#adsense

…نعتـــــرف!

حجم الخط

يرفعون الأصابع ملوّحين بقطع الألسن لو نطقت بغير لغة وغير خطاب، ويرفعون الصوت ملوحين بقطع الأيدي لو حملت غير بيرق وغير شعار، ويرفعون السلاح ملوحين بقطع السواعد لو قطفت غير ثمار او حصدت غير مواسم.

الطعنة عند الآخرين موجعة حتى الكفر، وعند أهل البيت مفهومة حتى العفو، والرأي عند الآخرين مرفوض حتى التكفير، وعند اهل البيت ممحي حتى النسيان، والقلم عند الآخرين سم وعلقم، والحبر عند أهل البيت خمر ونبيذ.

والاعتراف عند الآخرين عربدة وهرطقة، وعند اهل البيت بوح وفشة خلق، والحقيقة عند الآخرين تشويه وتحريف، وعند اهل البيت هفوة طفل و"لحظة تخَلٍّ".

وكلام الكواليس عند الآخرين تواطؤٌ وخيانة، وعند اهل البيت سمرٌ وقلوبٌ مفتوحة، وكلام المجالس عند الآخرين فضيحة ٌووقاحة، وعند اهل البيت سيرةٌ ومسايرة، فيذهب الآخرون الى المقصلات والمشانق، ويذهب أهل البيت الى التوبة والغفران. يرفعون الاصابع ملوحين بقطع الاعناق لو اشرأبت صوب سماء ليست سماءهم، ويرفعون الصوت ملوحين بقطع الحناجر لو أنشدت نشيدا ليس نشيدهم، ويرفعون السلاح ملوّحين بقطع الطرق لو سلكت مسارا ليس مسارهم، ويرفعون السقف ملوحين بقطع الهواء لو هَبّ في مكان لا يملكون فيه الشرفة والابواب والنوافذ، ولا يكونون فيه الضيوف والحرّاس ورب البيت.

نعترف بأننا لا نعرف متى يكون العدو عدوا فنثور، ومتى يكون الحليف حليفا فنهدأ، ولا نعرف متى يكون الحق حقا فنرضى والباطل حقا فنشكو، او متى يكون النضال رسالة فنطمئن، ومتى يكون وسيلة فنَحذر، ولا نعرف متى يكون السلاح ديّانا فنخاف، ومتى يكون مُدانا فنفرح.

ونعترف ايضا بأننا لا نعرف متى نكون اقوياء فنصبح خطرا، ومتى نكون اغبياء فنصبح عبئا، ومتى نكون عملاء فنصبح ضحية، ونعترف باننا لا نعرف متى نستحق ان نكون مواطنين صالحين، ومتى نستحق ان نكون مواطنين فاسدين، ولا نعرف متى نكون شركاء فنتوحد في الخنادق، ومتى نكون خصوما فننزل الى الميادين، ولا نعرف متى نقبّل السيف فننجو، ومتى نشهر السيف فنُذبح.

جُل ما نعرفه ان الحقيقة عند الآخرين لا تمر مرور الكرام، وان الحقيقة عند اهل البيت تمر كما يمر البرق فلا يُمسِكه احدٌ ولا يُطيل البقاء، وان الخطأ عند الآخرين يسكن في قلب الزمن، وعند اهل البيت ينتهي مع مرور الزمن.

نعترف اخيرا بأننا لا نعرف كيف يصبر بعض الناس على وطن يبحث عن حلفائه بين الضعفاء وعن خصومه بين الشرفاء، وكيف يقتنع بعض الناس بأن الامان يسكن في بيتٍ أهلُهُ من التائبين الخائفين، وربُه من دنيا لا تعرف متى تكون فيها تائبا فتغدو ملاكا ومتى تكون فيها عنيدا فتبقى… شيطانا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل