Site icon Lebanese Forces Official Website

إلى العماد ميشال عون … الرؤساء ذاهبون والرئاسة باقية

دولة الرئيس ،
أسمح لي ان اخاطبك بشكل مباشر وبكل احترام راجياً ان يتسع صدرك لما سأقوله لأنني انقل اليك ما يقوله قسماً كبيراً من الناس في السر والعلن وهم في الحقيقة لا ينتمون إلى 8 أو 14 اذار عن دورك ومواقفك وطريقة تعاطيك مع موقع رئاسة الجمهورية وهنا لا اعرف اذا كان المحيطين بك ينقلون اليك حقيقة ما يسمعونه من الناس خلال لقاءاتهم بهم في المناسبات العامة والخاصة.

دولة الرئيس ،
اتابع باهتمام وعناية مواقفك وحركتك السياسية منذ عودتك إلى لبنان وارى ان فيها العديد من الافكار والعناوين الجديرة بالاهتمام والمتابعة ، والتي تتوخى الاصلاح ومحاربة الفساد واعادة بعض حقوق المسيحيين. وقد اثبتم في هذا المجال ، اصراراً على التصويب في ظروف غير مساعدة، وعلى ترجمة هذا الاستعداد إلى خطوات ومبادرات عملية بدءاً من محاولة احداث تغيير في العمل البرلماني ودفعه أكثر إلى دور الرقابة والمحاسبة…

ومن الطبيعي ايضاً أنه في خضم عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ان اتابع كما كل اللبنانيين مواقفك ومطالبك بشأن الحصص والاحجام والحقائب وكان متوقعاً كونك رئيس لأكبر كتلة نيابية مسيحية ان تكون لك حقوق وطموحات وان تطالب بما تريد وتقترح من تشاء ، وان تمارس كل اشكال المناورات والمداخلات في اطار اللعبة الديمقراطية والقواعد والاصول والاعراف المتبعة. ولا اخفيك سراً ان قلت لك بأنك نجحت في ان تكون محور الحركة وفي ان تكون العقدة والمسهل في آن معاً …

دولة الرئيس ،
من حقك ان تطالب بما تريد من حصص وتقترح ما تشاء من اسماء ، لكن اسمح لي ان اقول لك بكل صدق واحترام بأنه ليس من حقك ابداً ان تقول للأخرين ماذا يحق لهم من حصص وان تضع فيتو على هذا الاسم او ذاك ، واعذرني هنا ان اخذت عليك طريقتك القاسية في طرح الامور ومقاربة المسائل وان قلت لك انك تقع احياناً كثيرة في اخطاء انت في غنى عنها وتؤثر سلباً على ما تطرحه وتتيح لخصومك تحميلك مسؤولية الازمات ليصبح " كل الحق عليك حتى وان كان بعض الحق معك" مع العلم بأن ليس من فريق سياسي في لبنان معه الحق بالكامل وعليه الحق بالمطلق.
ما اعنيه هو اولاً في الشكل وفي طريقة المقاربة والمخاطبة وطرح الامور، لأنك يا حضرة العماد تطرح الامور بحدة وانفعال وتحدي ، وكثيراً ما تقع في فخ الاستفزاز والاستدراج وتضع نفسك في "الواجهة " لتمرير بعض المطالب لحلفائك وتتحمل النتائج والعواقب عن الاخرين.

حضرة العماد ،
ما يبعث على الالم والاسف ان رئاسة الجمهورية تحولت ومنذ فترة هدفاً رئيسياً في حملاتك وهجماتك المركزة إلى حد انك تخوض حرباً سياسية مكشوفة ومفتوحة على رئيس الجمهورية بما يمثله من موقع لدى اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً وبعبارات قاسية وجارحة احياناً … ولا اخفيك ان قلت لك بأن مثل هذا التوجه لا بد ان يؤدي إلى الامعان في اضعاف رئاسة الجمهورية وشل ما بقي لها من دور وقدرات بعد اتفاق الطائف . فأين المصلحة في اضعاف رئاسة الجمهورية أياً يكن اسم شاغل هذا الموقع . فالرؤساء ذاهبون والرئاسة باقية … والرئاسة هي اولاً هيبة ومكانة من دون ان ننسى انها الموقع المسيحي الاول في الحكم والدولة والمسيحيون ما عادوا يحتملون ضعفاً وتراجعاً وانكفاء وانحساراً في مواقعهم وادوارهم. ويكفي رئاسة الجمهورية ما اصابها على مر السنوات الماضية ومنذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم ، حتى تصاب في هذه المرحلة من اهل البيت وتواجه "ظلم ذوي القربى" الاشد وطأة ومضاضة.

دولة الرئيس ،
لطالما كنت ومنذ اتفاق الطائف وخلال وجودك في منفاك حريصاً على موقع رئاسة الجمهورية وعلى استعادة ما خسرته من دور وصلاحيات وكنت الاكثر حرصاً ومواظبة في هذا المجال… فهل هكذا تصان رئاسة الجمهورية ويستعاد دورها وصلاحياتها ؟ وهل بهذه الطريقة من " التهشيم المنهجي " لرئيس الجمهورية نخرج الرئاسة من حال " التهميش " ؟ وهل بالاستقواء على رئيس الجمهورية نقوى ونخرج الرئاسة من حال الاستضعاف ؟

دولة الرئيس ،
اسمح لي أن اتوجه اليك بعدد من الاسئلة راجياً ان تتمعن بها وتعمل بعدها وفق ضميرك وقناعاتك ، لو كنت انت رئيساً للجمهورية هل كنت لتقبل ان يخاطبك احداً بهذه الطريقة أو التصرف معك هكذا بهذا التوجه المتعمد إلى افراغ رئاسة الجمهورية من دورها ومضمونها ؟ لو كنت رئيساً للجمهورية هل كنت لترضى بأن لا تكون شريكاً كاملاً في عملية تأليف الحكومة وان يقتصر دورك على توقيع المرسوم والموافقة على ما لست مقتنعاً به ؟ لو كنت رئيساً للجمهورية هل كنت لترضى بأن تسحب من يدك الورقة الامنية وانت القائد الاعلى للقوات المسلحة ، وان يقال لك بأنه لا يجوز اعطائك وزارة الداخلية أو غيرها وأن تتحول إلى شاهد زور في الحكم وعلى طاولة مجلس الوزراء وتحضر جلسات الحكومة بصفة مراقب ليس أكثر ؟ الخ الخ…

دولة الرئيس ،
المسيحيون عموماً ينتظرون منك ، ان تكون سنداً وداعماً لرئاسة الجمهورية وان تحض جمهورك واتباعك على احترام الرئاسة واعلاء شأنها لا ان تستثير عواطفهم وغرائزهم ضدها … نحن لا نريد ان تهادن رئيس الجمهورية وان تضع جانباً كل ما بينكما من "خلافات وهفوات واخطاء"… نحن نتطلع ونطمح إلى أكثر من ذلك وإلى ما هو أهم واعمق … فلا يكفي ان يصار إلى " تنظيم الخلاف " بينك وبين الرئيس ، وانما يجب الدفع في اتجاه " حصول الاتفاق " وفي اتجاه إبعاد من يحاولون توسيع الشرخ وتعميق الخلاف بينكما. لا نرى ان هناك صعوبة في تحقيق هذا الهدف … كلاكما انتما الاثنان تتحدران من مؤسسة ومدرسة واحدة وتعتنقان المبادىء والقيم ذاتها وتتواجدان في الخندق والمشروع الوطني ذاته واذا كان ذلك موجوداً يكون هو الاساس ويصبح الباقي تفاصيل. وهذه التفاصيل ايا تكن في تشعبها وتعقيداتها يمكن حلها في لقاءات ثنائية مباشرة وفي سياق علاقة شفافة واضحة ومباشرة ، ونحن على يقين ان كل المشاكل مهما صعبت يسهل حلها ، وان كل الخلافات مهما كبرت تصغر وتنكمش ، وان كل المآخذ والملاحظات تتبدد أو تعالج اذا حصل مثل هذا التواصل الشخصي وعادت المياه إلى مجاريها وعادت العلاقة إلى وضعها الطبيعي وعلى قاعدة ان لكل واحد موقعه ودوره وملعبه وظروفه الخاصة …

لا يعقل ولا يجوز ان تستمر علاقتك مع رئاسة الجمهورية على هذا النحو من التجاذب والتوتر ولا يمكن الركود والاستسلام لفكرة ان الاتفاق بينكما صعب ومتعذر. ومثلما رئاسة الجمهورية تقوى بالتفاف القيادات اللبنانية عموماً والمسيحية خصوصاً من حولها ودعمهم لها ، فانه من المؤكد بأنك تقوى انت ايضاً يا دولة الرئيس برئاسة الجمهورية وتستمد منها القوة والحصانة والاستمرارية.

دولة الرئيس ،
لم يعد مبرراً ولا مفهوماً في زمن المصالحات المسيحية التي اثلجت قلوب المسيحيين واعادة اليهم الفرحة والسرور والامل بغد ومستقبل أفضل ان تبقى هناك خلافات مع الموقع الماروني الاول ، هذه المصالحات التي استضافتها بكركي قلعة الموارنة والمسيحيين في هذا الشرق ورعاها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بكل وعي وحكمة ومسؤولية . فمن غير المقبول والجائز ان يكون هناك وضع نافر في حالة مسيحية منسجمة ومتصالحة وان تبقى العلاقة بين الموقع الماروني الاول في الدولة وبين قوة مارونية اساسية على الساحة المسيحية على هذه الحال من الانقطاع والخصومة ، وان تظل هذه " الثغرة " قائمة في الوضع المسيحي الخارج " بأذن الله " من حال الاحباط والانكفاء، والداخل إلى حال انتعاش ودينامية جديدة ، المتطلع إلى استعادة الحضور والدور في مستوى وحجم " الوطن الرسالة" .

دولة الرئيس ،
كما كنا دائماً ننادي وندعو إلى مصالحة مسيحية ومارونية تحديداً وقد بدأت ملامحها تظهر بعد لقاء بكركي الذي دعا اليه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي فأننا سنبقى ننادي وندعو إلى دعم موقع الرئاسة بغض النظر عن شخص الرئيس أو إسم الرئيس ، وهنا لا بد لي ان اصارحك القول بأنه لدينا العديد من الملاحظات حول بعض اداء الرئيس ونقاط استفهام حول تصرفات وعمل بعض المحيطين به ، لكن الظروف الراهنة التي نعيشها اليوم لا تسمح بأن نحولها إلى سجال اعلامي وعلني على صفحات الجرائد وعلى شاشات التلفزة بل المطلوب قول كل الامور لرئيس الجمهورية مباشرة واجراء حوار معه صادق وشفاف ضمن غرفة مقفلة وابداء كل الملاحظات حول كل المواضيع الخلافية او المواضيع التي تحمل علامات استفهام لديكم.

اخيراً يا دولة الرئيس ، لقد توجهت اليك بهذا الكتاب المفتوح وكلي أملاً بأن يلقى اذاناً صاغية من جانبكم فيكون لكم الدور الاساسي في اراحة الوضع العام في البلاد والتنازل لمصلحة الوطن رحمة بالبلاد والعباد الذين لم يعد يحتملون هذا الوضع الضاغط واصبحوا بحاجة ماسة إلى من يتطلع إلى قضاياهم المعيشية والاجتماعية والحياتية وبأسرع وقت ممكن.
وبالانتظار نردد مع اللبنانيين المثل القائل :
اذا الامور التوت وتعقدت نزل القضاء من السماء فحلها
فأصبر لها فلعلها ولعلها ولعل من عقد الامور يحلها
كوت :
1 – هل هكذا تصان الرئاسة ويستعاد دورها وصلاحياتها ؟
2 – المطلوب تنازلات لمصلحة الوطن رحمة بالبلاد والعباد.
3 – المسيحيون ما عادوا يحتملون انحساراً في مواقعهم وادوارهم.

Exit mobile version