاً من تاريخ الازمة في لبنان، اطلّ علينا اول من امس بما يشبه شهادة فقر الحال وضيق ذات اليد، ولكن في السياسة طبعا لا في الثروة، ادام الله النعمة على الجميع، عندما قال: "انا يائس وانا بائس وحالتي بالويل"!
واذا كان من الضروري ملاحظة حضور"السين – سين" في اليائس والبائس، فمن الضروري ايضا ان يصرخ اللبنانيون من الناقورة الى النهر الكبير بصوت واحد:
ولو يا دولة الرئيس! ماذا تركت لنا نحن لنقول اذا كنت انت يائسا وبائسا وحالتك بالويل من غير شر؟ وهل كثير ان يقول "ابو ناعسة" أي المواطن المسكين وكلنا "ابو ناعسة" بحمد الله: اذاً العوض بسلامتكم يا دولة الرئيس. فإذا كنتم انتم يائسين وبائسين وحالتكم بالويل، فنحن "الراقدون تحت التراب" ولم يعد ينقصنا الا ان يغني لنا عبد الوهاب رحمة الله عليه؟!
واذا كان صاحب الدولة نبيه بري، لم يعد يريد ان يتكلم في موضوع تأليف الحكومة، لأن السياسة اصبحت غير مفهومة، فماذا عن الناس الآن بعدما دعيتهم الى تلاوة "صلاة الغائب" ثم الى "صلاة الاستسقاء" فغرقوا في الترانيم والمسابح وحرقوا البخور، من طرابلس نجيب ميقاتي الى رابية ميشال عون، ولكن من دون هطول المطراو نزول نقطة ماء، فمن جهة يغرق الرئيس المكلف في غسيله المنشور على سطوح "ويكيليكس"، وقد شملك بعطفه وشمل "حزب الله" بالمحبة الطافحة ويا للعجب، كما شمل عون بالنعوت وكامل الاوصاف، عون الذي يدفع تيارات طموحاته القوية، التي يريد لها ان تجتاح بعبدا فتعيد اليه عرش "بيت الشعب" وذلك الزمان!
واذا كنت يا دولة الرئيس ترى ان ما يجري من تداخل في المشاعات السياسية ومن قيام ابنية تحالفية تنبت كالفطر بين بعض 14 و8 آذار وبقدرة القادرين، انما هو مجرد "مخلوطة" ليس فيها خيانات وانقلابات وقفز متعجّل الى البحور الهائجة محلياً واقليمياً ومن دون حساب او معرفة بالعوم، فليس غريباً اذا وصلتكم رسائل البعض غداً من تحت الماء، على طريقة اولئك الذين غرقوا في الاوهام.
لا يا دولة الرئيس، ليست العقدة اللبنانية في التشكيل سخيفة كما تقول. والمؤلم انكم تتحدثون في المعميات من دون ذكر الاسماء ومكامن العقد والتعقيد، ولهذا فإن اللبنانيين هم السخفاء لانهم لم يبادروا بعد الى اعلان ثورة جارفة تصرخ في وجوه بعض السياسيين الذين تعرفهم انت جيداً: الشعب يريد اسقاط الحرام… الشعب يريد هزّ العظام… الشعب يريد صدق الكلام!