كتب أمين الإعلام في حزب "التوحيد العربي" فادي الاعور في صحيفة "الجمهوريّة":
لا ندري ماذا ألمّ بأخلاق بعض السياسيين في لبنان، حتى وصلت بهم الحال إلى هذه الحالة المتدنية من ثقافة التفاهة التي هي ثمرة طبيعية لشجرة السياسة الفاسدة. فعندما يصبح السياسي عاجزا عن إنتاج مواقف مقنعة، ولا مشاريع مغذية لقومه، يلجأ حينئذ إلى التفاهة، حيث يتحول التاريخ لعبة في يد المنافقين والدجّالين المجانيين.
من رحم التفاهة يولد التافهون، الذين صوّبوا سهام حقدهم على الآخرين بعبارات وكلام يأنف الرعاع استعمالها، بعد أن فقدوا بيان اللغة التي اشتهر بها سياسيو العهود الماضية.
فمن هو التافه:
– التافه، هو نائب الاستجداء الذي ينتظر كل أربع سنوات، ليتسوّل مقعدا نيابيا وركوب السلطة والحفاظ على السرايا.
– التافه، هو الذي يتسوّل كتلة نيابية، ويهدّد بها، على رغم معرفته المسبقة أنّ قرارها ليس عنده.
– التافه، هو من نسي واجباته تجاه قومه، إمعانا في الجهل والهزل، يومهم كأمسهم، حاضرهم لا يمت بأي صلة إلى جذور عشيرتهم، مستقبلهم يضعونه في أيدي غيرهم، يأملون خير عدوهم، يرجون منه ما لا يرجونه من أنفسهم.
– التافه، هو من لا يقرأ ولا يتثقف ولا يطّلع ولا يتعلم، ويتهم غيره بأنه تافه.
– التافه، هو من يدّعي تحالفه مع "حزب الله" ويطرح مع السفيرة سيسون أن يكون وصيا على الحقيقة عند الأميركيين.
– التافه، هو من يتظاهر بأنه حليف سوريا، ويرى في كل ما تعيثه أميركا في الأرض جنونا وقتلا وتدميرا وارتكابا لشتى انتهاكات حقوق الإنسان، ودوسها على كرامة كل العرب، وتهديداتها بضرب "حزب الله" وسوريا ضمان سلم لبنان والحفاظ على أمنه واستقراره.
التافه، هو من يتكلم بلسانين، ويستعمل وجهين، ويتستّر وراء سترة لا كيان لها. إنه الحياة بلا أمل، كالغابة بلا شجر، والشجر بلا غصن، والنخلة بلا ثمر.