#adsense

“النهار”: مهلة التريث لميقاتي قد تكون الأخيرة… إما الاعتذار وإما الأمر الواقع

حجم الخط

كتبت هدى شديد: أكدت معلومات لـ"النهار"، ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لم يعدل عن خيار الحسم النهائي بعرض حكومة "أمر واقع" على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعدما استنفد كل محاولاته التوفيقية من دون جدوى، بل تريّث في الساعات الأخيرة استجابةً لتمني المعنيين بحركة الاتصالات في الأكثرية الجديدة، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دخل شخصياً على خط الوساطة، في اتجاهات ثلاثة: بدءاً من بعبدا، والرابية أول من أمس، واستكمل حركته امس مع "جاره" الرئيس المكلّف في فردان.

هذا التحرك الجديد، بادر اليه بصمت رئيس المجلس، بإخراجه الملف الحكومي من "كفنه" الى "غرفة الإنعاش"، واضعاً جميع الأطراف المعنيين في الأكثرية الجديدة أمام خطورة الفشل في تشكيل حكومة. من هنا انطلق العمل الجاد خلال الساعات الأخيرة لإيجاد حلّ وسط لحقيبة الداخلية يمكن ان ينسحب حلحلة متسلسلة على العقد الأخرى، وخصوصاً مع بروز نيات جدية لدى رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون من أجل التسهيل من دون انكسار. وفي آخر المعلومات ان البحث يجري عن شخصية مدنية معروفة بحيادها للداخلية. ولم تكن الزيارة التي قام بها النائب السابق ناظم خوري للرئيس المكلف أمس موفداً من رئيس الجمهورية ببعيدة عن المسعى الجديد.

وعلمت "النهار"، من مصادر مواكبة، أن ميقاتي كان دخل قبل نهاية الأسبوع في دراسة معمّقة للخيارات المتاحة أمامه إزاء استمرار "الشروط التعجيزية" التي منعته إلى الآن من تشكيل الحكومة. وهذه الخيارات محصورة بثلاثة: الاعتذار، أو تقديم حكومة وفق رؤيته، أو الاستمرار في حال المراوحة.

ولمن يتابع ميقاتي في يومياته، من الطبيعي أن يلاحظ لديه هواجس من كل من هذه الخيارات: فالاعتذار غير وارد لسببين: الأول، أنه سيدخل البلد في متاهة استشارات جديدة قد تعيد الاحتقان الذي كان سائداً عشية تكليفه وهو الذي جاءت تسميته مخرجاً لواقع البلد الذي كان مأزوماً ومتجهاً نحو مشكلة كبيرة. والثاني لأن أي مشاورات لتسمية رئيس للحكومة لن تغيّر في الواقع شيئاً وستعود الأمور إلى الدوامة ذاتها مع احتمال أن يشكّل ذلك انتكاسة للاستقرار القائم.

أما خيار "حكومة الأمر الواقع" فإنه يخضع لدراسة معمّقة على مستوى النتائج والتداعيات. ومعلوم أن الرئيس ميقاتي الذي يتلقى السهام من "شركائه" في الحكومة، فيما ترتفع الأصوات المطالبة بأن يحسم أمره بإعلان تشكيلته، لا يريد في هذا الوقت أن يقول كل ما لديه وأن يضع النقاط على الحروف في المسؤولية عن التأخير. وهو في الوقت عينه لم يعد يقبل أن ترمى المسؤولية عليه بينما هو أكثر المستعجلين لإعلان الحكومة. ومعلوم ايضاً ان تشكيل "حكومة أمر واقع" يشكّل ضربة للأهداف التي وضعها نصب عينيه، وفي مقدّمها المحافظة على الاستقرار. وفضلاً عن كل ذلك، يعلم ميقاتي، أن هذه الخطوة ستحشر جميع شركائه في الحكومة وستؤدي إلى مشكلة بينه وبينهم. وهو لا يجهل طبعاً أن لا فرصة في الحياة طويلاً لمثل هذه الحكومة، إما بعدم نيلها ثقة المجلس النيابي وإما باستقالة وزراء فريق 8 آذار الذين يشكّلون أكثر من الثلث.

وفي الخيار الثالث، أي الرهان على عامل الوقت والمراوحة والانتظار، فهو يعرف أن وهج تسميته بدأ يبهت وطنياً، بسبب التأخر في تشكيل الحكومة، رغم معرفته أن شارعه يقف إلى جانبه ويؤازره ضد محاولات التعدّي على صلاحيات رئاسة الحكومة، وخصوصاً بعد أن أظهر لهذا الشارع أنه من أكثر رؤساء الحكومات حرصاً على موقع رئاسة الحكومة وصلابة وعناداً في الدفاع عنها. وأبعد من ذلك، يعلم ميقاتي أن لهذا الخيار أضراراً عليه أكثر منها على لبنان الذي يبدو أنه بدأ يتعايش مع الواقع خياراً أفضل من الذهاب إلى خيارات مكلفة وطنياً.

هل سيقلب الرئيس المكلف الطاولة في وجه الجميع بالاعتذار أو بـ"حكومة الأمر الواقع" مع ما لكل من الخيارين من ضرر كبير على البلد في هذه اللحظة من انعدام الوزن السياسي؟ لا شكّ في أن لميقاتي، من وجهة نظر المواكبين له، فوائد شخصية في اللجوء إلى أحد الخيارين، بحيث أنه يحفظ نفسه سياسياً. ولكن هل يختار مصلحته الشخصية أم يضطر إلى التضحية بالشخصي لحماية لبنان من الانهيار، وعلى قاعدة أن الضرر القليل المتراكم أفضل بكثير من الخطر الكبير الداهم؟ من انتظر طويلاً، يمكنه أن ينتظر الإجابة خلال أيام قليلة، هي مهلة الوعد الجديد الذي أعطاه ميقاتي بالتريّث، وبعدها حتماً سيحسم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل