كتبت صحيفة "اللواء": ثلاثة مواقف – معطيات تفرض نفسها بدءاً من اليوم على جدول مقاربة الملف الحكومي:
1- جهوزية الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لكسر حلقة المراوحة، عبر صيغة حكومية، او اكثر من تشكيلة موضوعة في جيبه بالتفاهم مع الرئيس ميشال سليمان.
2- اعلان النائب العماد ميشال عون وفريقه من نواب ووزراء انه لم يتبلغ سوى بعدد اعضاء الحكومة، فلا تفاهم لا على الداخلية ولا على اي وزارة من الوزارات التي يمكن ان تسند الى التيار العوني، وبالتالي فإن التيار ابلغ رفضه المسبق لأي حقيبة او لكل الحقائب ما لم يجر التشاور مسبقاً عليها.
3- اجواء التفاؤل التي اغرق بها "حزب الله" السوق السياسي والاعلامي، تارة على لسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم الذي تحدث عن افكار جديدة طرحت، وتارة على لسان الشيخ نبيل قاووق الذي تحدث عن قرب ولادة الحكومة قادرة على مواجهة المطالب الاميركية، او على لسان النائب حسن فضل الله الذي استعجل ولادة الحكومة.
اما الرئيس نبيه بري الذي يحاول ان يكون لاعباً اساسياً في عملية تأليف الحكومة، او بالاحرى المساعدة على تذليل العقد، من خلال نصح الرئيس المكلف الذي التقاه ثلاث مرات، في غضون اقل من اسبوع، بالتريث من دون الاقدام على خيار حكومة الامر الواقع، فقد بدا بدوره، امس، مستعجلاً على تشكيل "حكومة مسؤولة ومتكاملة"، مؤكداً على الوحدة الوطنية والخروج من الاصطفافات التي ادت الى تقسيم قوة لبنان السياسية، عمودياً وافقياً، معتبراً ان ما منع قيام الدولة هو التمسك بالامتيازات وعدم السير باتفاق الطائف، وليس السلاح المقاوم، داعياً الى الكف عن التذرع بالسلاح والزعم انه مصوب الى رؤوسنا.
وفي تقدير مصادر مطلعة، انه عدا عن نصيحة الرئيس بري بالتريث، وموافقة الرئيس ميقاتي على اعطاء مهلة جديدة للخيارات المتاحة امامه، فإن اي تطور جديد لم يطرأ على المشهد الحكومي، وهو ما اعطى انطباعاً بالاستمرار في حال المراوحة، بانتظار حلحلة عقدة الداخلية، بحسب اجواء الرئيس المكلف، علماً ان المواقف ما تزال على حالها، لا بل انها اخذت تنحو باتجاه التصعيد، لا سيما من قبل نواب تكتل التغيير والاصلاح وحلفائه، بلغت حدّ دعوة الرئيس المكلف إلى الاعتذار، إذا لم يكن قادراً على تأليف الحكومة، أو أقله تقديم بيان عن أسباب ذلك.
غير أن معلومات عممت ليلاً عبر "ليبان كول"، رشحت الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم لتولي حقيبة الداخلية، كحل وسط، لكن العماد عون رفض هذا الترشيح لاعتبارات مناطقية أولاً، وثانياً لأن الرجل محسوب على خصومه السياسيين وأولهم رئيس الجمهورية.
وكانت معلومات قد نفت صحة ما تردد بأن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط يقوم بمحاولة جديدة لتشكيل، الحكومة، مشيرة الى ان كل ما في الامر ان جنبلاط يبذل محاولات حثيثة لوصل ما انقطع بين افرقاء الاكثرية الجديدة، خصوصا بعدما صدرت اصوات عونية دعت الرئيس ميقاتي الى الاعتذار اذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة، بخلاف وجهة نظر حزب الله الذي يدرك انه لا يستطيع قلب الطاولة مرتين، مرة في وجه رئيس حكومة، ومرة ثانية، بوجه رئيس حكومة مكلف، لما لهذه الخطوة من تداعيات خطيرة، قد لا يمكن لملمتها في هذه المرة، على غرار ما حصل في المرة الاولى، وفي ظل الدعم اللافت الذي يحظى به الرئيس ميقاتي من قبل المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى والذي اعرب في بيان اصدره السبت عن امله في العودة الى الاصول الدستورية، في تشكيل الحكومات على قاعدة احترام صلاحيات الرئيس المكلف.