#adsense

المحكمة تنتظر سوريا والحكومة تنتظر انتفاضة

حجم الخط

الضغط على ميقاتي لاستدراجه إلى تشكيلة اللون الواحد
المحكمة تنتظر سوريا والحكومة تنتظر انتفاضة

عندما وعد رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بأن يؤلف حكومة "نخبوية" تضم كفايات قادرة على ابعاد شبح اللون الواحد عنها، معولا على اتصالات داخلية وخارجية واسعة وفرت له التغطية الكافية للمضي في التأليف من دون فريق المعارضة الجديدة ومن دون التزامات مسبقة حيال الملفات العالقة وابرزها المحكمة، لم يكن يعي ان فسحة التفاؤل التي حرص على اضفائها على تحركه ستصطدم بكل العقد والحسابات الداخلية والخارجية التي حكمت البلاد منذ بدء الانتفاضات العربية التي ابعدت الضوء عن ملف المحكمة الدولية وأخطارها.

ورغم تراجع الحديث عن المحكمة وقرارها الظني و"شهودها" الزور امام تقدم الملف الحكومي الداخلي وتطور الوضع الاقليمي، ظل هذا الملف وبحسب وصف مصدر سياسي مطلع، يلقي بثقله على المناخ الداخلي. فهو، باخراجه فريق الرابع عشر من آذار عن المشاركة في السلطة بعد اشتراطه على الرئيس المكلف احترام حكومته العتيدة التزامات لبنان الدولية، تمهيدا لتولي "حزب الله" السلطة، ابرز عجز فريق الثامن من آذار على المضي في استراتيجية اسقاط المحكمة التي بدأها منذ استقالة وزراء "حزب الله" وحركة "امل" من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتوجها باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري اواخر هذه السنة، وابرز تاليا عجز الحزب عن استكمال استراتيجيته بتولي السلطة. وجاءت احداث المنطقة معطوفة على المصالحة الفلسطينية لتؤرق الحزب لجهة مدى استعداده لاعادة النظر في مشروعه والانخراط في مشروع مصالحة لبنانية لبنانية وخصوصا بعدما استنفدت الوساطات العربية وسقطت المبادرة السعودية السورية (رغم محاولات رئيس مجلس النواب نبيه بري اعادة احيائها).

واذا كان تأخر تشكيل الحكومة رهناً بتطور الاوضاع في سوريا وما ستؤول اليه خصوصا وان القيادة السورية منشغلة اليوم بترتيب وضعها الداخلي، فان المصدر السياسي لم يبعد ملف المحكمة عن هذا الربط مشيرا الى ان المحكمة في انتظار سوريا وما تجميدها في الاشهر القليلة الماضية الا في انتظار ترقب ما يمكن ان تؤتيه الحركة الاصلاحية في دمشق. اذ يبدو ان تطور الامور والعقوبات الدولية المفروضة على شخصيات من النظام السوري قد تؤدي الى النتيجة عينها التي يحتمل ان يحملها اي قرار ظني في مسألة احتمال تورط شخصيات سورية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ذلك ان ما احتمل ان تستهدفه تلك المحكمة في اطار اتهامها بالتسييس لأفراد من "حزب الله" وشخصيات سورية من النظام بات مكشوفا أكثر بفعل الاحداث مما اعاد سوريا مجددا الى دائرة الضغط الدولي والعزلة والعقوبات، وحشر "حزب الله" في دائرة الحاجة الى تولي الحكم واستكمال فرض قبضته على المواقع الامنية والاقتصادية والمالية.

وليست العراقيل والعقد الموضوعة امام التأليف الا للضغط على الرئيس المكلف ودفعه نحو حكومة تلبي شروط الحزب وحليفه المسيحي الذي يضطلع بالدور الضاغط لتولي وزارة الداخلية التي تشكل المدخل للامساك بالاجهزة الامنية.

وقد بات واضحا لدى اوساط الرئيس المكلف ان الفريق الذي رشحه ليس مستعجلا على التأليف رغم الكلفة المترتبة على التأخير.

وكما في السياسة كذلك في الاقتصاد، اذ ابرزت الازمة الاقتصادية الراهنة وصرخة القطاع الخاص عدم ايلاء الاكثرية الجديدة هذا الجانب من حياة المواطنين اي اهتمام مما يشير الى عجزها عن معالجة الملفات المتفجرة في وجهها، حتى بدا ان لا رواتب للقطاع العام ولا ثقة واستثمارات ولا ودائع وتحويلات في ظل حكومة اللون الواحد. وهذا قبل التأليف فكيف بعده؟

واعربت الاوساط عن اقتناعها بأن لا رغبة لدى الفريق الاكثري في تأليف حكومة في المرحلة الراهنة اذا لم تكن قادرة من خلالها على التحكم بالسلطة وخصوصاً ان "حزب الله" لا يبدو مستعدا بعد للقيام بأي تنازل او حتى الانحناء امام العاصفة في المنطقة. واذا كانت الفرصة الاخيرة التي طلبها هذا الفريق من ميقاتي لمزيد من المشاورات تصب في اطار استكمال الضغط على الرئيس المكلف للتسليم بالثلثين لفريق حزب الله – عون، فان اوساطه تؤكد انه لم يعد مستعدا لمزيد من التراجع امام الفريق الذي رشحه وهو كان اشترط عليه عند قبوله ان يسمح له بتشكيل حكومة من دون حزبيين واسماء استفزازية. في المقابل، يدرك هذا الفريق ان هامش المناورة على سعة بال الرئيس المكلف لم يعد واسعا بعدما بدأ رصيده يتآكل. وهذا ما يدفع ميقاتي الى حسم امره بعدما حسم خياره بالمضي في التأليف وعدم التراجع أو الاعتذار. وتؤكد اوساطه ان قراره بتشكيل الحكومة بات نهائيا وعلى القوى السياسية المعطلة تحمل مسؤولياتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل