#adsense

جنبلاط يقرر القفز من المركب

حجم الخط


8 آذار عاجز وميقاتي يطلب مخرجاً
جنبلاط يقرر القفز من المركب

قطع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط نصف طريق العودة من ساحة 8 آذار إلى 14 آذار بمقاله الأسبوعي في جريدة "الأنباء" أمس. حسم بينه وبين نفسه أن انتظار ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على أيدي هؤلاء الآباء والأطباء هو عبث مطلق وتضييع وقت.

كان كاذباً هذا الحَمل الطويل. كان وهماً استمر ثلاثة أشهر ولم يكن مخاضاً. ليس ساذجاً جنبلاط ليصدق بعد اليوم أن حدثاً سعيداً سيُعلن من بعبدا "في اليومين المقبلين، بل أول الأسبوع المقبل، بل آخره" ، وأن هناك "مؤشرات حلحلة لعقد الداخلية وغيرها تنبئ بأن التشكيلة الموعودة قد تركب في لحظة ما". ولا هو ابن البارحة يخلط الورع بالسياسة ليتأثر بحديث حليفه المفترض الرئيس نبيه بري البائس واليائس عن صلوات الإستسقاء وعن روح الميت في عملية تأليف تحوّلت هزلية.

العجز المفضوح لا يُعالج بالكلام على معجزات. كان على رجل ملول كجنبلاط أن يخرج على الناس، كما فعل رئيس التقدمي، ويكشف التضليل السياسي المتمادي الذي شاركت فيه وسائل إعلام عدة لأسباب شتى، منها حسن الطوية. اعتقد ميقاتي، عندما تجمعت من حوله أصوات كافية لتكليفه في الإستشارات النيابية، أن هناك ضوءاً أخضر لمهمته من السعودية وفرنسا. والدولتان قادرتان على تغطية طريقه إلى السرايا. ولكن سرعان ما تبين أن كل المعطيات انقلبت رأساً على عقب. فبعد ارتباك قصير زمنياً في باريس والرياض واكب إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في 17 كانون الثاني الماضي – ارتباك سببه على الأرجح اعتقاد بأن "الفتنة" السنية – الشيعية التي حكي عنها طويلاً باتت قوب قوسين أو أدنى وقد يستطيع ميقاتي كبحها – استنتجت العاصمتان أن ما يجري هو هجوم وقائي سوري – "حزب إلهي" للإمساك بلبنان، فأعادتا الحسابات السابقة إلى ما كانت عليه ووقفتا بجانب الحريري ومعارضته. ثم اندلعت "الإنتفاضة العربية" وسقطت أنظمة أو باتت في مهب السقوط. انتقل الإرتباك إلى دمشق وطهران فتملصت "حماس" من ارتباطها السياسي بهما وذهبت إلى اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية برعاية مصر. وفي مقابل تراجع للنفوذ الإيراني في المنطقة تمثل في أحداث البحرين، برز تقدم النفوذ التركي انطلاقاً من الأحداث في الشارع السوري. وقتل الأميركيون عدوهم اللدود زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن بعد مطاردة مضنية استمرت في مرحلتها الأخيرة 10 سنوات. كل هذه التطورات قرأها جنبلاط جيداً وقرر أن الفريق الذي انتقل إليه ووفر له الأكثرية النيابية ليس في وارد القفز في الهاوية ولا يستطيع تشكيل حكومة. هذا وضع مغلق شديد الخطورة.

حضّ جنبلاط على العودة إلى الحوار، لكنه بدا كمن يُطلق صرخة في وادٍ. تصالح القادة الموارنة برعاية بطريركهم الجديد لطي صفحة الماضي ولم يتفقوا على المستقبل. تركوا رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحده يواجه العاصفة على ما ينقل بعض المتصلين بجنبلاط الذي يشعر بأنه في مركب واحد مع سليمان، وبأن الرئيس ميقاتي لم يعد راغباً في البقاء رئيساً للحكومة بالتأليف. ليس بمعنى الإنتقال إلى السرايا رئيساً للحكومة بالفعل، بل ربما بمعنى التخلي عن هذه المهمة المستحيلة. لكن ذلك يتطلب مخرجاً يحفظ له ماء الوجه ليبقى موقعاً سياسياً وازناً أقله في طرابلس والشمال. مخرج لا يستطيع أن يقدمه إلا الرئيس الحريري الذي لا يرى سبباً يدفعه إلى التضحية بـ "مكاسب مجانية" يحققها له تخبط فريق 8 آذار وظهوره أمام اللبنانيين عاجزاً، متناقضاً، وفي منتهى الضعف السياسي.

يومان ويعود الحريري. ولا شك أنه قرأ أبعاد رسالة رئيس التقدمي المتدرجة وفهمها جيداً. يقول جنبلاط إنه يريد القفز من المركب الغارق. الأرجح أن أبواب "بيت الوسط" والرياض لاحقاً ستفتح امامه مجدداً، ولكن لأي من أدواره الكثيرة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل