أكّد السيد علي الأمين أن "التوتر في هذه المنطقة الحساسة لا يفيد المنطقة ولا حكوماتها او شعوبها، ونتوجه الى دول المنطقة والحكماء فيها والعقلاء بأن يلجموا حالة التصعيد في هذه المسائل، والمطلوب من ايران ان تكون مصدر اطمئنان لاشقائها في المنطقة، فالعلاقات التي نتطلع اليها هي علاقات يحكمها التاريخ والدين والجوار".
وقال السيد الأمين في حديث لـصحيفتي "الراي" و"الأنباء" الكويتيتين: "عبرنا مرارا وتكرارا عن مخالفتنا للسياسة التي اعتمدها الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) منذ سنوات سواء ما قبل حرب تموز او بعدها، فهذه السياسة كانت خاطئة، وأحدثت مشاكل للطائفة الشيعية في لبنان مع شركائهم في الوطن من الطوائف الاخرى، وكذلك خارج لبنان في محيطه العربي لان حركة أمل وحزب الله ربطوا رؤيتهم السياسية بالرؤية الايرانية، وهذا من الخطأ الكبير الذي يجب ان يتحمل وزره هذا الثنائي، وعموما نحن نرفض ان يكون هناك اي تدخل سواء بشؤون البحرين او غيرها ونحن جزء من شعب تحكمه دولة تقرر السياسة الخارجية وليس حزبا هنا او جماعة هناك".
وأضاف: "اولا المطلوب من الشيعة اللبنانيين الموجودين في دول المنطقة ان يلتزموا بالقوانين المرعية ولا يتدخلوا في الشؤون السياسية وبالمقابل نطلب من الحكومات ان تجعل الشيعة لبنانيين كانوا او عربا بأكملهم في سلة واحدة فهناك اناس ليست لهم علاقة بالمطلق بهذه الاحزاب والتنظيمات فلا يمكن ان يختزل حزب بعينه طائفة بأكملها ويمثلها بأجمعها فالحزب يمكن ان يحوي جماعة او جزءا من الطائفة، ومن هنا فإن ما يقوم به حزب الله من تدخلات يجب الا يتحمل وزره جميع الشيعة اللبنانيين وعلى هؤلاء (شيعة لبنان) ان يقولوا ذلك ليبرهنوا على ان هذا الثنائي ليس الرأي الوحيد للطائفة.
وتابع: "الشيعة ولاؤهم لاوطانهم ومتجذرون وليسوا وافدين، الشيعة الكويتيون او الشيعة اللبنانيون اجزاء من صميم الشعب الكويتي او اللبناني او البحريني او السعودي وغيرها ولم يأتوا من أماكن اخرى بل جزء لا يتجزأ من شعوبهم ولديهم نفس التطلعات ولكن هناك بعض التجمعات الحزبية التي نشأت اخيرا تحاول ربط الشيعة بالمشاريع السياسية خارج اوطانهم وهو خطأ كبير لا يتحمل وزره وتبعاته كل الشيعة، لا يمكن لاي حزب ان يختزل طائفة عريقة وعريضة ويجعلها ذات رأي موحد وعموما ابناء الطائفة الشيعية مرتبطون بأوطانهم ودولهم وشعوبهم وهذا ما يجب ان يكون عليه الامر لذلك نرفض ان يكون هناك ارتباط خارج حدود الوطن بأي مشروع سياسي"، مضيفا: "ونرى ان روابط المذاهب والاديان موجودة بين الشعوب ولكن يجب الا تكون على حساب الاوطان، فأوطاننا يجب ان نرتبط بها ونحافظ عليها، والانظمة السياسية التي آمنا مع شركائنا في الوطن بها يجب ان يكون ولاؤنا وطاعتنا لها وليس لانظمة اخرى سواء ايران او غيرها…. ويجب ان ينتبه الشيعة الى هذه الأحزاب وتلك الجماعات ولا ينخرطوا بها لان لها مشاريع سياسية خارج حدود الوطن".
وأضف الأمين: "عشنا سابقة في لبنان وهي مدد متطاولة من التأخير حتى في ظل حكومات "الوحدة الوطنية" وكذلك اليوم، الخلاف دائما على الحصص ومن المؤلم في لبنان ان المسؤولين الذين يتنافسون على هذه المناصب يشعروننا بانها فرصة للغنائم وليست لتحمل المسؤولية وحل مشاكل المواطنين ولذلك فهم يختلفون عليها وعلى مقدار الحصص فيها وإلا فمن يرى ان المنصب مسؤولية يقبل به خدمة لشعبه ووطنه ولا يكون عقبة أمام انطلاق عجلة الحكم من اجل حصة هنا او هناك"، مؤكدا أن "فريق 8 آذار يتحمل المسؤولية لان الشهية الموجودة عند بعضهم لا يمكن ان يستجيب لها رئيس الوزراء؟".
وأردف: "بعض أقطاب 8 آذار يريدون مزيدا من الحصص بدعوى انها تمثل كل المسيحيين والآخر يريد كل الحصص بدعوى انها تمثل كل الشيعة والرئيس ميقاتي أمام هذه الشهية الواسعة لهذا الفريق المختلف على الحصص من الصعب عليه الاستجابة فالمشكلة في المحاصصات الموجودة داخل الفريق الواحد، واتساءل: ألا يوجد من هؤلاء من يتنازل لمصلحة الوطن، ولا احد يقول لا يهم ان يكون هذا الوزير لي او لفلان ما دام سيقوم بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وانا قلت مرة لا يعنيني ان يكون الوزير شيعيا أو سنيا او مسيحيا، كمواطن يعنيني ان يكون الوزير قائما بواجباته الوطنية ومسؤوليته القانونية ولذلك وفي احدى المرات قلنا لهم «خذوا الوزير وأعطونا الكهرباء» فإذا كان وزير الكهرباء شيعيا فهذا يعني ان بيوتنا قد أضيئت، وكمواطن لا يعنيني انتماء الوزير المذهبي او الديني، ما يعنيني ان يتحمل مسؤوليته فقط.
واستذكر السيد علي الأمين يوم 7 أيار 2007، فقال: "7 أيار كان يوما اسود ومفجعا ومؤلما، ما حصل في 7 أيار نتذكر سلبياته من اجل الا تتكرر وألا يعود مثل هذا اليوم، أما إمكانية ان يعود فهي مرتبطة بأخذ العظات من التجارب التي مرت، والضمانة بعدم تكرار ذلك اليوم تكمن في قيام الدولة وبسطها لسلطة القانون على جميع أراضيها"، مشددا على "إمكان قيام الدولة بأن يحل الذين يمتلكون السلاح حتى قوى الثامن من آذار أنفسهم كحركة أمل والأحزاب والميليشيات الموجودة التي ظهرت في 7 أيار، حيث تبين في 7 أيار انه ليس "حزب الله" وحده لديه سلاح وهناك ميليشيات يفترض ان تكون قد حلت نفسها منذ دخلت الدولة كالرئيس نبيه بري ولكن تبين انها مازالت موجودة والحل يكون بأن تحل هذه الميليشيات نفسها وتندرج في مشروع بناء الدولة، فكيف تريد بناء الدولة وأنت في موقع متقدم في الدولة ولديك ميليشيات؟ سؤال يطرح نفسه".
وشدد الأمين على أن "مشروع حزب الله منفصل عن مشروع الدولة اللبنانية، كما ظهر، وهو لا يخفي ارتباطه بالرؤية الايرانية في لبنان والمنطقة وهذه الثنائية لا يمكن ان يحصل التعايش معها، يجب ان ينتظم سلاحه ضمن منظومة الدولة، حتى يؤمن اللبنانيون بأنه فعلا يريد لبنان اولا، فلا يمكن ان يكون يريد لبنان وقرار السلم والحرب ليس بيد الدولة اللبنانية وقرار السلاح ليس بيد الدولة اللبنانية، لا نريد ان تنزع الدولة سلاحه بالقوة، بل المطلوب ان يندرج ضمن المنظومة الدفاعية للبنان والدولة اللبنانية".
وقال: "ان يعيش لبنان دائما خوف الاعتداء الاسرائيلي لا يمنع انضمام سلاح حزب الله الى المنظومة الدفاعية، وقد قلنا سابقا ان الجيش اللبناني اذا كان ضعيفا بعديده وعدته فبانضمامهم اليه سيصبح قويا، واذا كان قويا فبانضمامهم تضاف قوة الى قوة اخرى، فهذه الحالة لا تبرر بقاء سلاح حزب الله خارج اطار الحكومة اللبنانية، ولا يحمي لبنان لان انفكاك العلاقة بين الدولة والسلاح يعرض لبنان الى الاخطار تحت حجة وجود سلاح غير مرتبط بالدولة اللبنانية".
واعتبر أن "الخلاف بالآراء السياسية مع التيارات الشيعية كان حول مجموعة من القضايا حتى قبل حرب تموز كقضايا اجتماعية وسياسية وحول اداء الحكومات المتعاقبة التي شاركت فيها حركة امل وغيرها وكنا ننتقد هذا الاداء في المنابر والجلسات الى ان أتت حرب "تموز" التي انتقدت نتائجها الكاراثية التي حولها بعضهم الى انتصار متناسيا الدمار والتهجير، عندها ارتفعت وتيرة الخلاف حول حرب "تموز" وحول سياسة الثنائي التي ادت التى عزل الطائفة في لبنان ومحيطها العربي وقد اختلفنا معهم في هذه السياسة، وكنا ننهاهم عن اعتصام بيروت قبل 7 آيار، لانه يؤدي الى فتن طائفية بإغلاق وسط بيروت ولكنهم استغلوا احداث آيار وهاجموا دار الافتاء الجعفري في صور بهجوم مسلح وحولوها الى مقعد حزبي وأتبعوا ذلك بخطوة من العزل التعسفي قام بها المجلس الشيعي لأسباب سياسية وبذلك كشفوا أنهم لا يتقبلون رأيا آخر داخل الطائفة، فكيف سيقنعون العالم بأنهم يقبلون آراء الآخرين في طوائف اخرى، نحن ليس لدينا سلاح ولا نقاتلهم به وكنت احرص على المشاركة بصلاة العيد الموحد وراء مفتي الجمهورية لخلق حالة من الوحدة الاسلامية، والمشاركة في ذكرى الرئيس الحريري او الصلاة في السراي الحكومي بهدف الابقاء على جذور التواصل بين الطوائف وعدم رفع وتيرة الاحتقان فطلبوا مني عدم الاستمرار بهذه المشاركات، ويرفضون اي حالة تقارب اقوم بها، فهل يريدون بذلك رفع حالات الاحتقان، ومشكلتهم تكمن في عدم قدرتهم على تقبل الرأي الآخر".
وتابع: "ليس لدينا مشروع خاص بنا، بل المشروع الذي طرحته قيادات لبنانية منذ عقود من الزمن في اتفاق الطائف وقد صنعه اتفاق اللبنانيين من أجل دولة ذات إنصاف لمختلف الطوائف اللبنانية، ولكن القيادات التي أتت بعد الطائف أعاقت تنفيذه، ما نريده منهم تطبيق هذا الاتفاق الذي نص على حل الميليشيات وجعل الدولة المركزية هي المرجعية الرئيسية لكل الفئات، وأن تبسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية والاشكالية أنه بعد الطائف جاءوا برؤساء الميليشيات الى الحكم ولاتزال ميليشياتهم معهم".
أما عن الحوادث التي تشهدها سوريا، قال السيد علي الأمين: "مصير التظاهرات واتجاه الوضع السوري يبقى من باب التكهنات، وما نقوله في هذه المناسبة ان هذه الاصوات من الشعب السوري يجب أن يصغي اليها النظام ويقيم معها حوارا لأنه بالحوار يمكن أن نصل الى الاصلاحات والنتائج ويبعد الانقسامات والنزاعات عن المجتمعات"، مضيفا: "لا أعتقد أن النظام السوري بلغ الى درجة من الضعف بأنه يحتاج الى حزب الله أو ايران، والنظام يحرك جيشا وأمنا ويدخل المدن، إنما هذه الكلمات تلقى لمزيد من الاحتقانات المذهبية، وهذا خطأ، والبعض يريد أن يصف التحركات بأنها ضد الشيعة أو العلويين أو إيران، والحقيقة هي منطلقة من مطالب وحاجات وإصلاحات، كما هو في البحرين ليست فئة ضد فئة، بل مطالب يجب الإصغاء اليها من دون عنف سواء من الحاكم أو الشعب".