#adsense

أين المكاسب المسيحية في عرقلة تأليف الحكومة؟

حجم الخط

لبنان فَقَد فرصة التقاط المبادرة مع انشغال الدول عنه
أين المكاسب المسيحية في عرقلة تأليف الحكومة؟

ينأى المسؤولون السياسيون في قوى 8 آذار وسط التخبط الذي يعانونه في تأليف الحكومة عن الوضع السوري والازمة التي يواجهها النظام في دمشق وانعكاسها عليهم من حيث غياب الحسم أو التأثير على الافرقاء الحلفاء لها أمام رؤساء البعثات الديبلوماسية ويحصرون أزمة تأليف الحكومة بالعوامل الداخلية المتصلة بالطلبات المتشددة للعماد ميشال عون ورغبته في "كسر" رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وبات الكلام واضحا وعلنيا تقريبا لدى هؤلاء المسؤولين في موضوع رمي الكرة في ملعب العماد عون والتنافس بينه وبين رئيس الجمهورية على حقيبة الداخلية بعدما روعيت الى حد بعيد منذ البدء وليس منذ إعلان وزير الداخلية زياد بارود أخيراً عزوفه عن تسلّم هذه الحقيبة باعتبار أنه بات خارج احتمالات تسلّم هذه الوزارة منذ رسمت الخطوط العامة للحصص قبل بعض الوقت، وفق ما تكشف بعض المصادر المعنية.

ولذلك فان الصورة التي عممت لدى الاوساط الديبلوماسية هي ان اسباب عدم تأليف الحكومة داخلية مع الحرص على نقل تشجيع سوري الى المسؤولين اللبنانيين بتأليف الحكومة اليوم قبل غد وأن عون هو من يعرقل تأليف الحكومة، وليس "حزب الله" أو سوريا على رغم وجود آراء متعددة ومختلفة في هذا الاطار، وإن كان زعيم "التيار الوطني الحر" يسند ظهره الى دعم حليفه، وهو لذلك بات يحصد انطباعات سلبية تلتقي البعثات الديبلوماسية حولها على نحو يثير تساؤلات عن مدى الفائدة التي يمكن أن يحصدها المسيحيون في ظل تعطيل ينسب الى قيادات لهم، أكان ما يتعلق بالخلاف بين الرئيس سليمان والعماد عون أم ما يتعلق بالسقف المرتفع لهذا الاخير في الحصة الحكومية التي يطالب بها، فيما تزداد هجرة الشباب المسيحي على نحو يستنزف قدراتهم ووضعهم ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة أيضاً.

فحتى الآن لم تحصل مقاربة لموضوع تأليف الحكومة من زاوية مكاسب المسيحيين أو خسارتهم الى خسارة اللبنانيين من التأخير الحاصل، بل حصلت المقاربة في حسابات الأفرقاء المعنيين علماً أن الاستنزاف نال من جميع الأفرقاء المعنيين بعملية التأليف على السواء بدءاً من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة وصولا الى رئيس مجلس النواب و"حزب الله" والعماد عون بحيث يعزو البعض أسباب العرقلة الى أسباب خارجية، تارة تتصل بالضغوط الدولية أو بالعراقيل الاميركية ويظهرون أن بت الامر الحكومي ليس في يدهم. ومع ان اعتقاداً يسري بأن مجرد تأليف حكومة تضم شخصيات تحظى ببعض الثقة يمكن ان يطيح هذه الانطباعات وخصوصا اذا أولت الحكومة الشؤون اليومية الضرورية للبنانيين اهتمامها، فإن هناك ثغرة أو نافذة على وضع مسيحي يثير التساؤلات راهناً انطلاقاً من أمرين: الى أين يذهب التعاطف في الاوساط المسيحية؟ وهل هو لمصلحة تعزيز قوة رئيس الجمهورية وحصته في وجه محاولة تحطيم هيبته أم في مصلحة عون؟ وهل في استطاعة البطريرك الماروني الجديد مار بشارة بطرس الراعي ان يتولى رأب الصدع بين الجانبين في ظل مطالبته بالاسراع في تأليف الحكومة؟ والامر الآخر يتصل بما اذا كانت العرقلة المسيحية التي تبدو في الواجهة في الموضوع الحكومي تعبر عن استمرار الفريق المسيحي في لبنان قوياً في المعادلة الداخلية الى حد ربط القرار الداخلي به أم إنه يشكل تغطية فعلية لعرقلة أخرى يعتقد كثر بوجودها نتيجة التسليم بأن المونة من جانب سوريا أو من جانب الحزب على عون قد تساعد في حال حصولها على تليين مطالبه. وهذا السؤال الأخير يرتبط بواقع يسمعه هؤلاء من سياسيين كثر عن وجود طرفين مقررين أساسيين في الداخل اللبناني وليس واضحاً لماذا يأخذ الأفرقاء المسيحيون في قوى 8 آذار رأي هؤلاء على عاتقهم مسؤولية الوصول بالبلاد الى أزمة خطيرة تتعطل فيها مصالح اللبنانيين إضافة الى المساهمة في اهتزاز صورتهم بالنسبة الى الخارج من حيث الدور الايجابي الذي يضطلعون به على المستوى السياسي. وهذا أمر لن يكون ممكناً التغاضي عنه بسهولة، بحسب هذه الأوساط، لأن هذه الأخيرة تسمع ان الحكومة العتيدة مرشحة لأن تشهد جولات أو معارك سياسية مماثلة مع سعي الفريق المسيحي الى الاستئثار بكل التعيينات المسيحية المقبلة في الادارة وتالياً خوض معركة مماثلة لتلك التي تجري اليوم على خط كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وخصوصاً ان في الأفق معركة انتخابات نيابية ومعركة رئاسة جمهورية بدأت تحضر العدة لهما بعيداً من المعطيات الجديدة التي يمكن أن تبرز في المنطقة على ضوء متغيراتها.

ويساور الاوساط الديبلوماسية بعض الأسف لعدم التقاط لبنان الفرصة التي برزت في انشغال الدول الاقليمية بشؤونها الداخلية من أجل الدفع نحو دينامية لبنانية تعيد إنتاج حالة سياسية داخلية جديدة واظهار أنه لا يمكنهم فعل ذلك من دون دفع أو إذن خارجي. ففي ظل الازمات الكبيرة التي تعيشها دول عدة في المنطقة يبدو لبنان بدوره في أزمة أخرى على الهامش في ظل عجز كلي لديه عن التقدم عبر تأليف حكومة تسير شؤونه. وهو فقد بذلك المزيد من أي إغراء لأن يشكل ملاذًا آمناً إن لأموال الخارج المضطرب أو للسياحة أو للاستقرار في حين أن أوضاع الدول المجاورة كان يمكن أن تؤمن للبنان فرصة لالتقاط أنفاسه بعض الشيء وتحصين وضعه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل