#adsense

المتشدّدون في 8 آذار لا يريدون حكومة إنما الحكم…

حجم الخط

المتشدّدون في 8 آذار لا يريدون حكومة إنما الحكم…
لا خروج من الأزمة بالتكنوقراط أو بتشكيلة إنقاذ

عندما يصر المتشددون في قوى 8 آذار على تشكيل حكومة من لون واحد والا فلا حكومة، وعندما يرفضون تشكيل حكومة من حياديين ومستقلين وتكنوقراط ويهددون ليس بحجب الثقة عنها بل بمنع وصولها الى مجلس النواب، اي باللجوء الى الشارع وليس الى المؤسسات الدستورية، وعندما يلحون على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأن يشكل الحكومة التي يريدون والا عليه ان يعتذر، فماذا يعني كل ذلك؟ والى اين يريد هؤلاء الذهاب بلبنان؟ أفلا يكونون يذهبون به الى ازمة حكم والى مجهول؟

ان المتشددين في قوى 8 آذار يصرون على تشكيل حكومة اللون الواحد برغم انهم يعلمون ان لا الرئيس ميشال سليمان ولا الرئيس المكلف ميقاتي هما مع مثل هذه الحكومة، خصوصا في الظروف الدقيقة الراهنة محليا وعربيا واقليميا، وما اصرارهم على ذلك سوى لأنهم يريدون حكومة تمارس السياسة الكيدية ضد قوى 14 آذار وتصفية الحسابات معها وان تستأثر باجراء حركة مناقلات وتشكيلات وتعيينات واسعة في الاسلاك الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية، حتى ولو ادى ذلك الى فتنة او الى اضطرابات امنية. وعندما يرفضون تشكيل حكومة من مستقلين وحياديين وتكنوقراط ويهددون بالشارع وليس بحجب الثقة وهذا من حقهم، فمعنى ذلك انهم يضعون البلاد بين خيارين اما التسليم بالحكومة التي يريدون واما الفراغ المفتوح على كل الاحتمالات، ومنها ازمة حكم وهو ما يسعى اليه المتشددون في قوى 8 آذار منذ ان خسروا الاكثرية النيابية، لذلك عمدوا الى تعطيل الانتخابات الرئاسية اذا ما كان رئيس الجمهورية من اكثرية قوى 14 آذار، ولا يعترفون حتى برئيس اذا ما انتخب باكثرية النصف زائد واحد، وان يكون لهم عند تشكيل اي حكومة "الثلث المعطل" فيها، والا فلا حكومة بل فراغ وفوضى. وان هؤلاء المتشددين انفسهم يهددون الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأن يشكل حكومة اللون الواحد والا فليعتذر، مع تحميله مسؤولية اضاعة الوقت اذا ما ظل يحاول تشكيل حكومة توحي الثقة للجميع في الداخل وفي الخارج، والتذرع بالاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية التي لا يتحمل المزيد من اهدار الوقت الضائع.

وهب ان الرئيس ميقاتي اعتذر عن عدم تشكيل حكومة اذا لم تكن ترضي القوى السياسية الاساسية في البلاد، فهل اعتذاره يكون فيه حل ام مشكلة لا حل لها سوى نقل البلاد من ازمة حكومية الى ازمة حكم لان الوضع لن يتغير بعد اعتذار الرئيس ميقاتي، ولا حتى باعادة تكليف الرئيس سعد الحريري، لان قوى 8 آذار قد تقرر عدم المشاركة في الحكومة الا بشروطها، اي بطلب انسحاب لبنان من المحكمة الدولية وباخراج سلاح المقاومة من التداول. وهذا معناه استمرار الازمة الوزارية والدخول في ازمة حكم لا خروج منها الا باعادة تكوين السلطة من رأس الهرم الى القاعدة.

والسؤال المطروح هو: ما الحل اذاً؟ ان الحل في رأي المعتدلين يكون في تشكيل حكومة من حيادين ومستقلين وتكنوقراط اذا ظل تشكيل حكومة وحدة وطنية متعذرا، ووضع مجلس النواب امام مسؤولياته التاريخية والوطنية عند طرح الثقة بها. اذ من غير المعقول في وضع كهذا ان تظل اكثرية قوى 8 آذار المصطنعة اكثرية، لان كتلة الرئيس ميقاتي وكتلة النائب جنبلاط وربما كتلة الرئيس بري ستخرج منها وتمنح الثقة او يمتنع بعضهم عن التصويت. وانه لا بد من مواجهة مجلس النواب بمثل هذه الحكومة، وليتحمل كل طرف المسؤولية. فاذا لم تنل الثقة كما يهدد البعض في قوى 8 آذار فمسؤولية تعريض البلاد لأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات تكون مسؤولية هؤلاء، كما ان المسؤولية تقع عليهم ايضا اذا ردوا على نيل الحكومة الثقة بالنزول الى الشارع.

اما الحل الآخر فهو البحث في تشكيل حكومة انقاذ يتم عند تشكيلها تجاوز عقدة الخلاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعقدة سلاح حزب الله، باعتبار ان المحكمة لن تغير مسارها القرارات ايا تكن، ولا بد من انتظار صدور القرار الاتهامي، وقد بات قريبا، كي يبنى على الشيء مقتضاه. اما سلاح "حزب الله" الذي لا يمكن نزعه بالقوة بل بالحوار، فلا بد من انتظار نتائج الانتفاضات الشعبية في غير دولة في المنطقة ولا سيما في سوريا كي يبنى على الشيء مقتضاه ايضا، اذ ان هذه النتائج قد تأتي بالحل السليم لهذا السلاح. فلماذا الخلاف باستباق القرار الاتهامي ونتائج التغييرات في المنطقة، ما دام كل طرف له موقفه المعلن من هذين الموضوعين.

الواقع ان دقة المرحلة تتطلب من زعماء البلاد تقديم تضحيات اذا كانوا حقا زعماء يريدون بناء وطن، بدل الصراع والتنافس على الكراسي وعلى المناصب والحقائب كما قال البطريرك الراعي بصوت عال. فهل من رجال دولة كي تقوم الدولة؟ وهل من رجال وطنيين كي يبنى الوطن؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل