كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء":
تستعد بكركي لاستقبال المرجعيات الروحية الاسلامية-المسيحية يوم الخميس المقبل في اطار القمة المشتركة التي بادر البطريرك بشارة بطرس الراعي إلى الدعوة لها، للتشاور في الأمور الوطنية، والعمل على وأد نار الفتنة وتعزيز صيغة العيش المشترك، لاسيما في ظل المرحلة الحساسة التي يجتازها لبنان بالتزامن مع تطورات المنطقة.
وتحضيراً للحدث، ينكّب المعنيون على العمل من أجل وضع اللمسات الاخيرة على مسودة المباحثات والبيان الختامي الذي سيُعلن عنه في نهاية الاجتماع، كما أفاد لـ"اللواء" أمين عام لجنة الحوار الاسلامي-المسيحي محمّد السمّاك الـذي أشار الى أن العمل جاري تحضيرا للقمة بعدما تم الاتفاق على تحديد مكان وموعد انعقادها، لافتا الى أن التركيز ينصب على مشروع البيان الختامي، الذي يأتي ضمن نص مقترح يعرض الآن على المرجعيات الروحية لدراسته وتجميع الملاحظات وإعادة الصياغة كي نتوجه الى القمة متفقين على نص موحّد.
واذ رفض السماك الحديث عن عناوين البيان الختامي أو مضمونه، أوضح أن لجنة الحوار الاسلامي- المسيحي التي تعنى بتفاصيل ترتيب انعقاد هذه القمة لا زالت تنتظر ردود فعل المرجعيات الروحية على النص الأولي للبيان الختامي الذي سيستثني المسائل الخلافية ويركّز على القضايا التي تعنى بوحدة اللبنانيين والعيش المشترك والوفاق الوطني.
واشار الى ان برنامج القمة سيتضمن بداية لقاء مع المرجعيات الروحية لبحث القضايا والاحداث التي تجري من حولنا وانعكاساتها على لبنان، وسيصدر بعده بيان في هذا الاطار، على ان يعقب ذلك غداء في بكركي على شرف المدعوين، كاشفا عن تفاهم المرجعيات الروحية على عقد قمم روحية دورية في مقرات المراجع الدينية الأخرى، موضحا أن انعقاد هذه القمة في بكركي يأتي لمناسبة انتخاب البطريرك الجديد وتقديرا له.
وعن أهمية انعقاد هذه القمة الروحية اليوم وما اذا كانت ستحمل جديدا في ظل ما يعيشه لبنان اليوم، ذكّر السماك بأن آخر قمة روحية انعقدت في قصر بعبدا، وكانت في حينه طاولة الحوار الوطني معطلة، وأدى اجتماع القمة الروحية الى اعدة فتح الطريق أمام طاولة الحوار وهذا كان من جملة الأسباب التي عجلت في عقد القمة واختيار مكان انعقادها الذي لم يكن صدفة وانما بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، كما أن البيان الذي صدر في حينه دفع الأمور بالاتجاه الايجابي ،واليوم يمر لبنان بحالة قد تكون معقدة أكثر وما سيصدر عن القمة سيحاول معالجة هذا الموضوع ونتمنى أن يفتح ألآفاق التي فتحتها القمة السابقة في ترميم الجسور بين الجهات الوطنية المختلفة.
واوضح رئيس لجنة الحوار الاسلامي – المسيحي حارث شهاب: "أن التحضيرات في مسارها الطبيعي، لافتا الى ان الدعوات أرسلت الى رؤساء الطوائف الروحية كافة، مشيرا الى ان أشخاصا سيمثلون الرؤساء الذين يتعذر عليهم المجيء، مؤكدا ان الاجواء جيدة في مرحلة ما قبل انعقاد القمة ويبقى ان ننتظر الموعد".
بدوره، اكد عضو لجنة الحوار الاسلامي – المسيحي عباس الحلبي أن الأهم هو انعقاد القمة، في حضور رؤساء الطوائف كافة او من يمثلهم، لافتا الى ان الغرض منها هو تهنئة البطريرك الجديد، وستكون كذلك مناسبة للتداول في الشؤون الوطنية.
وقال: "سيستثني البيان الختامي القضيتين الخلافيتين بين اللبنانيين موضوع السلاح والمحكمة، فيما سيتم التأكيد على القضايا التي تهم اللبنانيين والتي تتعلق بالوحدة والعيش المشترك والوفاق الوطني والبعد الروحي اللبناني ورسالة لبنان، في اعتبار ان القمة هي في الاساس روحية وطنية وليست سياسية، وهذا يعني ان رؤساء الطوائف لا يتعاطون في الشأن السياسي بل في شؤون الوطن، بهدف الحفاظ على وحدة اللبنانيين وتحصين الوضع الداخلي ومنع الفتنة، وربما التعجيل في تشكيل الحكومة لمواجهة الأعباء المعيشية والأزمة الاجتماعية التي تستوجب وقفة ضمير".
واشار الى ان التحضيرات جارية لانعقاد القمة، من خلال الاتصالات الجارية لتجميع الافكار لدى رؤساء الطوائف تمهيدا لاعداد مشروع صياغة نهائي للبيان.