#adsense

بن لادن فقيد 8 آذار!

حجم الخط

هذا العنوان اقترحه صديق ورأيت انه يتلاقى مع ما كنت عازماً على قوله، وهو ان هناك حسرة على بن لادن ظهرت في نواحي 8 آذار في الوقت الذي حلت غضبة على العلاّمة السيد هاني فحص.
كان واضحاً ان إعلام 8 آذار عموماً قدم إلى جمهوره وجبة توجيهية بعد نجاح الاميركيين في القضاء على الرأس المدبّر لهجمات 11 ايلول 2001 في الولايات المتحدة. فبن لادن كان عدواً لاميركا. ومن كان عدواً لعدوي فهو صديقي. أما من أقام صلاة الغائب في طرابلس على روح بن لادن فهو نفسه من نجح "حزب الله" في تبرئته من تهمة الإرهاب أمام القضاء مما فتح شهية حليفه ميشال عون على تبرئة احد اركان تياره فايز كرم من تهمة التعامل مع اسرائيل.

كل هذه الجرأة في التحسر على بن لادن مضت في موازاة القدرة على الصمت على التجرؤ، في الاعتداء على منزل العلامة فحص وأسرته وترويع افرادها. وهكذا بدا ان حركة "امل" التي تعيش في كنف فائض القوة لـ"حزب الله" تعيث استهتاراً قدر ما أمكنها.

وما بين هذين الفائضين يتسارع الانهيار الذي يهدد بجرف الاستقرار اللبناني الى قعر هاوية سحيقة. يكفي ان يتلفت المرء من حوله ليجد الشواهد تظهر نفسها بلا عناء. فمن أزمة حكومية يحركها مشروع الاستيلاء على الدولة بعد الانقلاب عليها، إلى فوضى عارمة في استباحة الاملاك العامة، الى عودة زرع المخدرات على نطاق يبدو الى اتساع بعد انحسارها لاعوام هو غيض من فيض. وفي الوقت نفسه يتحدث من هو على علم بما يجري من اتصالات بين النظام السوري واتباعه في لبنان ان حاكم دمشق أظهر اخيراً عيناً حمراء في عملية تأليف الحكومة. وهو يشجع مثلاً إذا لم يمشِ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وفق ارادته على ان يمشي ليأتي من هو أكفأ مثل عدنان عضوم، صاحب المآثر في حقبة النظام الامني اللبناني – السوري المشترك.

غير ان عاقلاً، لا بد انه موجود في صفوف 8 آذار، سيسأل: أية هاوية سنمضي اليها في زمان يهوي الحكام يمنة ويسرة امام ثورات شعوبهم، وهو قدر لا محالة آت على النظام السوري؟ ما سيفرضه الرئيس بشار الاسد اليوم بالقوة على لبنان الذي لا يزال يتصوره مدى حيوياً لسلطانه سيرتد سريعاً على من سيجيّر اليهم النصر وتحديداً "حزب الله" الذي سيفقد ورقة توت تستره داخلياً وخارجياً.

كل المساحيق التجميلية التي تغطي الحقائق الاقتصادية المرة في طريقها الى الزوال. فالخراب آت اذا استمر السير وراء الغراب المعروف. والبديل، اذا شاء "حزب الله"، كما شاءت من قبل "حماس" العودة الى وفاق لبناني يبدأ مشواره الطويل بحكومة محايدة تهيئ الظروف لتسوية تاريخية كانت ستولد ذات يوم في الرياض لكن حاكم دمشق اجهضها. فهل من امل لها في بيروت اليوم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل