علّق مصدر سياسيّ مسيحيّ بارز، الكثير من الآمال على القمّة الروحيّة المسيحيّة ـ الإسلاميّة التي ستعقد الخميس المقبل في بكركي، والتي دعا إليها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للتشاور في الأمور الوطنية وتعزيز صيغة العيش المشترك، في ظلّ مرحلة بالغة الحساسيّة إقليميّا وعربيّا، وفي ظلّ انسداد الأفق السياسي أمام التعثّر الحاصل في تشكيل الحكومة العتيدة، بحيث لم تفلح حتى الساعة كلّ المحاولات الرامية إلى إيجاد مخرج للعقد التي تؤخّر ولادتها.
وأكّد المصدر أنّ التحضيرات تتكثّف لهذا الحدث، بحيث يعمل المعنيّون على وضع اللمسات الأخيرة على مسوّدة المباحثات والبيان الختامي الذي سيجري إعلانه في نهاية القمّة، لافتا إلى أنّ التركيز ينصبّ على هذه المسوّدة التي تأتي ضمن نصّ مقترح يعرض الآن على المرجعيّات الروحيّة المشاركة لدراسته، كي تجري القمّة في ظلّ توافق حقيقيّ، وعلى نصّ موحّد، وكشف أيضا، أنّ البيان الختاميّ سيستثني المسائل الخلافيّة، وسوف يركّز على القضايا التي تعنى بوحدة اللبنانيّين والعيش المشترك والوفاق الوطنيّ، مؤكّدا أنّ الإشكاليّة التي تطرح في موضوع "حزب الله" وسلاحه ستكون من إحدى العناوين التي سيتمّ التطرّق إليها، لا سيّما أنّ انقساما حادّا يحصل على أكثر من مستوى سياسيّ ودينيّ في هذا الإطار. إلّا أنّ برنامج القمّة سيتضمّن بداية لقاء مع المرجعيّات الروحيّة لبحث القضايا والأحداث الحاصلة في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، وسيصدر بعده بيان في هذا الإطار،على أن يعقب ذلك غداء في بكركي على شرف المدعوّين.
وكشف المصدر المسيحيّ المواكب عن تفاهم المرجعيّات الروحيّة على عقد قمم روحية دوريّة في مقرّات المراجع الدينيّة الأخرى، مؤكّدا أنّ مسوّدة البيان المشترك ستتوقف أمام مسلسل الخلافات الذي طال وحال دون قيام حكومة تتحمّل مسؤوليّاتها وتعمل على النهوض بالبلاد وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والإنمائيّة التي تقضّ مضاجع اللبنانيّين .
مسودة بكركي
والمسوّدة التي تنظر بكثير من الارتياح للّقاء الذي عقد في بكركي وجمع القيادات المارونية الأربعة، تتمنّى أن يعمّم هذا اللقاء ليجمع القيادات اللبنانية في خطوة مهمّة ومسؤولة تصبّ في خانة توحيد الصف الوطني انطلاقا من توحيد الصفوف في كلّ طائفة، خصوصا في ظلّ الخوف من الفراغ في السلطة على أكثر من صعيد، والقلق من تردّدات ما هو حاصل في المنطقة من عمليّة تفتيت للدول، الأمر الذي سيحمل رؤساء الطوائف إلى الطلب من المسؤولين الإسراع في تشكيل الحكومة العتيدة وفقا للدستور والميثاق الوطني، واليوم قبل الغد.
وستؤكّد المسوّدة التزام الجميع بمرتكزات العيش المشترك والدستور والتطبيق الواضح لوثيقة الوفاق الوطني نصّا وروحا، والولاء المطلق للبنان وتغليب مصلحته على أيّ مصلحة فئويّة أو فرديّة.
وستحذّر المسوّدة من أنّ رسالة العيش المشترك تصبح مهدّدة في لبنان إذا استمرّت حالة التشرذم على ما هي عليه واستمرت الخلافات والانقسامات الطائفية والمذهبية. وستشدّد على ضرورة استئناف طاولة الحوار في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبلورة استراتيجية وطنية جامعة تمكّن الدولة من الدفاع عن لبنان وسيادته على كامل أراضيه وعلى ثروته الطبيعية من المياه ومصادر الطاقة. كما تؤكّد المسوّدة أنّ لبنان الذي خرج من سنوات طويلة من العنف والحروب المدمّرة يحتاج إلى قيام دولة ذات سلطة يحترمها الجميع، لا مجال معها لسلطة الأمر الواقع، دولة القانون والقضاء المستقل، دولة تضع حدّا للفساد في الإدارات ولهدر المال العام. وتناشد المسوّدة جميع اللبنانيّين، وبخاصة الشباب، التمسّك بأرضهم والتشبّث بقيم وطنهم وثقافته المنفتحة على التنوّع، مبتعدين عن مخاطر التزمّت والتطرّف الديني .كما تدعوهم إلى عدم الاستسلام إلى تجربة الانطواء على الذات في مجموعات طائفيّة متجانسة ومنقطعة عن التواصل فيما بينها. وستشدّد على وضع حدّ للهجرة الاستنزافيّة، وخصوصا هجرة الأدمغة والطاقات الشابّة، وعلى انتهاج سياسة تواصل إيجابيّة مع اللبنانيّين المنتشرين وإيجاد كلّ الظروف التي تحفّزهم على العودة إلى الوطن، ومن هذه المحفّزات إحاطتهم بمزيد من الرعاية، ومنحهم حقهم في الاقتراع والحصول على الجنسيّة اللبنانيّة الأصلية. وستؤكّد على رفضها لأيّ شكل من أشكال التوطين الفلسطينيّ في لبنان انطلاقا ممّا نصّت عليه مقدّمة الدستور. وسيؤكّد قادة الطوائف وفق ما هو وارد في المسوّدة استنكارهم لما تعرّضت له دور العبادة من اعتداءات في المشرق العربي، ولا سيّما دور العبادة المسيحيّة، والعمل على توفير الشروط القانونيّة والسياسيّة والاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بإبقائهم كمواطنين في أرضهم.
وتختم المسودة، أنّ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ومن الضروري العمل على تحويله مركزاً عالمياً لحوار الحضارات.