أبدت بعض الاوساط الديبلوماسية لـ"الأنباء" الأسف لعدم التقاط لبنان الفرصة التي برزت في انشغال الدول الاقليمية بشؤونها الداخلية من أجل الدفع نحو دينامية لبنانية تعيد انتاج حالة سياسية داخلية جديدة واظهار أنه لا يمكنهم فعل ذلك من دون دفع أو اذن خارجي، ففي ظل الازمات الكبيرة التي تعيشها دول عدة في المنطقة يبدو لبنان بدوره في أزمة أخرى على الهامش في ظل عجز كلي لديه عن التقدم عبر تأليف حكومة تسير شؤونه، وهو فقد بذلك المزيد من أي اغراء لان يشكل ملاذا آمنا ان لاموال الخارج المضطرب أو للسياحة أو للاستقرار، في حين أن أوضاع الدول المجاورة كان يمكن أن تؤمن للبنان فرصة لالتقاط أنفاسه بعض الشيء وتحصين وضعه.
ومن جهة أخرى، كانت "عيون" الاجهزة الامنية اللبنانية والعربية، وحتى العالمية، في الايام الاخيرة على مخيم عين الحلوة بهدف رصد أي ردة فعل مهما كان نوعها أو حجمها على مقتل أسامة بن لادن، ولكن الصمت لف الحركات والتنظيمات السلفية في المخيم وتحديدا من تبقى من "جند الشام" و"فتح الاسلام" و"الخلايا النائمة" لتنظيم القاعدة.
وتؤكد مصادر أمنية متابعة ان عدم حراك هذه المجموعات لا يعني انها غير موجودة، وربما تكون تلقت نصائح بذلك، علما انها مرصودة بدقة في المخيم وخارجه.
والمفاجأة كانت ان ردة الفعل الاقوى في لبنان على قتل بن لادن جاءت من طرابلس وليس من مخيم عين الحلوة. ففي طرابلس، تتحدث مصادر عن توجه لدى بعض الحركات والهيئات الاسلامية لاقامة صلاة الغائب عن روح بن لادن عقب صلاة ظهر الجمعة، في معظم المساجد في المناطق الطرابلسية الشعبية.
كما ان حركات اسلامية قريبة من قوى 8 آذار، وبالرغم من بقاء دعوتها لاقامة صلاة الغائب طي الكتمان، الا أنها أكدت أنها ستبدأ بنشر بياناتها المستنكرة للعملية الاميركية على اللوحات الاعلانية للمساجد قبيل صلاة الجمعة، وتوزيعها كمنشورات على المواطنين في طرابلس لكي يطلعوا على موقفها حيال ما وصفتها بـ"الجريمة النكراء".