لم يعد خفيا على احد حالة الفشل الذريع التي تعيشه قوى "8 اذار" الانقلابية وعلى رأسهم "حزب الله" في عملية تشكيل حكومتهم العتيدة – بخاصة بعد ان باتت التصاريح والمواقف التي تدينهم تخرج من افواه اقصى المتحمسين لطروحات هذه القوى – وكلها مواقف وتصاريح تقر بالفشل وقد وصلت الى حد ان يعلن الوزير السابق وئام وهاب في اطلالته التلفزيونية الاخيرة على شاشة الـmtv – وهو الذي كان من ابرز "التروتسكيين" في الاكثرية الانقلابية الجديدة – انه لم يعد يرى بدا من العودة الى حكومة وحدة وطنية مع الفريق الاخر (اي "14 اذار"). هكذا بكل بساطة وبعد الاعتذار من الرئيس سعد الحريري ومن قوى الاكثرية الدستورية والشرعية الحقيقية – قوى ثورة الارز.
يبدو لنا ان المهم لم يقال بعد في الاسباب. فالسبب الاول في فشلهم تشكيل حكومتهم يعود الى انهم حاولوا البناء على اسس باطلة لا بل على ارضية غير ثابتة – فوصولهم الى يوم الاستشارات الملزمة للتسمية لم يكن وصولا صحيحا – وانتزاعهم الاكثرية "انقلابا" لم يكن انتزاعا شرعيا ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع وليس بالقمصان السود وعراضات القوة والسيطرة الميدانية – فالتسميات تبنى على توافق وطني والا فعلى اكثريات دستورية وشعبية تعبر عن ارادة الشعب وارادة الصوت الحر من ابناء الشعب – وبالتالي بدأت الانطلاقة على باطل وبالتالي ما يبنى على باطل يبقى باطلا.
السبب الثاني في فشلهم يعود الى نيتهم تجاوز الدستور كما تجاوزوا الاكثرية الدستورية والشرعية: ولعل نيتهم في تجاوز الدستور تجلت بابهى حللها يوم اصطدموا بالية تشكيل الحكومة: فانطلقوا من ان حقهم هو في فرض مرشحيهم على رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف – فيما منطق الدستور ونصوصه واضحين في بقاء المبادرة في اختيار المرشحين للرئيسين دون سواهما – ومن ثم انطلقوا في حملة شعواء على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقد نسوا ان الدستور لا يعطيهم الحق في ان يفرضوا عليه وزراء بل يعطي الرئيسين وحدهما اختيار الاسماء.
وفي هذا السياق نوضح ان رئيس الجمهورية كونه بموجب الدستور مؤتمن على وحدة البلد وسلامته ودستوره ونظامه السياسي – وبصفته حكما بين اللبنانيين لا بد ان يمتلك بين ايديه ما يمكنه من ممارسة دوره كحكم اقله – فاهم صلاحية معطاة له في الدستور من اجل ممارسة هذا الحق في التحكيم هو صلاحيته في توقيع او رفض توقيع مراسيم تشكيل الحكومات. وقد اثبت الرئيس سليمان عندما مارس حقه هذا برفض اول تشكيلة حكومية تقدم بها الرئيس سعد الحريري، انه كان يرمي الى حماية الوحدة الوطنية والانصهار الوطني بين اللبنانيين الى ان تشكلت حكومة الوحدة الوطنية بعد ذلك – فاليوم وعندما يمارس الرئيس حقه في توقيع او قبول او عدم قبول التشكيلة الوزارية التي يطرحها عليه الفريق الانقلابي في قوى "8 اذار"، فانه ينطلق بتصرفه هذا من ان منح قوى سياسية معينة حقائب حساسة كالداخلية والدفاع سيفقده القدرة على التحكيم وسيفقد البلاد وحدتها الوطنية – فكونه حكما ورئيسا توافقيا يستطيع موقعه المتميز والاعلى من بين كافة مواقع مختلف القوى السياسية في البلاد لعب دور الضامن لحيادية المؤسسات الامنية والعسكرية والضامن لعدم استعمال تلك المؤسسات في زواريب الصراعات السياسية الداخلية.
السبب الثالث في فشلهم يعود الى غياب البرنامج الوطني المتكامل بين مختلف القوى التي تؤلف خليط قوى " 8 اذار" والتي فيها من البعثي السوري والقومي السوري والناصريين المتحجرين غير الديمقراطيين والعقائديين الانتحاريين بالفطرة ومن الفكر اليميني الوسطي والاشتراكي والشيوعي – فلكل من هؤلاء الفرقاء رؤيته للبنان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية – ولكل من هؤلاء خطوطه الحمر وخلفياته المتوارثة وعقده المتراكمة تجاه فرقاء لبنانيين اخرين – فقد اجتمعوا على الاطاحة بحكومة الوحدة الوطنية وفي تسمية الرئيس نجيب ميقاتي…
فراحت السكرة وجاءت الفكرة…
اتفقوا على دعم وتأييد المقاومة وتمجيد السلاح غير الشرعي… ومحاربة المحكمة الدولية لاسقاطها… فيكفي ان نمجد السلاح كي يأكل اللبناني من هذا السلاح… ويشرب منه… ويدفع اقساط مدارس اولاده منه… ويأمن الكهرباء والمياه منه… ويعالج العجز في الموازنة الذي ضاعفه هذا السلاح في تموز 2006 منه…
والسبب الرابع والاهم في فشلهم انهم لم يأتوا في غالبيتهم الى انقلابهم الا بذهنية ان يحكموا وفق اجندات خارجية لا قناعات وطنية داخلية – ففضحتهم حساباتهم…
