#adsense

أكذوبة بن لادن السورية

حجم الخط

احتفل الأميركيون بنجاح قوة كوماندوس اميركية بقتل أسامة بن لادن في فيلا محصنة قرب إسلام آباد. منذ زمن بعيد لم تعد مهمة الجيوش، حتى الجيش الأقوى في العالم حماية المواطنين. باتت مهمة الجيوش تقتصر على الانتقام. جيد جدا، لقد حققت أميركا بعض انتقامها، وقتلت عدوها الأول. ثمة أعداء آخرون على اللائحة والحرب سجال. هذا في اميركا، ماذا عن بلادنا؟

ثمة شكوك كثيرة تحيط بلغز إقامة بن لادن في بيئة آمنة. لم يكن الرجل يعيش في حفرة كحال صدام حسين يوم كان هاربا، ولا يعيش في كهف في جبال تورا بورا على ما حلل التقنيون استنادا على الخلفيات الصخرية في شرائطه المصورة.

والأرجح أن الرجل كان في الفترة الأخيرة مقلا في إطلالاته المصورة، لأنه كان يستصعب الانتقال من الفيلا الفخمة المحروسة جيدا إلى الكهوف والمغاور في إسلام آباد ليوحي انه ما زال يعيش هناك.

على أي حال، مقتل بن لادن كان انتصارا رمزيا على القاعدة، أو لنقل أنه تتويج لانتصار تم من قبل. منذ زمن طويل لم تعد القاعدة فاعلة ولم تعد تهديداتها تخيف الكثيرين. أيمن الظواهري لم يترك أحدا سمع باسمه لم يهدده، من أوباما إلى ساركوزي إلى حسن نصرالله. لكنه لم يفعل شيئا. ثمة هواة يتم اعتقالهم غالبا قبل أن ينجحوا في تنفيذ العمليات التي يريدون تنفيذها. القاعدة اليوم تقوم بعملياتها بما تيسر. لم تعد نافذة وقادرة مثلما كانت من قبل.

أميركا ربحت حربها على القاعدة. ومخطئ من يظن العكس. اليوم ثمة سجال مع حركة طالبان، بوصفها حكم سابق في أفغانستان وليس بوصفها عصبة من المؤمنين يريدون تغيير العالم. طالبان موضوعها محصور في أفغانستان أساسا، وأميركا تقاتلها وتستعد لمفاوضتها على هذه الرقعة الجغرافية بالضبط.

الأرجح أن الإسلام المتعسكر ،وفي اساسه "القاعدة"، خسر معركته في كل مكان. ولم يعد قادرا ومخيفا إلا في أذهان بعض المسؤولين الأميركيين، الذين لا ينفكون يخوفون أنفسهم والعالم من حولهم من نجاح القاعدة في تثبيت موطئ قدم هنا أو هناك.

في المسألة الليبية كان الامر واضحا وجليا، مسؤولون أميركيون يترددون في تقديم المساعدة للثوار الليبيين بحجة أن القاعدة قد تستفيد من هذه المعونات، فيصبح الأميركي كمن يقتل نفسه بيده، أو بسلاحه. لكن المناطق التي سيطرت عليها المعارضة الليبية كانت أكثر من آمنة. لم يبلغ عن سرقات ولا عن اشتباكات ولا عن فرق تجول في أحياء بنغازي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بقوة السلاح.مع ذلك بقي بعض المسؤولين الأميركيين على تخوفهم المقيم.

في اليمن السعيد، الذي تشكل القبائل علة وجوده بلدا مستقلا، انقضى أكثر من شهرين على الاحتجاجات الحاشدة والقمع الذي تمارسه السلطات بحق المحتجين، مع ذلك لم يشهر رجال القبائل أسلحتهم في وجه قوات النظام، ولم تنشط القاعدة في أي مكان في كل أرجاء اليمن.

لسنوات خلت، كانت مثل هذه الاوضاع التي تعيشها اليمن او ليبيا مثالية لنمو القاعدة وأشباهها، لكنها اليوم ولألف سبب وسبب، لم تعد تجد موطئا مرحبا في أي مكان. هذا ضرب من النشاط ولى زمنه ولم يعد موجودا إلا في أذهان بعض الحذرين.

وحدها السلطة السورية تعلن من دون كلل عن نشاط قاعدي أو شبه قاعدي في بلادها. نشاط بدأت بالإعلان عنه منذ لحظة الاحتجاجات الأولى، وما زالت تغذيه من دون كلل أو تعب. معظم المسؤولين في دول العالم لا يصدقونها. سوريا هذه، مع دول عربية قليلة في المشرق والمغرب، هي الأقرب والاكثر حماسة للحداثات. ومجتمعها هو الأكثر تطورا واتصالا بالعصر من مجتمعات عربية كثيرة، مع ذلك ثمة من يصدق أن القاعدة في سوريا ناشطة وقوية ويصدق أيضا أنها خاملة وضعيفة في اليمن.

معادلة تحتاج إلى إجراء الكثير من التحليلات لتستقيم . والأرجح أن السلطة السورية ستحتاج في المقبل من الأيام إلى جهود مفرطة لإقناع العالم أن القاعدة ناشطة في حوران وقد استفاقت فجأة وقررت إسقاط النظام.

على أي حال، يجدر بنا أن نتذكر أن السلطة السورية اتهمت "تيار المستقبل" اللبناني بتمويل وتسليح حركة الاحتجاج السورية، ثم ضعفت هذه الرواية وخفتت سوريا، لكنها ما تزال تتفاعل لبنانيا، وما زال ثمة من يصر على صحتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل