مع دخول الشهر الرابع على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، لم يعد مجديا التساؤل عن مواعيد اعلان التشكيلة او البحث عن معطيات تشير الى تذليل العقبات التي يراكمها بعض الفريق الانقلابي في وجه بعضه الآخر. الاستفهام الأكبر ينبغي ان يصب في اتجاه استكشاف كيف سيمكن لهذا الفريق ان يدير شؤون البلاد في ظل الانقسام الكبير الواقع في صفوفه.
فالمشاكل التي يعاني منها المواطن اللبناني كثيرة وتطال كلها حياته اليومية، والمفزع ان قيادة هذا الفريق تمعن في تغطية المخالفات وخروقات القانون من كل نوع وصنف، فكيف كانت الحكومة الجديدة، لو وجدت، ستتعاطى مع ملف مخالفات البناء مثلا؟ وكيف كان وزير الداخلية المفترض سيعالج الموضوع مع إدراكه المسبق أن حليفيه "حزب الله" و"أمل" يعطيان الآمان وربما الإذن للمخالفين؟
يجدر السؤال ايضا عن السياسة النفطية التي ستنتهجها الحكومة المقبلة مع ارتفاع أسعار الخام عالميا الى ما يزيد على 110 دولارات، بما يرفع كلفة التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان الى نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا، ويسبب زيادة مضطردة في أسعار صفيحة البنزين ويرتب اعباء إضافة على الخزينة إن لناحية حرمانها من جزء من مداخيلها عبر شطب تدريجي للرسوم التي تجبيها على استهلاك البنزين، أو لناحية اضطرارها الى دعم صناعة رغيف الخبز.
أي سياسة سياحية ستخطط لها هذه الحكومة على أبواب الصيف لجذب السياح بينما تعصف الاضطرابات بالوجهات السياحية المجاورة من سوريا الى مصر وتونس، وهل ستتمكن من استغلال ذلك لتعزيز الاقتصاد الوطني؟ ما السبيل لتحقيق ذلك ولبنان يحرق بفعل ممارسات الكيد السياسي والإمعان في العرقلة لأهداف خاصة، وللاستفادة من فرص جذب الاستثمار والرساميل الهاربة من دول المنطقة والباحثة عن بيئة مستقرة تستوطن فيها؟
على أي حكومة موعودة يستطيع اللبنانيون تعليق الآمال لمعالجة مشاكل البؤر الامنية ومخالفات السير التي لا تعد وانتهاك البيئة والتعدي على صحة الناس تارة باستيراد الادوية المسرطنة والمواد الطبية غير المرخصة، وطورا بتمرير خطوط التوتر العالي بين المنازل وتهديد السكان بكل أنواع الأمراض العصبية القاتلة؟
إلى أي تحالف سياسي يمكن للبنانيين ان يركنوا في إدارة شؤون دولة تآكلها الصدأ من كل جانب ولم يعد حكرا على سيارات الأجرة في حين يغيب النقل العام في "كوما" قاتلة. وعن أي أمل يمكن الحديث إذا كان المواطن يدفع كل فواتيره أضعافا أولها للدولة وثانيها للقطاع الخاص المهيمن بفعل "موت الدولة السريري" على كل مفاصل يوميات المواطن. فالماء والكهرباء والهاتف كلها تدفع مرتين ناهيك عن الانترنت واشتراكات محطات التلفزة.
رجل الشارع يسأل عن تفاصيل ما تسميه الحكومة البيان الوزاري الذي يرسم السياسات العامة المنوي تطبيقها، فإذا استغرق التشكيل وتقاسم الحصص كل هذه الفترة فكم من الوقت سيتطلبه الوصول الى قواسم مشتركة تتيح إدارة الشأن العام الزاخر بهذه المشاكل وأكثر.
… ويسألونك عن الانسجام، قل عناوينه ليست عند الفريق الانقلابي.