شظايا الوضع السياسي المأزوم بدأت تطال كل مفاصل الدولة والحياة اليومية للمواطنين
كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": فتح الموقف الذي اعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من موضوع تأليف الحكومة ودقه ناقوس الخطر من المضي في عملية المماطلة بهذا الخصوص، الاجتهادات والتفسيرات حول الموقع الحقيقي للزعيم الدرزي على الخارطة السياسية الداخلية، وما اذا كان بصدد مغادرة سرب قوى 8 آذار الذي انضم اليه منذ عدة اشهر.
ومن بين الاسئلة التي بدأت تطرح على خلفية كلام جنبلاط، هل كان القصد تحريك المياه السياسية الراكدة بغية الحث على الحراك باتجاه تأليف الحكومة، واذا كان القصد كذلك فإن ذلك يعني ان جنبلاط لا يقف مع أي طرف وان اطلاقه النار على الاكثرية كان بهدف تصويب الامور لا اكثر ولا اقل.
واذا كان كذلك فهل كان يقصد جنبلاط بناره على الاكثرية "حزب الله" فالجواب القطعي لا· الرئيس نبيه بري ايضاً غير المقصود، يبقى الجنرال ميشال عون فهو بالتأكيد من قصده رئيس جبهة النضال الوطني، لان جنبلاط لا مشكلة له مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي تجاوب مع مطالبه لجهة التوزير والحقائب، كما ان علاقته بالرئيس ميشال سليمان مستقرة.
في اعتقاد مصادر سياسية مطلعة ان جنبلاط ما كان ليقول ما قاله لو لم يأخذ الضوء الاخضر من اكثر من طرف مصاب باليأس والاحباط مما آلت اليه المشاورات بخصوص تأليف الحكومة التي طال امد ولادتها اكثر من المتوقع، وبالتالي فإن جنبلاط كان الصدى لاصوات الكثير ممن يعبرن في السر والعلن عن امتعاضهم للاداء الحاصل بخصوص التأليف الذي بات يشكل عاملاً ضاغطاً ليس على الوضع اللبناني وحسب وانما على سوريا التي تنصح من يزورها من المسؤولين اللبنانيين بضرورة التوافق على تأليف حكومة تكون قادرة على مواجهة المخاطر والتحديات التي تعصف بالعالم العربي من محيطه الى خليجه.
وانطلاقاً من ذلك فإن المصادر التي ترى في مواقف جنبلاط تمايزاً واضحاً داخل الفريق الواحد من عملية التأليف والمفاوضات الجارية حولها تتوقع ان تؤدي "الصدمة" الجنبلاطية الى تسريع الخطى في اتجاه ابتكار افكار جديدة تؤدي الى تضييق مساحة الخلاف القائم حول بعض الحقائب وتوزيعها وبالتالي الاتفاق على توليفة حكومية تنهي هذا الوضع السياسي المأزوم التي بدأت تطال شظاياه كل مفاصل الدولة والحياة اليومية للمواطنين·
غير ان هذه المصادر تعتبر انه ليس من السهل ردم الهوة بين "الجنرالين" وان هذا يتطلب جهداً فوق العادة من غير الممكن ان تقوم به اي جهة داخلية، لانه لو كان ذلك مؤمناً لكانت عقدة التأليف قد حلت منذ اشهر، ولأجل ذلك فإن الامور باتت بحاجة الى "مونة" عالية المستوى من خارج الحدود لتأدية هذا الواجب الذي إن حصل يوضع الملف الحكومي على السكة التي تؤدي الى محطة الولادة·
وتقول هذه المصادر انه من الغباء سلخ الوضع اللبناني عما يجري في المنطقة والذي يساهم الى حد ما في وضع الشأن اللبناني في دائرة المراوحة، حيث ان هناك ضغوطاً رصدت الغرض منها الانتظار في التأليف الى حين انقشاع الرؤيا على المشهد العربي الذي يخضع الآن الى جملة متغيرات من شأنها قلب الامور رأساً على عقب.
ومن هنا فإن المصادر تتخوف ان يغلب الضغط الخارجي على الرغبة الداخلية في التأليف فتدخل حينئذ في دائرة الانتظار الثقيل الذي قد يتسبب بخسائر فادحة على مختلف المستويات خصوصاً وان بعض المعلومات والدراسات تتحدث عن ان استمرار الوضع الراهن الى أمد اطول من شأنه ان يؤثر سلباً على الوضعين المعيشي والمالي إذ ان ما حذرت منه وزيرة المالية منذ فترة لا يأتي من فراغ، بل جاء نتيجة خوف من تراجع عملية الاستثمار في لبنان وهروب الرساميل اللبنانية والعربية الى الخارج نتيجة المخاوف من ان يؤدي الاحتقان الحاصل وحالة المراوحة في عملية تأليف الحكومة الى انهيار القطاع الاقتصادي ودخول لبنان في نفق معروف النتائج سلفاً.