مصطفى جحا… شهيد الكلمة الحرة


مصطفى جحا من مواليد عام 1942، قرية الجبَّين قضاء صور، من الطائفة الشيعية.

بدأ حياته كتاجر للمواد الزراعية في منطقة صور حيث كان يملك شركة ضخمة في مجال استيراد وتصدير المواد الزراعية وفي مجال استثمار الأراضي الزراعية في منطقة الجنوب.

في العام 1974 بدأ بنشر مقالاته في جريدة العمل والأحرار والنهار موجّهاً انتقادات قاسية للتدخل الفلسطيني في لبنان ومنطقة الجنوب، كذلك انتقد انجرار أبناء الطائفة الشيعية وراء "حركة فتح". أزعجت مقالاته القوى الموجودة في جنوب لبنان من الفلسطينيين وحلفائهم.



عام 1975 تعرض للخطف على يد حركة "فتح" الفلسطينية لمدة 20 يوما تعرض خلالها لأشد أنواع التعذيب في غرفة قذرة ارتفاعها 170 سم وعرضها 70 سم في منطقة صور. أشرف حينها على خطفه وتعذيبه كل من:
– كايد: قائد قطاع "فتح" في لبنان الجنوبي – صور.
– عزمي: من أهم مسؤولي حركة "فتح" في مخيم صبرا.
– أبو حسن: مسؤول في حركة "فتح" وكان يشرف بنفسه على عملية الجلد.
– العقيد أبو موسى: قائد "حركة فتح الانتفاضة" اليوم كان حينها برتبة رائد وهو الذي أعطى الأوامر بمنع الطعام عن مصطفى جحا أثناء اختطافه.



كانت تهمته حينها أنه يتعامل مع الأحزاب اليمينية من "كتائب" و"أحرار" فوجهت له تهم الخيانة، وتدخل حينها كل من الرئيسين الراحلين كميل شمعون وسليمان فرنجية ورئيس حزب "الكتائب" لتحريره من قبضة حركة "فتح".

ترك منطقة الجنوب وهرب إلى بدارو لأن المنطقة التي كانت تسمى بالغربية كانت بأكملها تحت سيطرة الفلسطينيين وحلفائهم. بنى في المنطقة الشرقية علاقات وطيدة مع الأحزاب اللبنانية وقياداتها.

عام 1976 تم إحراق شركته ومستودعاته في صور وإتلاف الممتلكات.

عام 1978 وضع كتاب "لبنان في ظلال البعث" الذي تناول فيه جرائم الجيش والمخابرات السورية في لبنان فأثار غضب السوريين وحلفائهم في لبنان.

عام 1980 وضع كتاب "الخميني يغتال زرادشت" انتقد فيه التوجه الشيعي وترك الشيعة للبنانيتهم وانجرارهم خلف مشاريع غريبة عن الوطن لبنان وانتقد فيه تصرفات الخميني مما أثار غضب رجال الدين الشيعة والإيرانيين.

كذلك كان له العديد من المؤلفات: رسالتي إلى المسيحيين، رسائل من خلف المتراس، أية عروبة أية قضية، محنة العقل في الإسلام، نحن وصنمية التاريخ، شاهِدُ الثعلب ذنبُهُ، جزيرة الكلمات، لعنة الخليج، في سبيل وطن وقضية، يوميات تائه، في سبيل الشعر، قضايا مشرقية…..



الثلاثاء 12 نيسان 1983 قامت المحكمة الشرعية الجعفرية بإصدار فتوى تقول إن مصطفى جحا مرتدٌ وكافر! وتم تعميم الفتوى على جميع المحاكم المعنية.

كان طوال هذه الفترة يتعرض للتهديد من قبل "حزب الله" وقياداته.

انتهت الحرب اللبنانية، ولكن في 15 كانون الثاني 1992 كان يوصل أولاده: مصطفى، إزدهار وغريد إلى مدرستهم (القديسة ريتا) في منطقة الضبية وأكمل طريقه بعد ذلك حيث اعترضه مسلحون يستقلون سيارة فأوقفوه وتم اغتياله في منطقة السبتية برصاص مسدس عيار 7 ملم مزوّد بكاتم صوت وهو في سيارته. نقلت الجثة إلى مستشفى بيطار. هُمّش ملف الاغتيال بطريقة غريبة ولم يتم الاهتمام به بأي شكل من الأشكل.

تم دفنه في قريته الجبّين بناء على وصيته حيث تم دفنه في أرض خاصة به.

اليوم يقوم نجله مصطفى بإعادة إحياء هذا الفكر وملاحقة قضية الاغتيال إيماناً بأن اغتيال جسد المفكّر لا يعني أبداً اغتيال فكره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل