#dfp #adsense

“اللواء”: مساعٍ حثيثة للتغلّب على “عقدة الداخلية” في ضوء أفكار جديدة لميقاتي ومخاوف من استثمار عون لمواقف حزب الله الداعمة باتجاه المزيد من التصلب

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يستمر رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي في جهوده ومشاوراته الهادفة إلى تدوير الزوايا لإيجاد المخارج المناسبة لأزمة تشكيل الحكومة العالقة في عنق الزجاجة، لكن دون بروز مؤشرات ملموسة تساعد على تلمّس طريق الحل للخروج من هذا الواقع الذي بدأ يضغط على الجميع، منذراً بعواقب اقتصادية قد لا يكون للبنان قدرة على تحملها إذا استمر المأزق دون معالجة، ولم تنجح الاتصالات التي تجري لطي صفحة الاستحقاق الحكومي والتفرّغ الى معالجة شؤون المواطنين ومتطلباتهم الحياتية واليومية.

وعلى أهمية ما تم إنجازه على صعيد التأليف حتى الآن، إلا أنه لم يتم التغلّب بعد على عقدة وزارة الداخلية التي لا تزال تؤخّر التوافق على التشكيلة العتيدة، بانتظار حسم هوية الشخصية التي ستتسلّم هذه الحقيبة، حيث كشفت المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" أن اللقاء الذي جمع الرئيس المكلّف مع "الخليلين"، أمس، بحث في تفاصيل أساسية تتعلق بمسار التشكيل، سيّما في ما خصّ الحقائب والأسماء، وثمّة مؤشرات عن إمكانية التوصل إلى مقاربة مشتركة بالنسبة إلى حقيبة الداخلية، وإنما بحذر، ريثما يحظى الإسم المرشح لهذا المنصب بموافقة الأطراف المعنية بعملية التأليف، وفي مقدمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.

وتشير المعلومات إلى أن التركيز منصبّ على اختيار شخصية محايدة يسميها الرئيس سليمان بالتوافلق مع الرئيس ميقاتي ويُصار إلى الحصول على موافقة النائب عون عليها، بعدما سبق لرئيس التيار الوطني الحر أن رفض عدداً من الأسماء التي عُرضت عليه في الأسابيع القليلة الماضية، الأمر الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، وهو ما أثار استياءً لدى المسؤولين وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بالنظر إلى مخاطر بقاء الوضع على ما هو عليه، في ظل التحديات الكبيرة التي ينتظرها لبنان، على وقع ما يجري في الوطن العربي من تطورات وأحداث.

واستناداً الى ما رشح من معلومات لـ"اللواء"، فإن الصدمة الإيجابية التي أحدثها موقف النائب جنبلاط، ستفعّل الحراك الداخلي وفي أكثر من اتجاه للتسريع في حسم الاستحقاق الحكومي في وقت قريب، لأنه لم يعد جائزاً أن يبقى البلد رهينة للحسابات الشخصية والفئوية على حساب مصالح الناس والعباد.

وقد تلقف الرئيس ميقاتي بارتياح موقف رئيس <الحزب التقدمي الاشتراكي>، على أمل أن يترك مفعوله الإيجابي لدى بعض الأطراف التي لا تزال تعرقل الجهود لتشكيل الحكومة وإيصال الأزمة إلى نهاياتها السعيدة.

لكن في المقابل، فإن ثمّة مخاوف جدية من أن يستغل النائب عون موقف حزب الله الذي عبّر عنه النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بعد لقائه، أمس، الرئيس إميل لحود، فيزداد تشبثاً بشروطه، ما سيزيد الأزمة الحكومية تعقيداً، حيث ظهر بوضوح أن حزب الله يتبنّى بالكامل مواقف عون، وهو ما يثير انزعاج الرئيس ميقاتي الذي لا يبدو مقتنعاً بالمبررات التي يقدمها حلفاء عون وفي مقدمهم حزب الله لتطورات الوضع الحكومي، على اعتبار أنه ما كان لرئيس "التغيير" أن يتشدد في مطالبه لو لم يكن يحظى بغطاء سياسي قوي من سائر الحلفاء الآخرين.

وفي هذا السياق رأت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر أن النائب عون قدّم تسهيلات عديدة لمساعدة الرئيس المكلّف في مهمته، إلا أنها كلها ذهبت أدراج الرياح، لأن هناك من لا يريد أ يعترف بحق "الرابية" في أن تكون لها حصة وزارية في الحكومة الجديدة توازي حجم تمثيلها السياسي والنيابي، وطالما أن الرئيس ميقاتي ومن خلفه الرئيس سليمان لا يريدان أن يعترفا بحق النائب عون، فإن الأزمة ستبقى تراوح ولن تكون هناك حكومة في المدى المنظور، وعندها من الأفضل للرئيس المكلّف أن يصارح اللبنانيين بالعقبات التي تعترضه ويبادر إلى اتخاذ الموقف الذي ينسجم مع قناعاته ومصلحة البلد والناس.

وتُعرب المصادر عن اعتقادها بأن موقف النائب رعد، إنما يعكس بوضوح الموقف الحقيقي والثابت لحزب الله في دعم مطالب النائب عون وتكتله النيابي المشروعة والمحقة، وهذا ما يجب على الرئيس ميقاتي أن يدركه جيداً بأن كل قوى الأكثرية تقف إلى جانب "الجنرال" في ما يطالب به، ولن تتخلى عنه حتى يحصل على كامل حقوقه، وإذا لم يكن ذلك مع الرئيس ميقاتي، فسيكون مع غيره، وبالتالي فإن الأخير مطالب بأن يراجع حساباته ويتخذ القرار الصائب والذي يصب في مصلحة اللبنانيين، بالاستجابة لشروط رئيس التيار الوطني الحر، ما سيسهل الولادة الحكومية كثيراً وسيزيل كل العقبات من أمامها، خاصة وأن لا عراقيل خارجية قد تعيق تشكيل الحكومة وتمنع التوافق اللبناني بشأنها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل