#adsense

بري يفشل في إقناع عون، والتعطيل الى تفاقم

حجم الخط

في الوقت الذي بدأ يتسع فيه الحديث داخليا عن الكلفة الاقتصادية المرتفعة لتأخير تشكيل الحكومة الجديدة، يستمر الفشل مصيرا أكيدا لكلّ السيناريوهات الجارية محليا وإقليميا بغية إيجاد مخرج للخلاف على وزارة الداخلية التي يصر عليها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، رافضا أية وساطات أو اقتراحات من قبل حلفائه في الأكثرية، أو من أي فريق سياسي آخر، لإبقائها في عهدة شخصية قيادية كما يطرح رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط ويؤيدهما في ذلك عدد كبير من الفاعليات السياسية.

ومع اتساع الهوّة بين القوى الداخلية، كشفت معلومات سياسية عن فشل محاولة أخيرة قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتشال الوضع الحكومي من الحال الصعبة التي وصل إليها، من خلال البحث مع العماد عون في إمكان تخفيض سقف مطالبه الوزارية ومناقشة مطلبه المرتبط بوزارة الداخلية، فكان الموقف بالمقابل ما أعلنه عون بنفسه بعد ساعات على لقائه الرئيس بري، وما تكرّر على لسان نواب تكتله عن عتب شديد على عدم مبادرة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي إلى طرح هذا الملف بشكل مباشر مع التكتل ورئيسه، والاكتفاء بإطلاق المواقف في الإعلام أو عبر مقرّبين منه.

وإذا كان مفهوما أن عقدة التأليف تتخطى الساحة اللبنانية، كما أضافت المعلومات، فإن كل ما يدور من محاولات وما يرتفع من صراخ من قبل الأكثريين الجدد، أو حتى المعارضين، لا يندرج سوى في مجال تعبئة الفراغ بهدف تقطيع الوقت حتى بلورة صورة التوجهات الدولية والعربية من الأحداث الجارية في سوريا. وبالتالي، فإن المشهد الداخلي مرشح للبقاء في دائرة المراوحة، على رغم بالونات الاختبار التفاؤلية أو التشاؤمية التي تتناوب على إطلاقها أطراف 8 آذار، وليس حديث الرئيس نبيه بري أمام ممثلي وكالات الإعلام العربية والدولية سوى مؤشر على خطورة المأزق السياسي واستحالة الخروج منه، بصرف النظر عن الاصطفافات السابقة والمستجدّة.

المأزق الاقتصادي يضيق

وعزّزت المعلومات الاعتقاد لدى الوسطاء، قبل غيرهم، أن الدوران في حلقة مفرغة بدأ يرتّب كلفة باهظة على رصيد لبنان المالي والاقتصادي، وكشفت في السياق ذاته عن جهود تبذل من قبل كل من رئيس الجمهورية والمجلس النيابي للتوصّل إلى صيغة تسمح بالحدّ من ارتدادات الأزمة الحكومية على الواقع الاقتصادي، وبتسيير الشؤون العامة في إطار مرحلة تصريف الأعمال ووفق ما ينص عليه الدستور، وذلك فيما لو استمر التأخير في الاتفاق على التشكيلة الحكومية أسابيع إضافية، أو على الأقل لأيام عدة مقبلة. وفيما لم يرشح أي جديد عن كيفية تمرير أخطار مرحلة تصريف الأعمال، فإن إجماعا قد تكرّس على الصعيدين الاقتصادي كما السياسي، على إبقاء الاقتصاد في منأى عن التعطيل والفراغ الحكوميين، واللذين تحوّلا إلى أداة بيد الأطراف الفاعلة، لإلهاء الداخل عن مجمل التطورات الإقليمية الدقيقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل