ذكرت صحيفة "الراي" الكويتية أن ثمة من يعتقد في بيروت بأن الحاكم الفعلي للبنان في هذه الايام هو "الضياع" مع الإرباك الذي ينتاب مكونات الحكومة "المحتملة"، الامر الذي يدفعها الى الاختباء خلف متاريس من نوع الكلام عن الصراع حول حقيبة وزارة الداخلية.
واعتبرت الصحيفة أنه رغم الاهمية الاستثنائية لهذه الحقيبة "المحشوة" بأسرار الأمن والانتخابات، فإنها ليست الجعبة الفعلية التي تخزن فيها "شيفرة" العجز عن تشكيل حكومة من لون واحد رغم مساعي الليل والنهار منذ نحو أربعة أشهر.
وفي تقدير اوساط واسعة الاطلاع، فان القطبة المخفية في عدم خروج الحكومة الموعودة الى النور، تعود الى التراجع المباغت في النفوذ السوري الذي كان صاحب الكلمة الحاسمة في إسقاط الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري.
فالعلامة الفارقة الاهم في الحكومة التي كان يفترض ان تشكل قبل نحو ثلاثة اشهر على الاقل، انها حكومة موالية لسورية "مئة في المئة" بعد حكومات "متمردة" جاءت الى السلطة في لبنان عقب الخروج السوري في العام 2005.
غير ان "الهزة" التي اصابت النظام في سوريا التي دهمتها الاحتجاجات الواسعة قلصت حجم "هيبة" دمشق في بيروت التي بدت اكثر "رحرحة" في ترتيب حسابات تأخذ في الاعتبار مواقف اللاعبين الاقليميين والدوليين الآخرين.
ففي اللحظة التي تتبارى الولايات المتحدة وأوروبا على فرض عقوبات على النظام في سوريا وحكومته، لن يكون من السهل على اطراف معنية بالملف الحكومي في لبنان تشكيل حكومة بـ"المواصفات" السورية، والذهاب الى استفزاز المجتمع الدولي وعواصمه الرئيسة.