#dfp #adsense

الفصل الثاني من مسرحية شربل نحاس والجيل الثالث للخلوي

حجم الخط

بالرغم من فضيحة اطلاق الجيل الثالث للخلوي الشهر الماضي لدى شركة “ألفا” من خلال اتصال فيديو-هاتفي جرى بين الوزير المستقيل شربل نحاس ومدير عام شركة “ألفا”، هذا الاتصال المعجزة الذي جرى في الطابق السفلي للمبنى التقني للشركة من احدى زواياه الى زاوية اخرى، حاول نحاس منذ يومين تكرار المسرحية ذاتها مع شركة “ام تي سي”، وذلك بعد قيامه بضغط كبير على ادارة الشركة لإجراء هذه المسرحية. وعليه، فرضت شركة “ام تي سي” شروطها على الوزير لجهة عدم تسمية الحدث واطلاق شعارات وهمية مثل “اطلاق الجيل الثالث على الشبكة” او “إجراء اول مخابرة هاتفية للجيل الثالث على الشبكة” او “اصبح للبنان خدمة الجيل الثالث للخلوي” بل الاكتفاء بنقل الواقع بامانة وهو “عرض حي لخدمات الجيل الثالث” بعيدا عن شبكة الخليوي. وهكذا جاءت كلمة الرئيس التنفيذي لمجموعة زين (ام تي سي) توصف الواقع وبعيدة كل البعد عن مسرحيات نحاس وانجازاته الوهمية.

خبير دولي واسع الاطلاع في قطاع الاتصالات قال ان ما يقوم به نحاس ليس الا عبارة عن تجربة مخبرية لمعدات مستقدمة من الخارج دون اضافة اي تجهيزات على شبكة الخلوي. وبالتالي، فمن الناحية العلمية يمكن الاستنتاج من هذه التجربة فقط ان المعدات المستوردة من قبل المصَنع “هواوي” هي اجهزة صالحة للاستعمال. ولا يمكن ابداً الاستنتاج ان الخدمة اصبحت متوفرة او ان الخدمة هي في فترة التجارب او ان الخدمة اصبحت ضمن الشبكة الخليوية.

واضاف الخبير الدولي ان الجيل الثالث للخلوي لدى مشغلي العالم اجمع لا يتم اطلاقه في المراحل التجريبية الا بعد اجراء التجارب اثناء القيادة Drive Test. وربما من المفيد تذكير الوزير المستقيل ان هذه الخدمة هي “موبايل” اي متحركة او للتجوال، فكيف يجري التجارب من خلال اتصال بين طرفين في نفس القاعة (المبنى التقني لشركة “ألفا”)؟ او في ساحة خارجية لا تبعد المسافة المباشرة بين طرفي الاتصال اكثر من بضعة مئات من الامتار، اي تقنيا تشغيل جزء من خلية واحدة فقط (بين سطح فندق LE GREY وساحة النجمة او مبنى “ام تي سي” في الصيفي) الا إذا كان الهدف من كل ذلك إجراء مسرحية كوميدية هزلية! هذه التجارب نفسها جرت في العام الماضي بحضور نحاس وعدد كبير من المهتمين في قطاع الاتصالات، فقامت شركة “نوكيا سيمنز” بعرض حي لخدمات الجيل الثالث HSPA+ وخدمات الجيل الرابع LTE في الشارع المطل على ساحة النجمة. كذلك قامت شركة “هواوي” بعرض حي مماثل في “فيلا معوض” على خدمات الجيل الثالث والجيل الرابع للخليوي. وكانت الشركة المصّنعة “هواوي” تقترح باصرار على الوزير والحضور عدم اعتماد خدمات الجيل الثالث للخليوي كون هذه التكنولوجيا قد مرّ عليها الزمن، بل الذهاب مباشرة الى اعتماد خدمات الجيل الرابع بدون المرور في خدمات الجيل الثالث في لبنان لأن الاستثمار في الجيل الثالث اصبح غير مجدي. فكيف تطرح اليوم شركة “ام تي سي” مع شركة “هواوي” خدمات الجيل الثالث على انه انجاز كبير؟

ويضيف الخبير الدولي أنه وفقا لما هو متبع لدى مشغلي الخليوي في العالم، عند إجراء مكالمة اختبارية لتكنولوجيا الجيل الثالث للخليوي على الشبكة، يجب ان يكون احد جهازي الهاتف (Handset)على الاقل متنقلا (on the move)، وذلك لتبيان معايير الاداء والجودة للمكالمة الهاتفية (QoS, call setup, Handover …). فيما لو ان الوزير نحاس كان صادقا في إطلاقه هذه الخدمة، كان عليه البقاء في مكتبه والقيام بالاتصال-الفيديو مع مدير شركة “ام تي سي-زين” او مدير شركة “ألفا-اوراسكوم” الذي كان على هذا الاخير التنقل بسيارة خلال المكالمة على طرقات المدينة وبسرعة لا تقل عن مستوى معين.

يضيف المصدر، انه وفقا للمعايير المتبعة دوليا، يتمّ اعلام المشتركين والجمهور عن اطلاق التجارب للخدمة بعد تجهيز الشبكة بالكامل من ناحية السنترالات والمعدات الملحقة بها الى المحطات المنتشرة على كامل الاراضي التي يجب تأمين التغطية لها. عندها فقط تبدأ فترة التجارب والتي يجب ان تستمر فترة ستة اشهر على الاقل للوصول الى نوعية الخدمة المطلوبة. فالخدمة لا يتم طرحها تجاريا الا بعد الوصول الى النوعية الجيدة للخدمة مهما تستغرق الفترة الزمنية المطلوبة لذلك. كيف، إذا، الوزير نحاس يعد المواطنين بتأمين خدمات الجيل الثالث للخليوي في شهر ايلول 2011 وبتسعيرة خدمات الـ DSL؟ مع علمه تماما ان التجهيزات لم يتم المباشرة بتركيبها الا في الايام القليلة الماضية. إضافة الى ذلك هنالك تحديات فوترة هذه الخدمات والانظمة الضرورية لذلك، كما تأمين وانجاز شبكة الالياف البصرية قبل طرح خدمات الجيل الثالث، فمن غير الممكن تأمين السرعة المطلوبة لهذه الخدمات من دون شبكة الالياف البصرية. يستخلص المصدر نفسه، ان خدمات الجيل الثالث للخليوي لا يمكن توفيرها للجمهور بالجودة الادنى المطلوبة قبل بداية العام 2013، اللهمَ، الا إذا شاء الوزير ان يقدم خدمة رديئة تماما كخدمات الخليوي الحالية.

كل ذلك، آخذين بالاعتبار ان نحاس اتخذ الاجراءات القانونية اللازمة لطرح هذه الخدمات، غير ان الحقيقة عكس ذلك. فالوزير ضرب بعرض الحائط قانون الاتصالات ووجوب إتخاذ قرار في مجلس الوزراء واجراء مزايدة عالمية وفقا لدفتر شروط تعده الهيئة المنظمة للاتصالات، وقيام الهيئة المنظمة بمنح التراخيص وفقا لآلية معينة.

الذرائع التي قدمها الوزير لمخالفته القانون كثيرة، وفي كل مرة كان يواجه سؤالا عن مخالفاته، يبتدع الوزير المستقيل حججاً جديدة لاتقنع احدا. في اطلالته الاولى قال نحاس ان مجلس الوزراء قد وافق على طرح هذه الخدمة كون البيان الوزاري للحكومة المستقيلة يتضمن كلمة “برودباند”. عندما قيل له ان البيان الوزاري لا يمكن ان يستند اليه الوزير لمخالفة القانون، بل يجب صدور قرار عن مجلس الوزراء ومرسوم عن رئيس الجمهورية وتراخيص من قبل الهيئة المنظمة لتأمين هذه الخدمة وفقا لما ينص عليه القانون، حينها، قال نحاس ان الدولة ليست بحاجة لمنح رخصة لنفسها. بعدها، قيل له، ولكن سلفك الوزير جبران باسيل طلب من الهيئة المنظمة اصدار تراخيص لشركتي الخليوي في العام 2009، وبناء لطلبه اصدرت الهيئة المنظمة التراخيص اللازمة لاستخدام ترددات 1800 ميغاهرتز. الوزير نحاس هنا يمتنع عن الكلام في القانون، ويقول فقط ان الجيل الثالث للخليوي سوف ينجز، ويقول: “لقد ورثنا عنهم شبكة مهترئة، لقد اوصلوها الى هذا المستوى بهدف خصخصتها للاصحاب والاقرباء …”. طبعا، شربل نحاس يقصد فريق عمل الرئيس الحريري، هذا الفريق الذي عمل كما يدعي نحاس على الوصول الى اهتراء الشبكة الخلوية بهدف بيعها الى الاصحاب والاقرباء. لكن فات الوزير المستقيل ان فريق عمل الرئيس الحريري استلم المهام في وزارة الاتصالات منذ العام 1992 الى العام 1998 حيث كان لبنان الدولة الاولى في المنطقة التي انشأت شبكة خلوية حديثة. بعدها، وباستثناء الوزير مروان حمادة (علما ان فترة تولي الوزير حمادة مهامه في الوزارة شهدت استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة وتعطيل مجلس النواب وشل البلد من خلال الاعتصامات واغلاق الشوارع) استلم وزارة الاتصالات الفريق الذي ينتمي اليه نحاس وهم الوزراء عصام نعمان (سنتين)، جان لوي قرداحي (ست سنوات)، الان طابوريان (اقل من سنة)، ووزيرا “الاصلاح والتغيير” جبران باسيل وشربل نحاس (ثلاث سنوات للوزيرين معا). بالتالي من يكون الذي اوصل الشبكة الخلوية الى مستوى الاهتراء يا معالي الوزير المستقيل غير فريقك الذي تنتمي اليه؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل