#adsense

المفتي قباني لـ”لأنباء”: أدعو إلى إنصاف المسيحيين العرب من الفتن الخارجية وميقاتي يتمتع بمناقبية عالية وخلقية ووطنية

حجم الخط

اعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ د. محمد رشيد قباني ان القمة الروحية الإسلامية والمسيحية لم تنعقد منذ سنوات لأسباب متعددة وآن الأوان بعد السلبيات في الوضع اللبناني طيلة السنوات الماضية ان تنعقد، من هنا كان اغتنامي لفرصة تولي غبطة البطريرك بشارة الراعي سدة البطريركية المارونية وزيارتي له للتهنئة وتشاورت معه في الدعوة الى انعقاد القمة الروحية في بكركي، فرحب غبطته وتجاوب جميع الرؤساء الروحيين، وستنعقد هذه القمة في الثاني عشر من مايو الجاري إن شاء الله تعالى.

واضاف في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية "جدول أعمال هذه القمة سيكون حول الثوابت الوطنية اللبنانية التي ينبغي المحافظة عليها أخلاقيا ووطنيا في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، ودعوة رجالات البلاد إلى التنبه لمخاطر الجمود السياسي، وعدم تشكيل حكومة تهتم بشؤون اللبنانيين ووطنهم ومستقبل أبنائهم وبالقضايا الوطنية الكبرى التي لابد من حل لها".

واعتبر انه من المهم جدا تفعيل انعقاد القمم الروحية الإسلامية ـ المسيحية بحيث تنعقد دوريا في أوقات مناسبة غير متباعدة كي يبقى التواصل بين اللبنانيين ورؤسائهم الروحيين حاضرا وخاصة ان وطنهم لبنان يتعرض لأزمات متواصلة صامتة وكامنة أحيانا ينبغي التماس الصراحة في معالجتها.

وعن امكانية اقتراح قمة إسلامية ـ مسيحية في شهر رمضان المبارك في دار الفتوى يتخللها إقامة إفطار وتدعو له كل الشخصيات السياسية بالإضافة إلى الشخصيات الدينية، قال "هذا اقتراح مهم يمكن أن تكون قمة روحية إسلامية ـ مسيحية في يوم من أيام شهر رمضان المبارك يعقبها إفطار في دار الفتوى وسنأخذ بعين الاعتبار هذه المبادرة فنعمل على إقامة إفطار في دار الفتوى يحضره رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشخصيات سياسية ودينية لكن منذ سنوات طوال لا نقيم افطارات لعدة أسباب اليوم اختلفت الظروف وسأدعو إلى إفطار في رمضان المقبل إن شاء الله في دار الفتوى بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب وجميع المسؤولين ورجال الدولة والمجتمع، الاقتصاد، وشخصيات ويسبق ذلك قمة إسلامية ـ مسيحية قبيل الإفطار".

وكشف انه تم البدء "بميثاق التعايش المشترك الإسلامي ـ المسيحي أو العهد المشترك بين المسلمين والمسيحيين في لبنان خاصة والبلدان العربية عامة، ببعض الأفكار والصياغة وكنت قد اقترحت هذا الأمر قبل بدء الانتفاضات في المنطقة العربية ثم جرى تولي البطريرك بشارة الراعي منصبه الجديد وبدأنا التشاور معه في كل ما يفيد وينتظر أن يستأنف هذا الأمر في المستقبل القريب إن شاء الله".

ولضاف "وقد كان الهدف من الميثاق أو العهد المشترك هو خشية إثارة فتن بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة حتى يكون هذا الميثاق ميثاقا أخلاقيا لعيش مشترك آمن وسليم وأخلاقي بين اللبنانيين وبين المسلمين والمسيحيين في المشرق العربي وحتى يكون ميثاقا تاريخيا كالعهود والمواثيق القديمة التي كانت تجرى بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة العربية، هذا العهد والميثاق يحقق أولا أمانة العيش المشترك الصادق بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة ويقطع الطريق ثانيا على كل محاولات إيقاع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين لتقويض العيش المشترك بينهم".

وشدد على ان "الحياة المشتركة مستمرة بين المسلمين والمسيحيين في هذه المنطقة وإن كان يخشى عليها من الفتن التي تكون محركاتها خارجية وظروفها داخلية إلا أن هذا الميثاق والتنشئة والتربية عليه في المدارس وفي المجتمع اللبناني يطفئ من نار هذه الفتن التي يمكن أن يشعلها في أي وقت أي صاحب غرض تكون له أهداف زعزعة الأمن والاستقرار في بلد يعيش فيه المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب وفي كل الأحوال يجب إنصاف المسيحيين في البلدان العربية ليشعروا بأنهم حقا يعيشون آمنين مطمئنين لا يساورهم أي قلق وهذا واجب المسؤولين في البلدان العربية والإسلامية".

وعن سبب عدم زيارم مفتي لبنان مصر ولقاء الزعامات المسيحية والإسلامية وقيامه بدور لتعزيز العيش المشترك في مصر، اوضح قباني "الشعب المصري شعب واع ولديه قيادات حكيمة تقوم بدورها على أكمل وجه، والمسلمون والمسيحيون في مصر شعب واحد، وسنزور مصر في الوقت المناسب ان شاء الله تعالى فالشعب المصري شعب عربي شقيق وذو تاريخ مجيد رشيد وحاضر ومستقبل".

وعن قضية الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية، قال "وضع السجناء الذين يسمون السجناء الإسلاميين يرثى لهم، ليست لنا مطالب إطلاقا بالنسبة للأحكام لأن القضاء يأخذ مجراه في المحاكمات النظامية، مطلبنا هو فقط هذا التأخير وعدم الإحالة إلى المحاكمات التوقيف القسري ولسنوات طويلة ودون إحالة كثير من هؤلاء إلى المحاكمة لماذا هذا التوقيف وهذا الحجز دون أحكام قضائية؟ وقد يكون أحدهم قضى في السجن خلال مدة التوقيف أكثر من المدة التي يمكن أن يحكم بها عليه، تارة يقولون بأن عدد المتهمين مائتا شخص تقريبا وليس هناك قاعة تسعهم جميعا والإجراء المطلوب تعمير قاعة تسعهم، يعدنا المسؤولون بذلك ولكن لا أدري إذا كان قد بدأ التعمير أم لا، هل يجوز السجن من دون محاكمة لحين بناء قاعة محاكمة لهم؟ هذا كلام رسمي وجدي على لسان المسؤولين اللبنانيين على أية حال هذه قضية تبنتها دار الفتوى التي لم ولن تقبل بهذه المظالم وسجن الناس من دون محاكمة أيا كانت مذاهبهم أو طوائفهم؟"

واضاف "نعم أيا كانت مذاهبهم أو طوائفهم، فليحاكموا السجناء والمذنب يعاقب بالعقوبة التي يحكم بها عليه، والبريء يطلق سراحه، هذا هو مطلبنا وهو العدالة والإنسانية وحقوق الإنسان".

واشار لى ان "هناك عقبات كثيرة في وجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتشكيل حكومته كلها من داخل الصف الواحد عند المعارضة السابقة أو الأغلبية الحالية أو عند الأقلية السابقة وهي الأكثرية الحالية حول الحقائب الوزارية والوزارات أيها أكثر نفوذا وإمساكا بالبلد وبمقدراته، في حين أن الرئيس نجيب ميقاتي يتمتع بمناقبية عالية وخلقية سياسية ووطنية واجتماعية واقتصادية رفيعة، وهو لا يريد أن يخطو خطوة تزيد في تفتيت الوضع اللبناني، بل يعمل من أجل وحدة الشعب اللبناني ويسعى ويعمل لذلك ليل نهار أو ويعمل في سبيل ذلك ليل نهار، ونتمنى له التوفيق والنجاح وفي زحمة الصراعات الباردة أو الحارة أحيانا يجب ان نضع نصب أعيننا أن اللبنانيين جميعا، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، وحدة متكاملة في هذا الوطن، تربطهم تلك الوحدة الوطنية الجامعة وترعى شؤونهم وثيقة اتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك ولذلك فان على اللبنانيين اليوم أن يعملوا جميعا على تقليص خلافاتهم الداخلية وإزالتها وان يعملوا على وحدتهم وإزالة العوائق السياسية بينهم، فهذه الوحدة التي تصون وطنهم لبنان وتجنبه العواصف التي تهب على المنطقة العربية بأسرها".

ورحب بالمصالحة الفلسطينية التي رعتها جمهورية مصر العربية بالتعاون مع الأشقاء العرب وهو ما كنا وكان كل مخلص لفلسطين يدعو إليه، إن وحدة الموقف الفلسطيني هي خطوة على طريق تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وقد أكدت الأحداث والمنعطفات التي مرت بها القضية الفلسطينية ان الوحدة الفلسطينية هي جوهر القضية الفلسطينية لتمتلك القدرة على تثبيت حقها، والوحدة الفلسطينية أمانة، على القيادات الفلسطينية أن تحافظ عليها وترعاها، وتستحق التضحيات وقد ثبت أن العدو الصهيوني هو المتضرر الأكبر من وحدة الفلسطينيين، وها هو اليوم يتهجم على هذه الوحدة، ولابد لنا في هذا المجال ان ننوه بالدور الكبير الذي قامت به مصر لتحقيق هذه المصالحة وتبقى مصر وشعبها العربي الأبي حصنا منيعا في وجه عاديات الزمن على المنطقة العربية كلها.

واكد ان العلاقات اللبنانية ـ الكويتية هي علاقات أخوية وودية بين دولتين وشعبين شقيقين تربط بينهما صداقة أخوية قوية ومتينة، فلطالما كانت الكويت مسارعة إلى التعاطف مع لبنان في كل قضاياه، وكان لبنان مسارعا إلى التعاطف مع الكويت أميرا وحكومة وشعبا في شتى القضايا التي تعزز التعاون بين البلدين الشقيقين لبنان والكويت.
 

المصدر:
الأنباء الكويتيّة

خبر عاجل