اعتبر المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار انه "آن الأوان لتفهم قوى "8 آذار" انها تدور في حلقة مفرغة بالنسبة إلى الحكومة العتيدة وانها تقامر بالوطن ومقوماته وبمصالح أهله. وبات من الضروري أن تجري مراجعة في ضوء المعطيات والمستجدات علماً ان خياراتها محدودة جداً. فإما تصرف النظر عن الاهداف التي قامت بانقلابها من أجل تحقيقها، وفي مقدمها قطع علاقة لبنان بالمحكمة الدولية واعتبارها كأنها لم تكن، تكريس السلاح غير الشرعي ورفض تداوله بذريعة وظيفته المقاومة، ترسيخ الحلف الإقليمي وفرض الالتحاق به، وهذا ما يتيح الفرصة لإعادة تأكيد ما سبق لكل الأطراف اللبنانيين وتوافقوا عليه، واستكمال الحوار حول السلاح لجعله في كنف الدولة التي لها حصرية التصرف به كما اتخاذ القرارات كافة وخصوصاً قرار الحرب والسلم أسوة بكل دول العالم. وإما تنكفئ وتحجم عن السعي إلى تشكيل حكومة من مكوناتها، وعندها يصبح سيناريو " حكومة الامر الواقع " على ضبابيته بمثابة خشبة خلاص لهذه القوى وستر لتناقضاتها وعجزها، مما يوفر لها هامشاً لمحاولة الإمساك بشارعها والمحافظة على قواعدها ولو بلعب دور الضحية وادعاء التضحية من أجل المصلحة العامة. وأياً يكن قرارها فعليها اتخاذه سريعاً لأن الوضع القائم أصبح يهدد بشرٍّ مستطير على كل الصعد وفي جميع الميادين".
واستغراب المجلس خلال اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه دوري شمعون، مسلسل الاعتداءات على الأملاك العامة والمشاعات البلدية الذي إن دل على شيء فعلى تراجع هيبة الدولة، وعلى تصرف فئات تعتبر نفسها محمية أو مميزة بالاستقواء وازدراء الدستور والقوانين والمؤسسات.
ورأى المجلس في "هذه الممارسات إن لم يكن مخططاً مرسوماً يتم تنفيذه فعلى الأقل نتيجة لاستهداف الدولة وقضم مرتكزاتها في شكل منهجي وضرب صدقيتها لصالح حلم الدويلة ووهم السيطرة بالقوة على اللبنانيين، ويشهد على ذلك التعرض للقوى الأمنية التي تقوم بقمع المخالفات، وانطلاق لسان المعتدين الذين لا يتورعون عن اتهام مرجعياتهم بتشجيعهم على المخالفة. أخيراً نولي هذه المسألة أهمية كبرى لما لها من مدلول ينعكس سلباً على الشراكة الوطنية في ظل إصرار فريق على الاستقواء بالسلاح والتهويل بخطاب شعبوي وتخويني، ولما سينتج عن هذه الممارسات من تداعيات كارثية على الدولة تبدد الآمال المعقودة على إعادة بنائها. ونطالب بإزالة كل الاعتداءات والضرب بيد من حديد على من تسوّل له نفسه تكرار هذه الجريمة الهمجية".
وأمل المجلس في "أن يكون مقتل بن لادن بداية نهاية الإرهاب والإرهابيين الذين يزرعون الموت والكراهية، ويحضّون على التعصب وتصادم الثقافات والحضارات والأديان. وعندنا ان العبرة من تصفيته بعد ملاحقته قرابة عقد، هي ان لا ملجأ آمن للذين يسلكون طريقه وينهجون نهجه، بالغاً ما بلغت قوتهم وحمايتهم. كما ان لا حصانة للذين يرفضون الديمقراطية والحوار والتسامح وقبول الآخر، ويصرّون على قمع شعوبهم وتحويلهم رهائناً، ويثرون باستغلال ثروات وطنهم".
ولفت المجلس إلى أن الحدث جاء في وقت لا يزال لبنان يعاني من الإرهاب. ولا جديد بعد في موضوع السياح الأستونيين السبعة، ومصير المهندس جوزف صادر يظل مجهولاً، والترهيب الفكري والنفسي والمعنوي صار من الروتين اليومي.