#adsense

انتظار..

حجم الخط

..ثم لا بأس إذا كانت أيامنا سائرة على حفافي الانتظار.. فالدنيا كلها تبدو ميّالة الى ذلك الترف والى اختراع الوقت واستيلاده مرة تلو أخرى طلباً لليقين الأصعب منالاً من سِدرة المُنتهَى.
والانتظار ولاّد افتراضات وقراءات وتحليلات. وهذه كلها قدّاحة للعقل، ومولّدة للترقب، وباعثة لقلق جميل من أن تأتي الخواتيم منافية للمنطق، ولمسار حسابي صارم لا نواقص فيه ولا خطايا.

..ننتظر في ديرتنا أن يكمل الانقلابيون خط سيرهم. وهؤلاء بدورهم ينتظرون في جيرتنا (ومنها) شيئاً آخر، أي شيء يقيني وحاسم، يعينهم على انقلابهم أو يقوّض أساساته أكثر فأكثر. فيما جيرتنا تنتظر يوم جمعة تلو آخر لتواصل تعبئة التاريخ ومحو الابهام.

..في ليبيا ينتظر معارضو القذافي قراراً حاسماً من الأطلسي بالتعجيل في تنفيذ القرار المتخذ بإسقاطه، فيما الأطلسي، ودوله الكثيرة والكبيرة تنتظر أن تبلور المعارضة شيئاً ما يؤهلها فعلياً لقيادة البلاد… وكذا الحال في اليمن حيث ينتظر علي عبدالله صالح الجمعة تلو الجمعة كي يحسم أمر موافقته الأولية على المبادرة الخليجية من عدمها، فيما اليمنيون ينتظرون تلك اللحظة الحاملة إليهم خبر الرحيل.. في تونس ينتظرون الانتخابات، وفي مصر ينتظرون أيضاً الانتخابات وقبلها كل شيء بما فيه المذبحة الطائفية!

قانون انتظار مواكب لعصر لا يعرف الركون ولا الهدوء. والمفارقة لا تلغي ان الدنيا التي نعرفها راحت قبل أن ينضج البديل منها، وقبل أن يأخذ شكله النهائي والأخير… لكن القطار لا يمشي إلا وفق أجندته. يتوقف عند كل محطة، حيث ينزل من يشاء منه ويصعد من يشاء إليه، وهو على سكّته باتجاه المحطة الأخيرة سائر والله راعيه.
شتاء العرب انتظر ربيعه طويلاً.

قطاره تأخر، وتعب الناطرون، لكنه عندما انطلق ترك النيام عند الرصيف ووعد الباقين بالوصول..يحملهم الى مبتغاهم. معهم سعف نخيل، ورزمة ريحان وزعتر بري، ومعهم في محطتهم الأخيرة يضيء الرجاء ليل المظالم، ويطلق من الصدور أناشيد الحرية المكبوتة في صقيع العسف!
تأخر الربيع. لكنه أطلّ أخيراً وأبداً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل