كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": إذا لم يؤجل الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي حدد في 15 أيار الجاري أي يوم الأحد المقبل، مرة جديدة، كما بات يحصل أخيراً، فإنّ مسألة واحدة ستكون مطروحة على جدول أعماله وهي البت بمصير القمة العربية التي صارت في حكم المؤجلة إلى أجل غير مسمى، بفعل التطورات العربية الأخيرة.
ذلك ان الموضوع الثاني والذي كان مطروحاً على جدول الأعمال، لكنه الآن غير مؤكد حدوثه إذا لم يحصل توافق عربي نهائي، هو انتخاب الأمين العام الجديد للجامعة خلفاً للأمين العام الحالي عمرو موسى والذي تنتهي ولايته في 15 الجاري. وهذا الموضوع هو السبب وراء تأجيل الاجتماع من 5 أيار إلى 11 منه ثم الآن إلى 15 منه.
واستناداً إلى مصادر ديبلوماسية عربية هناك ميل عربي واضح الى انه إذا لم يحصل اتفاق بين الاكثرية العربية المحورية على اسم مرشح من بين المرشحين المطروحين لهذا المنصب، فإنّ الانتخاب لن يحصل، وسيتم ارجاؤه حتى تحقيق هذا التوافق، انه التوافق الذي لا يبدو سهلاً، لاسيما وأن أحد المرشحين مصري هو مصطفى فقي والثاني قطري، هو الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبدالله العطية. وبالتالي تتوسع المشاورات العربية لتأمين هذا التوافق، بحيث ان كل دول الخليج ما عدا السعودية تدعم المرشح القطري، كما انه في الوقت نفسه لم يحظ المرشح المصري على دعم عربي كامل.
ولأنه لا انتخاب قبل تحقيق هذا التوافق، فإنّ انقضاء ولاية موسى في 15 الجاري، دون انتخاب خلف له، سيؤدي إلى ان يتولى الأمين العام المساعد أحمد بن حلة وهو جزائري منصب الأمين العام بالوكالة إلى ان يتحقق التوافق وشكر موسى على توليه مهمته، وعند تحقيق التوافق يتم الانتخاب من وزراء الخارجية بتكليف من قادتهم، او من القادة كما هي الاصول اذا ما حصل وانعقدت القمة العربية لاحقاً. والميل العربي للتأجيل في بت الموضوع، أساسه اتفاق مصري قطري على عدم المواجهة في انتخاب الأمين العام، وان يصار إلى التأجيل ريثما يحصل التوافق المنشود، المبدأ انه لن يصار إلى اتباع قاعدة كسر العظم، وانه في النهاية سيتنازل مرشح لآخر.
لبنان لن يصدر موقفاً منذ الآن لكي لا يحرج علاقاته مع كل من مصر وقطر، وهو ينتظر التوافق العربي لكي يأخذ موقفه. ورئيس الجمهورية ميشال سليمان سيتخذ الموقف المناسب. وفي الاساس مجلس الوزراء مجتمعاً يبت في موقف لبنان من هكذا مسائل.
وأي تفاهم على الانتخاب في هذا الاجتماع سيوجب على الجامعة الطلب إلى وزراء الخارجية تأمين تفويض من دون الدخول في تفاصيل شروطه، بحيث يترك لكل دولة أن تعطي التفويض بالطريقة التي تتناسب مع ظروفها والأصول المعمول بها لديها، ويمكن ان يكون التفويض مكتوباً أو شفوياً.
اما بالنسبة إلى بت مصير القمة، فقد بات عملياً مصيرها معروفاً بعدما اعلنه موسى حول التأجيل إلى آذار 2012 بالتفاهم مع العراق، ما يعني ان الاجتماع العربي سيكرس هذا التأجيل مع الاحتفاظ بحق العراق في استضافة القمة السنة المقبلة.
ولم يعد الموضوع السوري مطروحاً على اعمال الاجتماع إلا إذا طلب احد الوزراء بحثه، أو إذا طلب الأمين العام ذلك، وثمة ميل كان سائداً سابقاً لبحثه في اطار بحث المواضيع الشائكة والمستجدات في العالم العربي.
وأوضحت المصادر ان دمشق ترفض بشدة ادراج أو بحث الموضوع السوري في الجامعة، كما انها منزعجة بشدة وتعترض على البيان الأخير للجامعة والذي أصدره المتحدث باسمها والذي تناول الأوضاع العربية الحاضرة واهمية التجاوب مع الشعوب. وفي اعتقاد دمشق، بحسب المصادر، ان الجامعة جامعة دول عربية، وليست جامعة شعوب أو ثورات، وهو موقف لطالما كانت تتخذه لدى تناول المضوعين الليبي أو اليمني في الاجتماعات العربية في الآونة الأخيرة.
يشار إلى أن موسى يتحدث دائماً في الجلسات العربية، وفي بيانات الجامعة، عن الحالة الثورية في الدول العربية وعن التغييرات التي يجب أن تحصل، والأنظمة التي يجب أن تستيقظ قبل فوات الأوان، وان الثورات ستطال الجميع، وان من يعتقد انه بعيد عن الموضوع فهو مخطئ.