"كنت أعرف ان النساء في القوات قويات بس ما كنت عارفة هالـ قد"! دُهشت صديقتي بصبايا ونساء القوات، في خلال مؤتمر المرأة. لم تقصد ريما يوما مقر "القوات اللبنانية" في معراب. هي الاولى لها. وصلتها الدعوة بعدما اختيرت من بين الصبايا الاكثر نشاطا وفاعلية في الضيعة. لبّت على الفور. تعرّفت الى الجميع. صبايا الدائرة الاعلامية. منظّمات الحدث. المشاركات المتطوعات بالتنظيم. آلدو مصوّر الحكيم. الاعلامية دنيز رحمة فخري مقدّمة الحفل. هي بالاساس معجبة بدنيز وصارت تحبها الان أكثر. لفتتني ملاحظة ريما بعد انتهاء الندوة: "ما كنت عارفة انو البنات بالقوات هالقد منظّمين وملتزمين". صحيح. أنا لم انتبه يوما الى هذه الناحية. ربما لاني لم أميّز أساسا بين شباب القوات وصباياها. قبل انطلاق المؤتمر، أجرينا حوارات مباشرة على الهواء، كان ينقلها موقع القوات الالكتروني. غالبية الحوارات مع سيدات ناشطات في بلداتهن، وبعض الرجال الضيوف. ريما كانت تراقب ما يجري. في الحوار كنّ يتحدثّن عن دور المرأة، ليس في القوات فحسب، انما في المجتمع اللبناني بشكل عام. المؤتمر بحدّ ذاته، كان كأنه خارج الزمن. في الخارج، الصراع على الحكومة مستمر. ميشال عون يتكلم ويتكلم ولا يقول شيئا. نجيب ميقاتي حائر في دنيا المتغيّرين. حزب الله صامت في ترقب الخائفين مما يجري في سوريا. في سوريا عدد القتلى كل يوم أكثر… وفي معراب مؤتمر للمرأة بالفعل مش بالحكي! قبل أيام كان في معراب اللقاء المنتظر منذ سنوات لاقرار النظام الداخلي للحزب، وبعد أيام سيتكرر. هي ورشة فوق. للرجل والمرأة معا. حلو. صراع من غير نوع يجري في القاعات الفسيحة. صراع الافكار والطروحات المتقدّمة، في بلاد تصارع المستحيل أحيانا، لتنال، أولا حريتها واستقلالها الفعلي، لكن من دون أن تنسى وجهها الاخر، الثقافة والحضارة والانسان.
"صار لازم الرجال يطالبوا بحقوقن" تقول ريما. ركّزت على النساء المتحرّكات فوق. كلما التفتت، تجد سيدات أو صبايا، يحملن خارطة أو لائحة أسماء، ويتجولن في المكان، يُجلسن الضيوف، يصدرن "الاوامر" اذا جاز التعبير، بكل الفة ومحبة، وبعض الرجال الرفاق من المشاركين في التنظيم، يهرعون للتلبية بأسرع ما يمكن. ريما لا تعرف ان الرجال والنساء متساوون تماما في "القوات اللبنانية"، لذلك انتبهت اليهن بينما أنا لم أنتبه سابقا. هي كما كثر، لا تعرف بان المرأة في حزب القوات، لا تبحث عن ذاتها ولا عن حقوقها ولا عن قوانين مغيّبة عمدا، تساهم في تراجعها الى الصف الثاني والخامس والعاشر، وليس الاول كما يجب. كل ذلك موجود. لكن المرأة في القوات تبحث عن حقوق المرأة في لبنان.
في هذا العصر نطالب بحقوقنا مش عيب؟! عيب والف عيب، المهم أن نحمل رايتنا بأيادينا، والا يحملها الرجل عنا. هو لن يفعل مهما كان متطورا فكريا، ولن يفعل ما لم ندفعه لذلك. القوات ترفع الراية.
انتهى المؤتمر ودخلنا جميعا الى قاعة حيث المائدة. سيدات تحلّقن حول وزيرة المال ريا الحسن، يهنئنها على مواقفها ومواجهتها الصلبة، للهجوم المتواصل الذي تتعرض له من قبل "8 آذار". حلقات حلقات تجمّعت الضيفات، وعقدن جلسات ع الواقف. كلام في السياسة وفي الصحافة، وفي الاحوال الخاصة والعامة، وفي الموضة وفي الرجل والمرأة. تدخّلت ريما بعدما أفرغت بعضا من جوعها الطويل، بسبب المشوار الطويل من الضيعة البقاعية الى كسروان. وقفت تراقب التفاصيل، ولما قفلنا عائدات قالت كلمتها في السيارة: يا ريت بيجوا هالصبايا وبيستلموا الضيعة كنا مش معروف شو منعمل إشيا عظيمة للناس". ضحك رفيق لنا كان معنا، ليس ضيفا انما من ضمن المشاركين في التحضير، " انتِ وفيرا وكل حدن منكن قدّ عشرة"… رفيقنا، وبفعل تاريخه النضالي الطويل في القوات، يعرف ان كل امرأة وصبية في القوات اللبنانية، هي حزب بحدّ ذاتها. ابتسمت ريما وطمأنت بالها" خي شو كان حلو هالنهار عن جد البنات بالقوات قصّة كبيرة"… وعادت الى الضيعة، وحملت معها "القصّة الكبيرة" لكنها… ما زالت فوق مع الصبايا والشباب في معراب…
