
(تصوير ألدو أيوب)
تحت شعار "المرأة بالفعل مش بالحكي"، عقد حزب "القوات اللبنانية" ندوة في معراب تمحورت حول "تفعيل دور المرأة في المجتمع اللبناني". استُهل اللقاء بالنشيدين اللبناني والقواتي، وحضره ممثل أمين عام الأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، وسفراء الدول التالية: فرنسا، اسبانيا، كندا، كولومبيا، النمسا، المانيا، الولايات المتحدة الاميركية، ايطاليا، تشيكيا، سويسرا، نيجيريا، بلجيكا، الدانمارك، اليونان، هولندا، رومانيا بالإضافة الى ممثلة سفيرة الاتحاد الأوروبي، ممثل السفيرة البريطانية وممثلة السفير القبرصي، ممثل السفير البولندي فضلاً عن هيئات نسائية لبنانية وأجنبية وشخصيات اعلامية، اجتماعية وحزبية.
بداية كانت كلمة لعضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ستريدا جعجع أعلنت فيها ان "القوات اتخذت قراراً بتفعيل دور المرأة في الحزب بمختلف قطاعاته ومؤسساته لأننا نعتبر ان فاعلية المرأة في الأحزاب هي الانطلاقة الجدية لتفعيل دور المرأة في المجتمع اللبناني"، شددت جعجع على ان "نجاح المرأة سيساعد في إعادة إنتخابها في الإستحقاقات المقبلة وفي توسيع تمثيلها بما هو حق لها وليس بما هو منحة وكوتا". (لقراءة كلمة جعجع كاملة اضغط هنا)
أما وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ابراهيم نجار فتمحورت مداخلته حول "واقع المرأة اللبنانية على ضوء وجوب القضاء على جميع أشكال التمييز". وبعد عرض قانوني مفصّل عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، أعلن نجار انه "تجري حالياً صياغة مشروع تعديل لكافة القوانين اللبنانية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة".
نجار تطرق الى قوانين العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي وقانون التجارة وقانون العقوبات والقوانين الضريبية، طارحاً عدد من الأسئلة برسم المسؤولين " هل ان تغيير النصوص كاف، كما هي الحال مثلا في موضوع الكوتا النسائية في الانتخابات؟ أم ان الموضوع يتناول وينطلق أصلا من ثقافة معينة؟ كيف ننظر الى المرأة؟ ولماذا نحيطها بكل ما يتصل بالجنس والاستضعاف دون ما تستحقه من تقدير وإكبار وإحترام؟ ".
وختم بالتأكيد على ان "المرأة ليست فقط أم، وزوجة، وابنة وحبيبة وصديقة، بل هي كل هذه الصفات معاً، ولكنها ايضاً قيمة محورية لا غناء عن حقوقها، وبقدر ما تنوجد وتتحرر نكون كلنا قد اثبتنا ان التمييز لا مكان له حيث لا مكان إلا للجدارة والثقة .الورشة قائمة ـ وحقوق المرأة لا جدال حولها". (لقراءة كلمة نجار كاملة اضغط هنا)

(تصوير ألدو أيوب)
بدورها وزيرة المالية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن شددت في محاضرتها على انه " لا حاجة بنا، في ما يتعلق بالتمييز ضد المرأة، الى انتظار الغاء "الطائفية الجندرية" من النفوس لكي نبدأ الغاءها من النصوص". ورأت " ان المطلوب اليوم تنقية كل القوانين والمراسيم من كل أشكال التمييز ضد المرأة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون الجنسية أو في قوانين الاحوال الشخصية".
واعتبرت انه "اذا كان تنزيه القوانين خطوة ضرورية واساسية في مسيرة الغاء التمييز في حق المرأة، وبداية للتحول المطلوب، فان تغيير العقليات والممارسات ليس نزهة، بل قد يكون الجزء الأصعب والأطول زمنياً من الطريق. والتغيير يجب أن يحصل في المنزل، حيث يجب ألا يعود الأب أو الزوج عقبة أمام عمل المرأة وطموحها"، مشددةً على وجوب " التركيز، من خلال التربية والاعلام، على اعداد أجيال مستقبلية ترفض من تلقاء نفسها التمييز في حق المرأة، فضلاً عن تشجيع السياسات التوظيفية الصديقة للمرأة، ووضع قوانين تردع بحزم أي تمييز ضدها". (لقراءة كلمة الحسن كاملة اضغط هنا)
وتمحورت مداخلة النائب ايلي كيروز "الدفاع عن حقوق المرأة وتنزيه قانون العقوبات اللبناني "بحيث شرح عدد من المواد في قانون العقوبات التي تسعى كتلة القوات اللبنانية النيابية الى تعديلها. فقال "لقد قمنا مع مجموعة من الحقوقيين والمحامين بتحديد النصوص القانونية المكرّسة للإجحاف بحق المرأة ودرسنا التعديلات اللازمة على تلك النصوص التي تتعلق بالزواج والزنا والاغتصاب والخطف والعنف والفحشاء والإغواء وجرائم الشرف وصولاً الى إلغاء بعضها وذلك بهدف تنزيه قانون العقوبات من كل نص مجحف بحق المرأة. وإني واثق بما للقانون، بصورة عامة، من دور ريادي في تبديل الثقافات والذهنيات والمواقف".
وركّز على الإجحاف بحق المرأة الذي يظهر في مواضع عدة في قانون العقوبات اي في جرائم الشرف، في أحكام الزنا، في الإغتصاب، في تزويج المعتدى عليها من المعتدي وفي استثناء الزوجة والأخت من الفقرة الثالثة من المادة 549 عقوبات. (لقراءة كلمة كيروز كاملة اضغط هنا)
أما الأميرة حياة إرسلان فألقت محاضرة حملت عنوان "الكوتا النسائية: ضمانة تمثيل عادل للمرأة في المجالس التمثيلية". فاعتبرت "أن الكوتا هي حق من حقوق المرأة وهي ضرورة لإزالة التهميش اللاحق بها ولتعوّد العقل على تقبل المرأة في مركز القرار لأن الكوتا ليست انتقاصاً من قدر المرأة في بلد يعيش على كوتا الطوائف والوظائف والمناطق كما انها ليست بدعة إنما نظاماً يعتمد في الدول الأكثر تقدماً وتطوراً مثل فرنسا والسويد وفنلندا وغيرها". وأضافت "رغم كل ما قلنا ورددنا وطالبنا لم تقر الكوتا ولم يُفعّل وضع المرأة سياسياً لا بل تراجع الحضور النسائي نيابياً وتقدم قليل في المجالس البلدية".
ولفتت الى "ان الساحة الخالية من المشاركة النسائية هي ساحة مشرعة على كل أنواع الأخطار من حروب وفتن من فساد ومتاجرة من انتهاك لحقوق ومن إهمال واستخفاف بالحياة".
وتوجهت الى المرأة بالقول "ان قضية المرأة هي قضية كونية إحملي لواءها بشجاعة وإقدام. طالبي كمواطن يفتش عن وطن حديث يواكب العصر متفلتاً من قبضة قلة لا تتجاوز أصابع اليدين. طالبي كمرأة تفتش عن حق يضيع بين دولة لا تلتفت إلى الإصلاح وبين شعب تغيب عنه التوعية". (لقراءة كلمة الأميرة إرسلان كاملة اضغط هنا)

(تصوير ألدو أيوب)
فيما تحدثت د. فهميّة شرف الدين عن "تطــور الحركة النسائية منذ الاســـتقلال حتى اليوم"، بحيث رأت ان "مستقبل الحركة النسائية اللبنانية يحمل معه شجون الماضي، والماضي لا يقدم الكثير من الدعم، فمئة سنة او تزيد لم تسفر عن تغير نوعي في موقع النساء وفي مكانتهن في المجتمع اللبناني. صحيح ان المرأة اللبنانية قد قطعت اشواطا" كثيرة بين الامس واليوم، لكنها لم تستطع منذ بدايات القرن وحتى اليوم ان ترفع سقف مطالبها لتطال الكينونة نفسها، ولم ترتفع الحركات النسائية الى مستوى الوعي اللازم لإدراك مطالب الكينونة. فالكينونة تفرض الوجود الاجتماعي المستقل، والوجود الاجتماعي المستقل له شروط عينية في المكانة والدور، وشروط ثقافية قائمة في الوعي والضرورة. والنساء اللبنانيات لم يستطعن ان يحققن الكثير من هذين الشرطين، فالمكانة والدور جوهر الدعوة الى التغيير اليوم لا يزالان في طور الامكان وهما يستلزمان الكثير من العمل والجهد للتوصل الى تحقيقها، والوعي والضرورة شرطهما في الزمن الراهن ليس التعليم فقط او التعليم والعمل لوحدهما، وليس التربية العقلية والنفسية والجسدية كما كان يقول قاسم امين بل الخضوع للتجربة في حدودها القصوى التي تكفلها الحرية". (لقراءة كلمة شرف الدين كاملة اضغط هنا)
وتخلل الندوة فيلماً وثائقياً عن النساء الرائدات في المجتمع اللبناني من أبرزهن: لور مغيزل، ألكسندرا عيسى الخوري، مي عريضة، نظيرة جنبلاط، ميرنا البستاني، رباب الصدر، إلهام فريحة، أليس شبطيني، ماجدة الرومي، زاهية سلمان، بهيّة الحريري وستريدا جعجع. وقدمت الندوة الاعلامية دنيز رحمة فخري.