ذكرت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ"السفير" ان هناك ثلاثة عناوين تتحكم بأبعاد تشكيل الحكومة وهي:
اولا، البعد السياسي، اذ ما زالت المشاورات جارية في هذا الاطار بين مختلف الافرقاء إما مباشرة أو بالواسطة.
ثانيا، اقتصادي، وسط المحاذير والمخاوف من انعكاسات استمرار حالة الفراغ على الواقع الاقتصادي، خصوصا أن لبنان على أبواب موسم السياحة والاصطياف والذي سيتركز هذا العام على شهري حزيران وتموز كون مصادفة شهر رمضان المبارك في آب، وبالتالي تشكيل الحكومة سيوفر إطارا مريحا لهذا الموسم السياحي الواعد.
ثالثا، أمني، يرتبط بأهمية الحفاظ على الاستقرار والهدوء وهذا الامر قائم حاليا، ويتم عرضه أسبوعيا وكلما دعت الحاجة، خلال زيارة العماد قهوجي للقصر الجمهوري. ومن هذا البعد يمكن مقاربة دور المؤسسة العسكرية التي يريحها جدا انتظام عمل مؤسسة مجلس الوزراء الذي يؤمن الغطاء السياسي لها ولكل الاجهزة الامنية للقيام بعملها ومهامها، خصوصا اذا حصل أي مستجد، وهي تخضع للقرار السياسي.
وحول ما أشيع عن طرح توزير قائد الجيش كمخرج لعقدة الداخلية لفتت الاوساط الانتباه الى ان "هذا الامر لم يتم التداول به على مستوى رئاسة الجمهورية، وحتى لو كان هذا الطرح جديا، فإنه فات البعض محاذير آنية واستثنائية ناجمة عن كون موقع رئيس الاركان في الجيش اللبناني شاغرا، واذا شغر ايضا موقع قائد الجيش فإن المؤسسة العسكرية تصبح بلا رأس، وهذا الامر في غاية الخطورة ولا يصح التعاطي معه بخفة".
واستغربت الاوساط "محاولات الإيحاء من البعض، وكأن الرئاسة، وقيادة الجيش في موقعين مختلفين، ولعله من الاجدى لهم ان يكفوا عن الخوض في أمور كهذه بعيدة كل البعد عن الواقع، فالحرص مشترك من رئيس الجمهورية والعماد قهوجي على عدم الزج بالمؤسسة العسكرية في السجالات السياسية والنأي بها عن أي اصطفاف، ولن تنجح محاولات دق إسفين بين المؤسسة العسكرية والرئاسة الأولى".