واقع المرأة اللبنانية على ضوء وجوب القضاء على جميع اشكال التمييز
(قانون 572/1996)
على الرغم من ان النظام التشريعي اللبناني أشار الى وجوب إعداد قانون مدني للزواج، لم يقدم لبنان، منذ الاستقلال، وعلى رغم كل الآفات التي خلفتها الطائفية والحروب، على تقبل قانون موحد اختياري للاحوال الشخصية المدنية، وتبقى المرأة اللبنانية أسيرة نظام مغلّق قانونا، في نواحيه المادية وغير المالية.
وعلى رغم المساواة التي أعلنتها بشكل احتفالي مقدمة الدستور (الفقرة ج) حول المساواة بين اللبنانيين دون تمميز، لم نفلح حتى الآن في صياغة قانون يمنح أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي تابعية والدتهم، وبقيت انجازاتنا مقصورة على استفادتهم من اجازة إقامة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
وعلى الرغم من اعداد اقتراح قانون أقرته لجنة الادارة والعدل يجيز للبناني، دون تمييز بين المرأة والرجل، استعادة الجنسية اللبنانية التي كانت تحق لأصوله قبل معاهدة لوزان، لم يبصر المشروع النور، لان الجنسية هي من بين "المواضيع الاساسية" الـ 14 التي تنص المادة 65 من الدستور على وجوب موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة لإقرارها.
وعلى الرغم من انه قرر الانضمام الى اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من الامم المتحدة بتاريخ 18/12/1979، وذلك بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996، تحفظ لبنان حول مواضيع هامة واعتبرها خارج نطاق انضمامه، لانها ليست موضع إجماع طائفي وديني، ولا تتفق مع نظام الاحوال الشخصية المقرر منذ سقوط الامبراطورية البيزنطية واعتماده من قبل محمد الفاتح، وهي:
اولا: منح المرأة حقا مساويا لحق الرجل لجهة إكساب جنسيتها لاولادها، شرط ان يأتي هذا المنح بموجب قانون وألا يتحول القاضي مشترعا" في نظامٍ قانوني لا يجيز له سوى تطبيق القانون (المادة 9 الفقرة 2).
ثانيا: المساواة في الحقوق والمسؤوليات في الزواج والامومة والولاية والقيمومة والوصاية على الاطفال والتبني واختيار إسم الاسرة.
رغم ذلك تفيد المراجع التشريعية في وزارة العدل ان معظم احكام الاتفاقية المذكورة المقرر الانضمام اليها بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996، هي مطبّقة.
وبالفعل:
1ـ تشارك المرأة، في الحكومات اللبنانية، في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذها، كما تشارك في شكل واسع في الوظائف العامة (المادة 7 من الاتفاقية).
2ـ تشارك المرأة اللبنانية على قدم المساواة مع الرجل في تمثيل الحكومة اللبنانية على المستوى الدولي وتشارك في اعمال المنظمات الدولية (المادة 8 من الاتفاقية).
3ـ ان للمرأة اللبنانية حقوقا مساوية لحقوق الرجل على مستوى التعليم والمناهج الدراسية والامتحانات الخ…، كما ان التعليم المختلط متوفر لمن يرغب بذلك (المادة 10 من الاتفاقية).
4ـ ان للمرأة اللبنانية حقوقا مساوية لحقوق الرجل في ميدان العمل والتوظيف مع التسليم بأن هذه المساواة ليست كاملة عمليا.
5ـ ان للمرأة اللبنانية الحق والفرصة للحصول على قروض مصرفية وزراعية (مادة 14 من الاتفاقية).
وتجري الآن صياغة مشروع تعديل لكافة القوانين اللبنانية التي تشكل تمييزا ضد المرأة (المادتان 11 و12 من الاتفاقية).
فقد تم تقديم عدة مشاريع واقتراحات قانون، منذ العام 2008 حتى الآن تتناول المواضيع التالية:
قانون التجارة
احكام المواد 625 الى 628، حول ضرورة اثبات الزوجة لملكيتها عند افلاس زوجها، باعتبار ما اكتسبته خلال الزواج هو من قبيل التبرع من زوجهـــا Présomption mucienne.
قوانين العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي
ـ التعويض المالي، إجازة الامومة وتعويضاتها والتعويض العائلي…
ـ معاش التقاعد بعد وفاة الزوج الاول،
ـ تشغيل العاملات في خدمة المنازل.
قانون العقوبات
ـ تشديد عقوبات العنف الاسري (وهو قيد النظر اليوم) دون المس بقوانين الأحوال الشخصية، وقد استغرقت دراسة هذا المشروع أكثر من سنة ونصف ولا يزال موضع جدل في البرلمان.
ـ جرائم الشرف التي تشرّع قتل النساء وتخفف العقوبات.
ـ احكام الزنا والمعاشرة العلنية cohabitation adultérine notoire واثباتهما (المواد 487 الى 489 عقوبات).
ـ إكراه الزوجة على الجماع (المواد 504 الى 506 و513 و515 و522 عقوبات).
ـ الخطف والاغتصاب.
ـ إلى جانب اقتراحات تعديل اخرى تتناول استبدال عبارة المؤنث وجعلها تشمل المؤنث والمذكر معا، (المواد 513 و522 و627 و753 عقوبات).
القوانين الضريبية
ـ رسم الانتقال بين الورثة، والتنزيل الاضافي.
ـ ضريبة الدخل وضرورة تنزيل الضريبة عن زوج المرأة واولادها.
ويبقى السؤال
هل ان تغيير النصوص كاف، كما هي الحال مثلا في موضوع الكوتا النسائية في الانتخابات؟
أم ان الموضوع يتناول وينطلق أصلا من ثقافة معينة؟
كيف ننظر الى المرأة؟ ولماذا نحيطها بكل ما يتصل بالجنس والاستضعاف دون ما تستحقه من تقدير وإكبار وإحترام؟
فالمرأة أم، وزوجة، وابنة وحبيبة وصديقة، بل هي كل هذه الصفات معا، لكنها ايضا قيمة محورية لا غناء عن حقوقها، وبقدر ما تنوجد وتتحرر نكون كلنا قد اثبتنا ان التمييز لا مكان له حيث لا مكان إلا للجدارة والثقة.
الورشة قائمة ـ وحقوق المرأة لا جدال حولها.