كتب معروف الداعوق في "اللواء": يرى أحد الوزراء المتابعين لعملية تشكيل الحكومة الجديدة عن قرب، انه بعد انقضاء المهلة الطبيعية وما يزيد بكثير امام رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لانجاز التشكيلة الحكومية، وإتاحة الفرصة تلو الفرصة لتذليل العقبات الموجودة من دون التوصل الى تحقيق اي تقدم ملموس في هذا الاتجاه، يبدو أن الامور وصلت بعد كل هذه المشاورات والاتصالات التي استمرت لأكثر من ماية يوم الحائط المسدود، بسبب تشبث التيار العوني ظاهرياً بمطالبه التعجيزية في الحصص والمقاعد الوزارية كما هو معلن، ولكن في الواقع لاحكام سيطرة حليفه <حزب الله> الذي لم يبادر الى القيام بأي دور توفيقي مطلوب منه لتليين مواقف حليفه لتسهيل عملية التأليف، الى إستكمال مسيرة إسقاط حكومة الوحدة الوطنية لاحكام قبضته على الحكومة الجديدة والإستئثار بقرارها السياسي، مما أدخل البلاد في حالة الفراغ السياسي التي بدأت تداعياتها السلبية تنعكس على معظم النواحي الامنية والاقتصادية والاجتماعية ولم يعد ممكناً الاستمرار في حالة المراوحة القائمة حالياً الى ما لا نهاية لا سيما بعد تصدع صفوف الاكثرية الجديدة وتباين نظرة كل طرف فيها عن نظرة الطرف الآخر وعدم تجانس طروحات اطرافها في المسائل والقضايا المطروحة محلياً واقليمياً ودولياً بعد إتساع حلقة الانتفاضات العربية لتشمل الاراضي السورية منذ اكثر من شهرين·
ويضيف الوزير المذكور انه بعد استنفاد الرئيس المكلف كل الجهود المطلوبة منه لانجاز التشكيلة الحكومية طوال هذه المدة، لم يتبقَ امامه الاستمرار في المهمة الملقاة على عاتقه طوال هذه المدة الطويلة نسبياً الى ما لا نهاية ومن دون وجود مؤشرات ملموسة تتيح له الخروج من مأزق التشكيل، بل عليه المبادرة وفي اسرع وقت ممكن لاتخاذ الخطوات المطلوبة منه لتنظيم خروجه من السلطة بأقل قدر من الخسائر، لان استمراره في هذه الوضعية السائدة حالياً سيحمله مسؤولية الفراغ السياسي الذي تسبب به <حزب الله> والتيار العوني وباقي حلفائهم في لبنان، وهذا يتطلب منه اعتماد احد الخيارين:
الأول، تشكيل حكومة أمر واقع بالتفاهم مع رئيس الجمهورية تستند إلى سلسلة المشاورات التي أجراها مع سائر أطراف الأكثرية الجديدة وتأخذ بالاعتبار كل المعطيات التي تكوّنت لديه كما كان يريد أن يقدم على ذلك مؤخراً، بالرغم من محاذير هذه الخطوة وعدم رضى هذه الأطراف عنها لأنها لا تعبّر عن طموحاتهم في السيطرة على الحكومة الجديدة ومقاديرها السياسية والإدارية على حدٍّ سواء، والأرجح أن مثل هذه الحكومة لن تحصل على ثقة هذه الأطراف وستسقط في المجلس النيابي لدى طرح الثقة فيها، كما أعلن عن ذلك النائب ميشال عون وغيره من الأطراف المتحالفين معه·
ومع أن هذه الخطوة تبقى أحد الخيارات المطروحة، إلا أن اللجوء إليها يعني الانتهاء من مرحلة الدوران في حلقة التشكيل المفرغة التي سادت البلاد منذ نهاية العام الماضي، ومهما كانت نتائج إتخاذها، فهذا يعني الدخول في مرحلة سياسية جديدة تُعيد تحريك الوضع السياسي من جديد وتُخرج البلاد من حالة الفراغ السياسي الضارة التي باتت تنذر بتداعيات خطيرة إذا استمرت وقتاً اضافياً في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي تستوجب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تتولى مقاليد السلطة وتدير شؤون البلاد وتعمل على حل المشاكل القائمة·
اما الخيار الثاني المتاح للرئيس المكلف بعد انسداد آفاق تشكيل الحكومة العتيدة أمامه من كل النواحي بعد الرفض المطلق لمعظم مكونات الأكثرية الجديدة الأساسيين لكل الصيغ التي طرحها امامهم وتشبثهم بمطالبهم، فهو تقديم اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، بالرغم من حرصه على تكرار عدم اللجوء إلى هذا الخيار مراراً منذ تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة وإصراره على تجاوز العقد والعقبات العديدة التي تواجه عملية التأليف باستمرار، لأن مثل هذا الخيار قد يكون أقل كلفة على الصعيد السياسي من خيار طرح حكومة امر واقع لن يكتب لها النجاح في ضوء المواقف السياسية السائدة في الوقت الحاضر وظهور بوادر تفكك في مكونات الاكثرية الجديدة بعد مواقف رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط وانتقاده ضمناً لبعض الأطراف الأساسيين فيها وإعلانه الصريح بأنه غير قادر على تغطية التعطيل ضمن ما يسمى بهذه الأكثرية بعد الآن·
ويتوقع الوزير المذكور أن يُبادر الرئيس المكلف لاتخاذ موقف ما في غضون الأيام القليلة المقبلة لوضع الأمور في نصابها في ضوء التطورات السياسية الداخلية المتسارعة، لرفع المسؤولية عنه ووضع كل الأطراف المعنيين بعملية التشكيل أمام مسؤولياتهم لأنه لا يمكنه ان يتحمل المسؤولية عن كل مواقفهم بمفرده إلى ما لا نهاية، ويفتح الواقع السياسي أمام واقع جديد، في حين أن التريث الحاصل لم يعد في اتجاه تشكيل حكومة جديدة تحدث صدمة ايجابية كما كان يتردد مؤخراً بسبب سقوط كل مقومات تشكيل مثل هذه الحكومة، وتآكل أي مصداقية لها في حال قيامها بسبب حدة الخلافات التي نشأت بين مكونات القائمين عليها قبل تشكيلها واستحالة تجاوز أو حل هذه الخلافات حتى الآن، وكل ما يحدث الآن هو تنظيم خروج الرئيس المكلف بأقل قدر من الخسارة السياسية والشعبية على حد سواء·