#adsense

سوريا: نظام ومحكمتان

حجم الخط

… ويمضي النظام في سوريا قدما في خيار القمع الامني للاحتجاجات الشعبية المنتشرة في كل مدن البلاد وقراها غير آبه لردود الفعل الداخلية والخارجية، وهي خجولة مقارنة بما يرتكبه نظام الرئيس بشار الاسد من اعمال يفترض ان تودي بالمسؤولين عنها الى المثول امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وثمة تقصير كبير على المستوى الدولي ناهيك بالمستوى العربي المتمثل بجامعة الدول العربية في التصدي القوي لما يقوم به النظام في سوريا في حق المدنيين العزل، من اولاد، انفجرت الازمة منتصف آذار الفائت بعدما اعتقل عدد منهم في درعا واعيدوا الى اهاليهم مقلعي الاظافر واثار التعذيب بادية على اجسامهم. الى نساء يقتلن على طريق بانياس برصاص حي لانهن يتظاهرن لمنع اجتياح دبابات النظام مدينتهم.

امام اعتى آلة قتل في المنطقة يقف المدنيون الاحرار في سوريا بشجاعة نادرة تستدعي منا الاحترام والتحية. ويصل عدد القتلى برصاص النظام الى حدود الالف بحسب ارقام متطابقة ولا يتراجع النظام عن مسار القتل، بل يواصل يوما بعد يوم انزلاقه المخيف نحو اخطر الحلول: القتل لطالبي الحرية…

قبل ايام سئلت صحافية سورية قريبة من النظام كانت تزور الكويت عما يجري في بلادها، وعما اذا كانت الدولة هناك يمكنها الاستمرار في نهج القتل، فأجابت: "عندنا في سوريا لا يوجد دولة ولا مؤسسات … توجد مخابرات ورئيس فقط ". واضافت: "لذا لا مشكلة في ذهاب النظام بعيدا في الحل الامني".

اذا كان هذا التقويم من اهل البيت فما بالكم بتقويم المعارضين! في مطلق الاحوال لا بد من النظر بعناية الى لائحة الاسماء التي صدرت في حقها عقوبات من الاتحاد الاوروبي ومعظمها من الدائرة العائلية الضيقة للاسد الابن الذي سيدرج اسمه لاحقا اذا لم يتوقف القتل في سوريا. هذه اللائحة تدل على تركيبة الحكم الفعلية، اي المخابرات والعائلة والعشيرة. هذا الثالوث لا يمكنه ان يدوم في حكم سوريا بشروط حافظ الاسد. فإرث الرئيس الراحل سقط في شوارع درعا وساحاتها ومن بعدها في جميع المدن الثائرة، وبات من المستحيل على ابنه وصحبه ان يديموا واقعا كان يجب ان يتغير بعد وفاة الاب العام 2000، وقد اضاع الاسد الابن فرصا كثيرة كانت آخرها اعادته الى المجتمع الدولي بعد ازمة 2005 في لبنان، والعالم بأسره يعرف بدور النظام ورئيسه في اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز في لبنان.
لقد انقضى زمن "الستالينية العربية" وكل هذا الدم في سوريا هو ثمن الحرية والانعتاق من السجن الكبير كما سماه اول شهدائنا كمال جنبلاط. وما لم ينقلب الرئيس بشار الاسد على نفسه ويتخلص من ارث حافظ الاسد، فلن يكون بعيدا ذلك اليوم الذي يمثل فيه وصحبه في لاهاي امام محكمتين: المحكمة الخاصة بلبنان، والمحكمة الجنائية الدولية…

المصدر:
النهار

خبر عاجل