كتب حسين زلغوط في "اللواء": يلاحظ أي زائر لرئيس مجلس النواب نبيه بري على وجهه علامات من الدهشة والريبة، وغياب روح النكتة التي لم تكن تبارح مجالسه حتى في أحلك الظروف، ومرد ذلك الى ما وصل اليه <الاستاذ> من يأسٍ وعدم رضى على اللعبة السياسية التي تطبع حالة المشاورات والاتصالات التي لم تفلح على مدى اكثر من مائة وعشرة أيام من تأليف الحكومة العتيدة، من دون أن يعرف الأسباب الحقيقية التي تؤدي الى حالة المراوحة التي اصابت المعنيين بهذا الملف يصابون بـ <دوار> شديد يسبب وجع الرأس·
الرئيس بري الذي دق مراراً وتكراراً ناقوس الخطر مما هو آتٍ، لم يعد لديه ما يقوله في ما يتعلق بالشأن الحكومي، وهو سبق وأن أبلغ سائليه بأنه من الآن وصاعداً سيحاول عدم <الحكي> عن هذا الموضوع الذي جعله يستنفد كل ما لديه من أفكار وطروحات اصطدمت جميعها في جدار الخلافات التي يراه يرتفع يوماً بعد يوم·
يحثّ رئيس المجلس الجميع على السرعة لا التسرّع في تأليف الحكومة لأن الساحة الداخلية يجب أن تكون محصنة، ليكون لدى لبنان القدرة على مواجهة المخاطر الخارجية والتحديات الداخلية التي تكاد لا تنتهي لا سيما في شقها المعيشي والاقتصادي الذي ينذر بانفجار واسع ما لم يكن هناك من سرعة في معالجة تفاقمه الذي بلغ حده الأقصى من الاهتراء·
يحاول الرئيس بري من خلال لقاء الأربعاء، تحريك المياه السياسية الراكدة، مع أن هذه الخطوة لا تلقى تجاوباً من نواب فريق <14آذار> الذين يقاطعون هذا اللقاء مع أنه يتواجد البعض منهم في بهو البرلمان لحظة انعقاده، وإذا سألتهم عن السبب يسارعون إلى الإجابة <بأن الحضور لا معنى له طالما لا يوجد شيء جديد>·
كما أن رئيس المجلس يحاول من خلال دعواته المتكررة لاجتماعات اللجان النيابية المشتركة بث الروح في الحياة التشريعية التي كادت بفعل الخلافات والتجاذبات السياسية أن تتجمّد ويموت معها الكثير من المشاريع واقتراحات القوانين، وإن كانت هذه الاجتماعات في بعض الاحيان تكون صورة مصغرة عن الواقع السياسي المرير الذي يتحكم بالمشهد السياسي العام والذي غالباً ما يؤدي الى نشوء الخلاف على هذا المشروع او ذاك الاقتراح·
لا يفوت الرئيس بري شاردة او واردة في العالم العربي إلا ويتابعها ويقف عند تفاصيلها وهو القائل بأن لبنان ليس جزيرة منعزلة عن محيطه بل انه يتفاعل مع أي تطور يحصل سلباً ذلك أم ايجاباً، فكيف به والمتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية يومياً، وهو لذلك يرى لزماً على المسؤولين في لبنان العمل بسرعة على اخراج الملف الحكومي من دائرة التجاذب الى رحاب التأليف·
واذا كان يرفض بإسهاب الحديث عن الآلية المتوجب اتباعها لتشكيل الحكومة تاركاً للامور ان تأخذ مجراها، فإنه في الوقت نفسه ورغم استيائه مما هو قائم حالياً على هذا الصعيد منهمك في ابتداع المخارج الممكنة لذلك وهو يحملها يوماً الى مساعده السياسي النائب علي حسن خليل المنخرط في عملية المشاورات اليومية والتي تكاد تكون مهمته الاساسية في هذه المرحلة عله ينجح في تدوير الزوايا، وازالة ما هو عالق من عقبات في طريق التأليف الذي بات يشبه الى حد بعيد حكاية <ابريق الزيت> اذ ما يكاد سعاة الخير ينجحون في حلحلة عقدة حتى يبرز حبل طويل من العقد الذي يحول دون ولادة الحكومة بصورة طبيعية·
في اعتقاد الرئيس بري بحسب ما ينقل عنه زواره انه لم يعد من مبرر على الاطلاق من التأخير في التأليف الذي يجب ان يتم اليوم قبل الغد وفي الغد قبل الذي يليه، لانه اصبح من الحرام ترك الابواب اللبنانية مشرعة على الرياح الاقليمية والدولية من دون بذل اي جهد لاقفالها لتجنيب لبنان مخاطرها التي ربما تكون مدمرة·