#adsense

اعتصام الإثنين ضد مشروع الهندسة الجينية

حجم الخط

لا تزال قضية الهندسة الجينية مثار جدل كبير في الاوساط العلمية والانسانية على حد سواء وفي هذا الاطار يقام اعتصام معارض قبل ظهر الإثنين في بيروت

بين مؤيد بلا حساب للاكتشافات العلمية المذهلة، والتي تتيح للانسان ان يتحكم في كل التفاصيل المتعلقة باولاده، فيختار اشكالهم مع حجم عقولهم وطاقاتهم الذهنية والجسدية ومستوى المناعة لديهم، اضافة الى اوضاعهم النفسية، والتحكم في آجالهم وقدر اعمارهم ومصائرهم، ومن يرفض رفضا قاطعا هذا النوع من الاكتشافات التي تبدل الخلق والخليقة وتقلب كل المفاهيم الكونية، وتختار للعالم صورة مختلفة لما اراده عليها الله.

وفي اطار هذا السجال الذي يتسع يوما بعد يوم، دعت كوكبة من الشباب الرافضين للمشروع في لبنان الى اعتصام الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح "ضد البدء بتنفيذ الهندسة الجينية، التي تشكل إهانة لكرامة الانسان والعائلة في لبنان والعالم".

والشباب الداعون الى هذا الاعتصام ليسوا مجموعة مؤطرة، سوى انهم اجتمعوا على فكرة رفض ما اعتبروه "الاكتشاف – التحدي للخالق وللطبيعة وللانسان في آن معا". فلماذا؟وإلامَ يستندون في رفض فطرة الكون في التطور ومماشاة الحداثة والعصرنة، لا سيما ان للهندسة الجينية "فوائد انقلابية" في تقديم انواع اخرى من العلاجات لامراض لا تزال مستعصية؟

"تقترب منا"
كريستيل فارس، وهي احدى الناشطات في التجمع المعارض للهندسة الجينية، والمتفلت من كل الاطر الحزبية والسياسية والدينية، تنطلق من هنا لتقول لـ"النهار" ان "ما أثار اهتمامنا اليوم هو ان الهندسة الجينية بدأت تجاربها في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي بدأت تقترب منا أكثر، ونحن ليس في امكاننا ان نسير بعكس قيمنا وتعاليم أدياننا في هذه المنطقة، وان كنا لا نستند في تحركنا هذا الى الدين، لكننا نعرف ان الدين المسيحي والدين الاسلامي يرفض مشاركة الانسان في عملية الخلق مع الله".

لا تغفل فارس ايجابيات تطبيقات الهندسة الجينية التي توصلت الى اكتشافات مهمة في اطار تقديم العلاجات البديلة لبعض الامراض كمرض السكري الذي لا تفرز خلايا المصاب به مادة الانسولين، وبعد زرع خلية جينية في جسم المريض مهمتها افراز الانسولين يخف المرض الى حد كبير. ولا ترى مشكلة في ان يشتري مريض الالزهايمر خلايا مضادة لمرضه ويعود الى عافيته. لكنها تتوقف عند تصور اكتشاف خلية تمنع الانسان من ان يكبر ويعجز او يموت، لتسأل: "آنئذ أين تذهب البشرية بتكاثرها، وأين التجدد؟ الا تتجمد الحياة على هذه الصورة؟".

وتغوص أكثر في اسباب رفضها: "اذا انطلقنا من مبدأ حقوق الانسان، كيف لأم ان تختار لابنها مزايا حرمت اياها في حياتها؟ وهذا بالتأكيد ما سيحصل، فاذا كان لدى اي ام عقدة الفن على سبيل المثال، ولم تتمكن من ان تكون فنانة، فبالتأكيد ستطلب هذه الميزة في ابنها، وبالتالي تكون هي التي اختارت له قدره الفني في حين يمكن ان تكون للولد ميول علمية مثلا، وسيحسم هذا الصراع بين ميوله الاساسية لمصلحة ما زرعته امه فيه من خلايا وجينات فنية لانها هي المسيطرة، وبهذا لن يكون الولد هو من اختار قدره،فأي علاقة متفككة ستكون عليها هذه الاسرة؟ واي تمزق ستشهده بين الولد واهله؟".

تضيف: "ثمة أسباب كثيرة تجعلنا نرفض الهندسة الجينية،ومنها ان الافادة من هذه العلوم محصورة بطبقة الاثرياء الكبار،والذين بدأوا يقتنعون بها، وتخيل ان كلاً من هؤلاء الاثرياء جدا سيطلب ولداً فائق الذكاء وفائق الطاقات على كل المستويات، وحتى شكله فائق الجمال، فأي طبقية ستكون يومئذ؟ وكم سيخلق ذلك من مشاكل على مستويات عدة؟ فيما نحن أصلا نعاني الطبقية اليوم، رغم انها محصورة بموضوعات التوفيق والحظوظ وما شابه ذلك.

وعليك ان تتصور شكل العلاقات الانسانية المتفككة عندما يصبح الانسان "سوبر هيومان" قوي بكل شيء، ويعرف كل شيء، لا يضعف ولا يعاني، لا يمرض ولا يموت، أليست هذه المزايا ما تخسِّر الانسان طبيعته البشرية؟ أين لذة الحياة آنئذ؟

لا. الموضوع بدأ يتخطى المقبول، ومحاربة الطبيعة سوف تؤدي بالانسان الى أن يتحول شيئا فشيئا الى ما هو اشبه بـ"روبوت" بعد ان يفقد كل حسّ انساني بعد قرون قليلة، وعلينا ان نقف في وجه هذه الظاهرة التي تنتشر في العالم وقد بدأت تصل الى لبنان، والتي تتخطى الحدود الدينية والاخلاقية والاجتماعية".

التفوّق على الطبيعة
على المقلب الآخر، ثمة موقع الكتروني يتحدث عن الهندسة الجينية، ويعرفها بأنها "علم تعديل الطباعة الجينية أو التغيير في الكائنات الحية لتتفوق على الطبيعة".

عنوان هذا الموقع هو "futurohom.com" ويوفر المعرفة والخدمات للجمهور او للزبائن بطريقة سهلة وتجارية. ويقول ان هذا العلم يعمل على تغيير بعض الصفات التي لم تستطع الطبيعة التحكم فيها.
يتحدث الموقع عن ان الهندسة الجينية موجودة منذ القرن السادس عشر حين كان المزارعون يطبقونها على ابقارهم وخرافهم لتلد لهم الكثير من ذوي الطبيعة والنوعية الجيدة، وبعد قرون من المحاولات على الحيوانات طبقت هذه العلوم على الانسان في القرن الـ21 في منطقة قالوا انها في الشرق الاوسط لكنها لم تحدد في اي بلد.

في الموقع كلام على التعديل في جينات الجنين، ووصفات عن ان المرحلة الاولى تنطلق من تغيير نوعية الشعر ولونه، ولون العينين وجنس الولد، من خلال قرص تتناوله الام خلال الاسابيع الـ12 الاولى من الحمل، قبل ان تتحدد فعليا طبيعة الطفل وشكله.

وثمة حديث في المرحلة الثانية عن الجينة العقلية والجسدية للولد الذي "لن يعاني ابدا المعاناة التي مر بها الاهل ولن يأخذ نقاط ضعفهم".
ثمة معلومات يقدمها الموقع في قالب دعائي، من قبيل: هل كانت القدرة الذهنية او الجسدية عائقا في تحقيق احلامك؟ هل حلمت يوما ان تكون عالما او رياضيا او فنانا ولم تستطع تحقيق ذلك؟ لا تدع ولدك يعيش المعاناة نفسها، واختر له الاختصاص الذي تريد كي يبرع به في ما بعد".

يقدم الموقع عروضا في استطاعة الجميع شراؤها وعبر بطاقة الائتمان. لكن اسعارها تشي بأنها حكر على كبار الاثرياء في العالم.

لك ان تختار ولدا، رياضيا، او ديبلوماسيا، او جنديا، او فنانا، او معلما أكاديميا، او عالما فيزيائيا. ولكل اختيار مواصفات معينة يحويها قرص صغير تتفاوت أثمانه بين الـ70 و175 مليون دولار.
وعلى سبيل المثال، ليكون ولدك ديبلوماسيا يجب ان تكون طاقته الذهنية 9/10، فيما طاقته الجسدية لا تتطلب ان تكون أكثر من 6/10 ويكفي معدل 8/10 للمناعة عنده، اما الوضع النفسي فيجب ان يكون 10/10 وبعمر 130 عاما، ولا بأس ان يكون لديه نوع من الحساسية الربيعية، لان ذلك لن يؤثر على عمله الديبلوماسي.

اما في جدول الاسعار فالارقام راعبة. اذ ان كبسولة الديبلوماسي الذي تحدثنا عن مواصفاته ثمنها 140 مليون دولار. وكبسولة الرياضي تكلف من 70 الى 140 مليون دولار وفق مواصفات متعددة.
اما كبسولة الجندي فتكاليفها 70 مليون دولار. لكن كبسولة العالم تراوح ثمنها بين 160 الى 175 مليون دولار. والمعلم الاكاديمي ايضا بين الـ 160 والـ175 مليون دولار. لكن تكاليف كبسولة الفنان تراوح من 80 الى 90 مليون دولار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل