كتبت فيوليت البلعة في “النهار”:
من المؤكد ان ايران ليست ولن تكون البلد الوحيد في العالم الذي يقدم على الغاء الاصفار من عملته. فالسودان حذفت صفرين من عملتها عام 2007، وألغت بوليفيا ثلاثة أصفار عام 2008. وأزالت رومانيا أربعة أصفار عام 2005. وقامت تركيا بشطب ستة أصفار من عملتها عام 2005، وبات العراق على قاب قوسين من خطوة الغاء ثلاثة اصفار، فيما تتجه ايران وبتدرج زمني يمتد على عامين لالغاء أربعة أصفار من عملتها “الريال”.
ويرى بعض من خبراء الاقتصاد ان عملية الغاء الاصفار ستعود بالدول الى الانتعاش الاقتصادي، وستعزز قيمة عملاتها لدى صندوق النقد والمجتمع الدولي، وستعالج المشكلات الاقتصادية وفي مقدمها التضخم. لكن ثمة خبراء يعتبرون ان في العملية خسارة لقيمة العملة تقدر بالثلث، اذ وفق تقديرهم، سيتضرر أصحاب المرتبات والأجور بسبب حصولهم على مداخيل قوتها الشرائية أقل من القيمة الاسمية للعملة. ويعتقدون أن إلغاء الأصفار سيقود إلى “الوهم النقدي”. ويستندون بذلك الى “خلط” أول ما بين إلغاء الأصفار والتحسن الحقيقي لسعر الصرف، وخلط ثان ما بين هذا الإلغاء والتضخم، وخلط ثالث ما بين هذا الإلغاء وخفض قيمة العملة.
ويؤكدون في المقابل ان تحسين سعر العملة يرتبط اساسا بالعوامل الآتية:
1 – الناتج القومي، وهو مقدار الناتج المحقق مما تدره آلة الانتاج الوطني في خلال سنة، في مجال الصناعة والزراعة والخدمات.
2 – خفض مديونية الدولة.
3 – احتياط الدولة من الذهب والفضة والعملات الاجنبية. اذ كلما ملكت الدولة احتياطا كبيرا، عززت سعر صرف عملتها.
4 – الميزان التجاري للدولة. اذ كلما كان لمصلحتها (التصدير يفوق الاستيراد) عززت سعر صرف عملتها.
فهل هذا ما تهدف اليه ايران؟ وما هو وضع اقتصادها ومقوماته الاقتصادية والاجتماعية؟
اذا كان البنك المركزي الايراني حدّد الهدف بايجاد “ريال جديد” وصولا الى تعادل قيمته مع الدولار اي معادلة ريال/ دولار بدل 10,000 ريال/ دولار وفق الاسعار الحالية، فان السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن أبادي اوضح لـ”النهار” ان عملية خفض الاصفار الاربعة ستسهل على المواطنين عملية التداول، مؤكدا ان الموضوع مطروح منذ خمسة اعوام “ولا يتعلق بأي مشكلة يعانيها الاقتصاد الايراني”. وقال ان الشعب الايراني يعيش في حال من الارتياح لقرار الدعم الحكومي الذي فنّد المساعدات النقدية والعينية للمجتمع بعدما وزّعه على فئات متوسطة وصغيرة ومحتاجة، وحدد المساعدات وفقا لاوضاع الأسر ومقوماتهم المادية (عدد الاولاد، مستوى الدخل، امتلاك شقة وسيارة، اقساط المدارس والجامعات…).
ودلالة على متانة الاقتصاد الايراني وقوته المحمية باحتياط الذهب القادر على تغطية اي مشكلة نقدية، لفت أبادي الى ان سياسة الدعم المباشر التي تعتمدها طهران حاليا أفضت الى ترشيد الاستهلاك وتحقيق فائض في عدد من السلع الحيوية مثل الكهرباء والبنزين والقمح “بدليل ان الفائض ارتفع الى 6 آلاف ميغاواط بعد ترشيد استهلاك الطاقة نتيجة وقف الاستهلاك العشوائي”. ولفت الى ان نحو 65% من الايرانيين القاطنين في المدن الصغيرة والارياف افادوا من قرار الدعم.
وفيما يدرس الخبراء قرار الغاء الاصفار ويناقشونه بسلبياته وايجابياته وفق ما اكد أبادي، فان آلية التطبيق ستنفذ بين عام واثنين على ان تبدأ اعتبارا من نهاية الـ2011، “ليتم ادخال العملة الجديدة تدريجا كي يعتاد الناس عليها”، وفق رئيس البنك المركزي الايراني محمود بهماني، مؤكدا ان بعضهم يعتقد ان الغاء الاصفار سيضعف العملة الوطنية “لكن الامرين غير مرتبطين بعضهما ببعض، علما ان الغاء الاصفار سيضعف التضخم ويسهل التبادلات التجارية عبر تقليص حجم العملة والتخفيف من تعقيد أرقامها”.
ويثير القادة الايرانيون مشروع تقليص عدد الاصفار في الريال باستمرار منذ عام 2007، مستفيدين من عبر 20 عاما من التضخم مما ادى الى ارتفاع الدولار من 70 ريالا مطلع تسعينات القرن الماضي الى اكثر من 10 الاف ريال حاليا. ومعلوم ان التضخم وصل في مراحل سابقة الى نحو 19%، وبدأ بالانخفاض منذ ثلاثة اعوام.
استحقاق جديد ينتظر حكومة طهران. فهل يتجاوزه الاقتصاد؟
اقتصاد بالارقام
– الناتج القومي الاجمالي 876 مليار دولار في 2009، بنسبة نمو سنوي 2,6%.
– نصيب الفرد 12,900 دولار اميركي.
– يتوزع الناتج القومي على قطاعات الزراعة (10,9%) والصناعة (45,2%) والخدمات (43,9%).
– التضخم 9,4% في حزيران 2010.
– عدد السكان تحت خط الفقر 18% في 2007.
– القوة العاملة 25 مليون نسمة في 2009 من اصل 75 مليونا (عدد السكان).
– البطالة 14,6% في 2010.
– الدين الخارجي 18,73 مليار دولار في 2009.
– احتياطات النقد الاجنبي 81,31 مليار دولار في 2009.
“التومان” عملة للتداول الكلامي
الريال الإيراني هو العملة الحالية. وينقسم الريال إلى 100 وحدة، لكن نظرا الى الانخفاض الشديد في قيمته، لا يستخدم أي جزء منه في المحاسبة. ورغم أنه ليس العملة الرسمية منذ 1932، فإن التومان (10 ريالات) يستخدم غالبا للتعبير عن مبالغ من المال.