#adsense

اليوم العالمي للصحافة: تحذير من تراجع الصحافة اللبنانيّة ودعوة الى إعادة النظر في بنية الإعلام اللبناني

حجم الخط

رأى الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان أن لبنان بدأ يتراجع في المشهد الإعلامي العربي والشرق أوسطي العام عن أداء دوره الرائد في هذا الميدان، بعد أن كان بنوه قد حملوا محليّاً وفي المهاجر، وعلى مدى أكثر من قرن ونصف القرن، شعلة نهضة فكريّة ووطنيّة لا يزال يتمتّع من جرائها بمكانة رفيعة، على أنه المثال الذي يحتذى في حريّة الفكر والتعبير والرأي، على الرغم من الشوائب التي فرضتها الأوضاع السياسيّة والإقتصاديّة المختلفة خلال العقود الثلاثة الماضية.

ومنعاً للإستمرار في خط الإنحدار المتسارع يرى الإتحاد أنه لا بد من إجراء ورشة إصلاحيّة عامة تعيد النظر في بنية العمل الصحافي والإعلامي، وأطره التشريعيّة والنقابيّة، بما يتماشى مع مقتضيات الثورة الإلكترونيّة الرقميّة الثانية التي نشهد حاليّاً مفاعيلها الإجتماعيّة والسياسيّة على مدى الساحة العربيّة .

إنطلاقاً من هذا الواقع الجديد وفي إطار ساحة الوطن الواحد، كما في إطار العالم الذي بات بفعل ظاهرة العولمة ساحة واحدة مفتوحة جوانبها بعضاّ على بعض، لا بدّ من إعادة النظر في دور كل من عناصر العمليّة الإعلاميّة وأطرها وشروطها، وهي تشمل من جملة ما تشمل النقاط الأساسيّة التاليّة:

1-إعادة تفعيل دور النقابات المعنيّة بوسائل الإعلام والإتصال في مفهومها الحديث، بحيث لا تقتصر هذه على نقابتي الصحافة والمحررين فقط، بل تشمل جميع العاملين في هذا القطاع، بما فيه المرئي والمسموع والإلكترونيّ، على إختلاف مهامهم في التحرير والإخراج والتوثيق والتصميم والإدارة وغير ذلك.

2-إعادة النظر في دور الدولة والمؤسسات الرسميّة عامة في علاقتها مع وسائل الإعلام والإعلان بحيث لا تقوم بدورها التشريعي منفردة بل بالتعاون مع الجميع، بما فيهم النقابات والأندية والمؤسسات غير الحكوميّة، والجامعات والمجلس الوطني للإعلام بالطبع، وذلك مع الحرص على التمييز بين الإعلام الحكومي الرسمي من جهة والإعلام العام الذي يرمي الى خدمة الشأن العام والحق في حرية الإعلام والفكر والتعبير بأشكاله كافة من جهة اخرى. وتستوجب هذه المبادئ إلغاء عدد من القوانين والإجراءات التقليديّة المتعلقة بالتراخيص المسبقة والإمتيازات المحدودة العدد والمخالفة لجوهر الدستور اللبناني وتعهدات لبنان بإحترام مضامين القوانين الدوليّة، كما تستوجب اقصاء التدخلات السياسيّة والأمنيّة التي تقمع عمل القائمين بالإعلام، وتفسد التواصل الوطني الضروري للتنمية والتقدم والسلام.

3-يبدو من المعيب جداً أن لا يزال لبنان يحتل مرتبة متدنية على صعيد التقنيّات ذات العلاقة بالتواصل الإجتماعي ( انترنت – خليوي – تلفون ثابت ) كما يحتل مرتبة عالية على صعيد التعامل العنفي مع الإعلاميين. لقد بيّنت تقارير المراصد الإعلاميّة المحلية والدوليّة نسبةً عالية من الإنتهاكات بحق الإعلاميين أثناء قيامهم بعملهم ( تعديات، حبس، تخريب، ومنع ….) الأمر الذي يملي على المسؤولين الإسراع، ومن دون الحاجة الى تقديم الذرائع، من أجل حماية الإعلاميين وتوفير الظروف الماليّة والإجتماعيّة والنفسيّة الملائمة لهم لأداء واجبهم في خدمة الحقيقة والمصلحة العامة، ومنعاً لتحويلهم الى عناصر في خدمة أجندات خاصة ايديولوجيّة أو تجاريّة أو سياسيّة ترتد نتائجها ويلاً على المجتمع كله.

إن عالم وسائل الإعلام لم يعد قطاعاً خاصاً بل أصبح هو عالم الإنسان المعاصر، وعلى هذا الأساس يجب إعادة النظر الجذريّة في دوره وسبل التعامل والعيش معه وفيه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل