حاضر رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة في جامعة جورج هوبكينز في واشنطن، في حضور السفير اللبناني في واشنطن انطوان شديد وحشد من الطلاب والمهتمين.
وأشار السنيورة الى انه في غضون أيام انهارت أنظمة حكمت لعقود وأطلقت الثورة خلال ساعات شعوبا، بدا لمدة طويلة أنها تعيش حياة استسلام وانكسار.
ولفت الى نقطتين تحددان المسائل كما يراها، تتعلق الأولى بالقوى التي تقود التغيير الأكثر أهمية في التاريخ الحديث للدول العربية منذ الاستقلال على الأقل، قوية لدرجة أنها هدت خلال أيام جدران الصمت والخوف التي بنيت جدارا جدارا على مدى عقود، بحيث تحول الوضع من شعوب تخاف حكامها الى حكام تخشى شعوبها. الا أن هذه القوى لم تكن بهذا الوضوح، فالعديد منا، في الشرق والغرب بما في ذلك الولايات المتحدة وخصوصا أولئك المعنيين بشؤون المنطقة، لم ير هذه الأحداث قادمة بهذه السرعة والقوة بالرغم من التدخلات الكثيرة التي تشهدها المنطقة على كافة الأصعدة العسكرية والاستخبارتية والاقتصادية والعلمية والثقافية. أما النقطة الثانية فتتعلق بمسؤوليتنا نحن الذين نتشارك القيم نفسها والايمان بالديموقراطية المسؤولة والانفتاح وبما يمكن ويجب على الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، القيام به للمساعدة في تحويل هذا الحلم العربي بحياة أكرم وأفضل لواقع وتفادي تحول الربيع العربي الى شتاء طويل وقاس.
وركز في ما يتعلق بالنقطة الأولى، على ثلاثة محاور: السياسة والاقتصاد والثقافة، لتبيان أن استقرار العالم العربي على مدى عقود كان بالفعل عبارة عن خرافات وقيود ومبالغات، مشيرا في المحور السياسي أو خرافة الاستقرار السياسي، الى ان المجتمعات العربية رأت نفسها ملزمة ومجبرة على قبول ما قدم لها على أنه صفقة عادلة: القيود المفروضة على الحريات الشخصية والسياسية مقابل الحفاظ على الاستقرار الذي تتمسك به هذه المجتمعات. وقد بدت الصفقة أكثر اقناعا في ضوء التطورات التي تشهدها الديموقراطيات العربية، لافتا الى ان في لبنان أقدم ديموقراطية في الشرق الأوسط والديموقراطية الوحيدة لفترة طويلة جدا في المنطقة. لقد دفع لبنان ثمن انفتاحه، واستخدم كساحة لتصفية الحسابات بدل الاحتفاء به واحة للتنوع.
وأشار الى ان بعض المراقبين الدوليين أكدوا أن الصحوة العربية لم تبدأ في تونس هذا العام لكن في لبنان في العام 2005 حين احتشد مئات آلاف اللبنانيين من كافة الأطياف في وسط بيروت بعد أن روعهم اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي يعود له فضل اعادة اعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، معتبرا ان ربيع بيروت لم يستمر طويلا، ومنذ ذلك الحين لم تترك القوى المناهضة لهذا الخط أي وسيلة لاستعادة وضعها السابق غالبا من خلال استخدام السلاح في النزاعات السياسية الداخلية، ودائما بذريعة مواجهة اسرائيل. لم يعرض ذلك لبنان للانقسامات المذهبية والسياسية التي تهز المنطقة فحسب، بل حوله الأمر كذلك من نموذج للشراكة لنموذج من الشلل والتوتر.
أما في المحور الثاني وهو المحور الاقتصادي وقيود اصلاح الاقتصاد الكلي، فرأى انه تم بالفعل بذل جهود كثيرة على مدى العقدين الماضيين في العالم العربي لضمان استقرار الاقتصاد الكلي من خلال اصلاح هذا الاقتصاد، اذ تمت السيطرة على العجز المالي وعلى الحسابات الجارية والنضخم. وان معدلات النمو المعقولة لم تأت بالفائدة للمؤسسات الصغيرة بطريقة تضمن مزيدا من الشراكة.
ولفت الى الى نقطة مهمة ألا وهي غياب الحكم الرشيد وغياب الشفافية والصراحة، والمعرفة بمواطن الفساد ودورها في توليد مشاعر الاحباط التي تزيد من مفاعيل الفشل في تحقيق التوقعات، فأثر المحور الاجتماعي الاقتصادي والتنموي وعدم استفادة كافة شرائح المجتمع بالضرورة من معدلات النمو المرتفعة عندما يقترن بسوء الحكم والفساد، يتفاقم مما يؤدي الى حال متفجرة.
وفي المحور الثالث وهو المحور الثقافي والمبالغة في تقدير الخصوصية الثقافية، رأى ان أي دولة لا تشبه الدول الأخرى، فبطبيعة الحال، لكل ثقافة وطنية ومحلية خصوصيتها. لكننا نشهد نموا مطردا، بمساعدة التطور التكنولوجي والشبكات الاجتماعية بالطبع، لثقافة عالمية واحدة، ومن ضمنها الثقافة العربية الواحدة أيضا.
واكد إن الأنظمة العربية، والقادة العرب على رأسها، التي دأبت على الابتعاد عن شعوبها وتضييق دائرة الشراكة أكثر فأكثر، لم تعد تشبه شعوبها بل أصبحت أكثر فأكثر جزرا قائمة بحد ذاتها.
ولفت الى أن هؤلاء هم بالضبط القادة الذين اعتبرهم الغرب والولايات المتحدة معتدلين، بعد ان سارعوا لتصنيف العرب كـمعتدلين أو غير معتدلين مستندين بشكل حصري تقريبا على موقف هذه الدول من إسرائيل. وقال: غالبا ما كان لصفة الاعتدال صدى سلبي في المجتمع العربي الأوسع لأن المعتدل اعتبر دمية في يد الغرب، الأمر الذي غالبا ما استفاد منه غير المعتدلين بشكل مباشر.
وعن مقتل بن لادن، قال ان على الولايات المتحدة الامريكية ان تشن عملية دبلوماسية لإحراز تقدم ملموس على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي وحرمان المتطرفين من الحجج التي يستعملونها ومنها معاناة الشعب الفلسطيني لتبرير اعمالهم الارهابية.
اثر ذلك دار نقاش بين الرئيس السنيورة والحضور تناول مختلف المواضيع المطروحة في لبنان والمنطقة.
وكان السنيورة قد التقى في اجتماع مطول السناتور جون ماكين وكان نقاش مستفيض في اوضاع لبنان والعالم العربي.
ثم التقى النواب غاري اكرمان، داريل عيسى ونيك رحال في مكتب اكرمان وكان نقاش اطلعوا فيه على وجهة نظره في التطورات الجارية. وحضر الاجتماعات مع السنيورة المستشارون: مستشارة الرئيس سعد الحريري في الولايات المتحدة الامريكية الدكتورة امل مدللي، الدكتور عارف العبد، الدكتور مازن سويد.
كما التقى السنيورة على مائدة افطار في فندق فور سيزن وزير النقل الامريكي راي لحود.