أعلنت مصادر مطلعة على مضمون اللقاء بين النائب وليد جنبلاط ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لـ"الجمهورية" إن الحصيلة "لم تكن مشجّعة بالنسبة إلى ما أراده جنبلاط من الزيارة، فبالإضافة إلى العرض السياسي الذي قدّمه حول تطورات الوضع في لبنان ومخاطر وقف كل أشكال الحوار بين مكوناته، ملمّحا من دون أن يسمّي الحاجة إلى نوع من الحوار السنّي ـ الشيعي في اعتباره حاجة ماسّة تبعد شبح الفتنة بين المذهبين"، لفت جنبلاط إلى "أهمية أن تحظى حكومة ميقاتي بالتغطية السنّية الضرورية التي تسمح لها أن تكون ممثلة لكل الفئات اللبنانية، فلا يكفي أن يكون العدد مناصفة بين المسيحيين والمسلمين ولا على مستوى الحصص المحددة للمذاهب، فإن موقف دار الفتوى الداعم لهذه الحكومة مطلب أساسي".
وفي الوقت الذي لم يتحدث جنبلاط عن أي أسماء لوزراء، لفت إلى أنه يدعم ميقاتي في مهمته، وهو يتمنّى أن تحظى مشاركة النائب علاء الدين ترو في الحكومة العتيدة برضى دار الفتوى "في اعتبار أن الأمر محسوم على مستوى "جبهة النضال الوطني" والرئيس المكلّف والجهات المعنية بالتأليف".
وفي المعلومات أن قباني كان واضحا لجهة التشديد على "التزام الرئيس المكلف، أيا يكن، بيان "الثوابت الإسلامية" التي أقرها الاجتماع الموسّع للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى على كل المستويات الوطنية، وخصوصا على مستوى الحفاظ على صلاحيات الرئيس المكلف في تأليف الحكومة. بالإضافة إلى الموقف الثابت من المحكمة الدولية وإحقاق العدالة وكشف الجهات المتورّطة في التحريض والتخطيط والتنفيذ في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم التي تلتها".
وأكّد قباني "أن للمسلمين السنة مرجعيتهم الروحية المتمثلة بدار الفتوى التي تحرص على التوازنات الوطنية في كل المستويات، كذلك بالنسبة إلى القيادة السياسية التي تمثل أكثرية النواب السُنّة ما يعني مرجعيىة تيار "المستقبل" والرئيس سعد الحريري خصوصا".
وقال مصدر مطلع على ما دار بين جنبلاط وقباني أن الأخير "لن يبارك لأي من الوزراء الذين سينضمون إلى الحكومة الجديدة ما لم يراعِ التأليف الحضور السنّي الوطني، كذلك بالنسبة إلى تمثيل الأكثريات الطائفية والمذهبية الأخرى".
إلى ذلك، عبّر جنبلاط عن قلقه من بقاء البلاد بلا حكومة جديدة، محذّرا من حال الفراغ القائم التي اعتبرها أخطر من الاقتتال، ولمّح أمام قباني إلى مضمون موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" وفيه نعي لقدرة الأكثرية الجديدة على تشكيل الحكومة، معتبرا أنه لا يمكنه الاستمرار في تغطية "المطالب التعجيزية"، وهو ما فسّرته مصادر مطلعة، تلميحا إلى مطالب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وأطراف من طوائف أخرى لم يسمّها، وربما فُهم بأنه يقصد النائب طلال إرسلان.