#adsense

بري ـ عون ـ الوطن: مَن يئس مٍن الآخر؟!

حجم الخط

يدهش المرء حين يرى كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب ميشال عون يتحدثان عن اليأس. يدهش المرء أيضاً حين يستمع إلى زعيم "التغيير والإصلاح" يقولب ويُفسّر ما قصده رئيس حركة "أمل" بقوله إن "حالته بالويل". ويدهشُ أيضاً وأيضاً حين يدرك المرء أن من يُفسَّر كلامه، هو أحد المحنكين في عالم السياسة.

على كلٍّ، بيت القصيد ليس هنا. لأن كل ما يُقال لم يعد يجدي نفعاً، وما قيل وما فُعِل في المائة يوم المنقضية على "محاولة" تشكيل الحكومة خير دليل على أن هذا الفريق السياسي الـ"8 آذاري" لا يستطيع بأي شكل من الأشكال أن ينهض بدولة كان له الدور الأكبر في الإجهاز عليها.

على أي حال، أسئلة كثيرة تُطرح وعلامات استفهام ترتسم في مشهدٍ لم يعد السكوت عنه جائزاً، فكيف اذا كان من يتحدث عن اليأس بالوطن، واحد يحتل أملاك الدولة، وآخر يجلس على حقوق طائفة ليست بحاجة إلى من يدافع عنها؟. ومن يجلس بعيداً، قام بانقلابه وترك للإثنين أن يأكلا "العنب"، في دولة أصبح من الاستحالة أن يتحوّل ترابها الى حدائق.

يقول مصدر سياسي واسع الإطلاع: "من الطبيعي أن يتحدث اللبنانيون عن حال الوطن، ولكن من غير المألوف أن يتحدث السياسيون وعلى رأسهم بري وعون عن الحال التي وصل الوطن إليها. هذا أمر يدعو إلى التأمُّل في الطريقة التي يتعاطى بها فريق 8 آذار مع واقع الأمور، ومحاولته المتكررة التعمية على الفشل الذريع الذي أثبته منذ انقلاب القمصان السود".

يضيف: "الرئيس بري يقول إن حالته بالويل. عون يقول إن بري قصد أن حال البلد بالويل. اتفق الإثنان على هذه الحال، ولكن لم يقولا لنا لماذا حال البلد بالويل؟ ومن أوصل الوطن إلى هذه الحال؟ من غير الممكن أن يقولا 14 آذار، لأن هذه القوى أصبحت خارج السلطة، إذاً هما يعترفان بأنهما من أوصل البلاد إلى هذه الحال. جميل الاعتراف ولو عن غير قصد".

وفي رأي المصدر أن "وقائع كثيرة تجعل عامة الناس تستغرب وتندهش لما تسمعه من شعر يُردده فريق 8 آذار ورثائه للدولة والوطن، وكأنهم هم خارج هذا الرثاء، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً".
وتأسيساً على ما تقدم، يوضح المصدر نفسه "في هذه المائة يوم، أمثلة كثيرة على ما قام به كل من بري وعون بحق هذا الوطن. بدءاً من ساحل العاج والرعونة التي تعاطى به وزير "أمل" وتبعات هذا التصرف، الى ما كان سيؤدي إلى مأساة بحق الجالية اللبنانية في ذلك البلد، لولا تدخل العقلاء وتدارك خطأ ديبلوماسي لا يُغتفر".

ويتابع: "أما القضية الأساس الداخلية، وتحديداً في هذه المائة يوم، كون الحديث عن المرحلة الماضية يطول، فتبقى في طريقة تعاطي رئيس المجلس النيابي مع ممتلكات الدولة على سبيل المثال، فحين يُشرّع التعدي على أملاك الدولة وحين يُصبح المواطن فوق القانون بغطاء سياسي، من الطبيعي أن تكون حال البلاد بالويل، لا بل حال الدولة ما دون الصفر. وكيف إذا كان ممثل للشعب في المجلس النيابي، جزءاً من كل، يخطف ممتلكات الدولة ويحوّلها الى حساب خاص وكأننا نعيش في ظل شريعة الغاب، وكأن الدولة أعلنت عجزها كلياً؟. ناهيك عمّا رأيناه بالأمس القريب من تعدٍ سافر على بيت العلامة السيد هاني فحص، هذا النموذج الذي يستدعي التوقف عنده مطوّلاً لأن دلالاته بحد ذاتها تُعبّر عن حال الوطن التي يتحدث عنها 8 آذار".

ويشير المصدر في حديثه مفنداً واقع 8 آذار مع الدولة، الى أن "وثائق ويكيليكس لعبت دورها أيضاً، فليس المهم أن نعلم ماذا يقول فريق سياسي عن خصمه، لا سيما أن هذه الخصومة أخذت طابعاً حاداً في لبنان، ولكن من المفيد متابعة كيف أن أعضاء الفريق الواحد ينظرون إلى بعضهم البعض بعين الكراهية، ويتحيّنون لحظة ضعف أحدهم للانقضاض عليه. يتحالفون في ما بينهم على مصالح آنية، وينتظرون ساعة الحسم كي يقطفوا انهيار أحد الحلفاء".

أكثر من ذلك، وبحسب المصدر أيضاً، "من الواضح أن عون أكثر الأطراف تعويلاً على حلفائه لتحقيق مكاسب من هنا او هناك، ولكن الحديث اليومي عن حقوق الطائفة المسيحية مدعاة تساؤل، وكأن المسيحيين في هذا الوطن ليس لهم سوى عون ليكونوا في مؤسسات الدولة، وكأن التجربة معه حين دخل إلى وزارات خدماتية تُشجع ليس المسيحيين فحسب، بل كل اللبنانيين وتجعلهم يطمئنون الى مستقبلهم. والحال عكس ذلك تماماً، والتجربة خير دليل".

كل هذا عدا الصورة "السيئة" التي كان عليها واقع "حزب الله" المنكفئ اليوم، في أحداث سجن رومية، فضلاً عن تطاول "زعيم الرابية" على موقع الرئاسة الأولى لغاية في نفس يعقوب. والأنكى أنّه يُهدد من يُشكل الحكومة بأنه سينزل إلى الشارع إذا أتت التشكيلة بعكس ما يتمناه، أو مخالفة لحساباته السياسية. ويقولون إن الوطن حالته بالويل، ويستغربون!.
رُبَّ سائلٍ: من يئس الآخر مَن!؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل